عاد اسم وسلوك إسرائيل خلال الحرب على إيران إلى واجهة الاتهامات بعد حديث مصدر عسكري مطلع لوكالة “تسنيم” عن أن الهجوم الأخير الذي استهدف الإمارات بطائرات مسيّرة لم يكن هجومًا عابرًا أو مجهول المصدر، بل عملية تقف خلفها إسرائيل، بحسب ما نقلته الوكالة، بهدف دفع أبوظبي إلى لعب دور أكثر عدوانية وعدائية في المنطقة.
اتهام مباشر لإسرائيل.. قصف الحليف لإشعال الجبهة
بحسب المصدر العسكري، فإن الهجوم الذي استهدف الإمارات بطائرات مسيّرة نُفّذ ضمن مخطط هدفه شحن الموقف الإماراتي ضد إيران ودول إسلامية أخرى، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني داخل المنطقة.
الاتهام، إن ثبتت صحته، يحمل دلالات خطيرة، لأنه لا يتحدث فقط عن عملية عسكرية سرية، بل عن محاولة لاستخدام التصعيد الأمني كأداة سياسية لتحريك المواقف، وخلق حالة غضب خليجي ضد طهران، بما يخدم حسابات أوسع في صراع النفوذ الدائر بالشرق الأوسط.

أبوظبي تقول: الهجمات جاءت من العراق
وقبل ساعات من هذه الرواية، أكد مندوب الإمارات لدى الأمم المتحدة أن الهجمات الأخيرة بالمسيّرات جاءت جميعها من العراق، وهو تصريح يضيف طبقة جديدة من الغموض إلى المشهد.
فبينما تتحدث الرواية الإماراتية عن مصدر انطلاق الهجمات، تأتي الرواية المنسوبة إلى المصدر العسكري لتضع إسرائيل في قلب الاتهام، باعتبارها الجهة المدبرة أو المستفيدة من العملية.
وهنا يصبح السؤال الأخطر: هل كان العراق مجرد منصة انطلاق؟ أم أن هناك شبكة أوسع من التحركات السرية التي تستهدف خلط الأوراق بين الخليج وإيران؟
مواقع عسكرية إسرائيلية سرية في العراق.. توقيت يزيد الغموض
يزداد المشهد تعقيدًا مع تزامن الحديث عن الهجمات مع الكشف عن مواقع عسكرية إسرائيلية سرية داخل العراق، وهو ما يمنح الاتهامات بعدًا أكثر حساسية.
وجود مثل هذه المواقع، إن تأكد، يعني أن العراق قد يتحول إلى ساحة خلفية لصراع استخباراتي وعسكري بين أطراف متعددة، وأن الهجمات بالمسيّرات لم تعد مجرد عمليات منفصلة، بل جزء من معركة نفوذ أوسع تتداخل فيها إسرائيل وإيران ودول الخليج والولايات المتحدة.
لماذا قد تُتهم إسرائيل بقصف حليفها؟
الرواية التي نقلتها “تسنيم” تقوم على فكرة أن إسرائيل ربما تسعى إلى تحريض الإمارات على اتخاذ موقف أكثر تشددًا ضد إيران، من خلال إظهار طهران أو حلفائها كخطر مباشر على الأمن الإماراتي.
وبهذا المنطق، فإن الضربة لا تستهدف الإمارات كخصم، بل تستهدف استخدامها سياسيًا داخل معادلة أكبر؛ أي تحويل الهجوم إلى ورقة ضغط تُدفع من خلالها أبوظبي نحو تموضع إقليمي أكثر حدة ضد إيران.
لكن هذه الرواية تبقى اتهامًا سياسيًا وإعلاميًا يحتاج إلى أدلة مستقلة، خاصة أن مثل هذه الملفات عادة ما تختلط فيها الحرب النفسية بالمعلومات الاستخباراتية وبالرسائل السياسية المتبادلة.
الشرق الأوسط أمام لعبة ظلال خطيرة
ما يجعل هذا الاتهام بالغ الخطورة أن المنطقة تعيش أصلًا فوق صفيح ساخن، من غزة إلى إيران، ومن العراق إلى الخليج، وسط تصاعد الاشتباك غير المباشر بين القوى الإقليمية والدولية.
وفي ظل هذا المشهد، تصبح كل طائرة مسيّرة رسالة، وكل هجوم اختبارًا للردود، وكل اتهام محاولة لإعادة توجيه الغضب السياسي والعسكري نحو طرف محدد.
اتهام ينتظر الدليل لكنه يشعل الأسئلة
حتى الآن، تبقى الرواية المطروحة في إطار الاتهامات المنسوبة إلى مصدر عسكري عبر وكالة “تسنيم”، مقابل تصريح إماراتي رسمي يشير إلى أن الهجمات جاءت من العراق.
لكن المؤكد أن هذا الملف لن يمر بسهولة، لأنه يفتح بابًا واسعًا أمام أسئلة شائكة: من نفذ الهجوم؟ من استفاد منه؟ وهل تحولت المسيّرات إلى أداة لإعادة رسم التحالفات وإشعال العداوات داخل المنطقة؟
إنها قصة لا تتعلق فقط بهجوم على الإمارات، بل بلعبة إقليمية غامضة قد تكشف الأيام المقبلة بعض خيوطها، أو تزيدها تعقيدًا.


