الأربعاء، ٢٤ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٥٧ ص

اتصال إيراني بحماس يشعل المشهد.. فلسطين على طاولة مفاوضات طهران وواشنطن

 

إيران تدخل الملف الفلسطيني في مفاوضاتها مع واشنطن.. اتصال بين عراقجي وقيادي في حماس

كشفت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية عن اتصال هاتفي جمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالقيادي البارز في حركة حماس باسم نعيم، في خطوة تحمل رسائل سياسية واضحة بشأن موقع القضية الفلسطينية في التحركات الدبلوماسية الإيرانية خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب ما نقلته الوكالة، أكد عراقجي خلال الاتصال أن الفريق الإيراني سيطرح القضية الفلسطينية في المفاوضات مع الولايات المتحدة، في إشارة إلى أن طهران لا تريد حصر أي تفاهمات محتملة مع واشنطن في الملفات الثنائية أو النووية فقط، بل تسعى إلى إدخال ملفات إقليمية أكثر حساسية، وفي مقدمتها فلسطين وغزة.

اتصال بين عراقجي وباسم نعيم

جاء الاتصال بين وزير الخارجية الإيراني والقيادي في حركة حماس في توقيت سياسي بالغ الحساسية، مع استمرار التحركات الدبلوماسية المتعلقة بالمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وسط ترقب لما يمكن أن تفضي إليه هذه التفاهمات من انعكاسات على ملفات المنطقة.

وأكد عراقجي، بحسب ما نقلته وكالة تسنيم، أن القضية الفلسطينية ستكون حاضرة على طاولة المفاوضات، وأن الفريق الإيراني سيعمل على إثارة هذا الملف في جلسات التفاوض مع الجانب الأمريكي.

 

القضية الفلسطينية على طاولة المفاوضات

 

                                                باسم نعيم قيادي حمساوي

يمثل إعلان إيران نيتها طرح القضية الفلسطينية في المفاوضات مع الولايات المتحدة رسالة مباشرة إلى أكثر من طرف.

فمن جهة، تحاول طهران التأكيد لحلفائها الإقليميين، ومن بينهم حركة حماس، أن أي تفاهمات مع واشنطن لن تكون على حساب الملف الفلسطيني.

ومن جهة أخرى، تبعث إيران برسالة سياسية للولايات المتحدة مفادها أن الاستقرار الإقليمي لا يمكن فصله عن الحرب في غزة، ولا عن السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

ملف غزة حاضر بقوة

أشار عراقجي خلال الاتصال، وفق ما نقلته الوكالة الإيرانية، إلى أن طهران ستثير قضية العدوان الإسرائيلي المستمر في جميع المحافل الدولية.

وتعكس هذه العبارة رغبة إيرانية في تحويل الملف الفلسطيني إلى محور دائم في التحركات السياسية والدبلوماسية، سواء في المحادثات المباشرة أو غير المباشرة مع واشنطن، أو داخل المؤسسات الدولية.

رسائل إيرانية إلى حماس

يحمل الاتصال بين عراقجي وباسم نعيم بعدا سياسيا مهما، لأنه يأتي في لحظة إقليمية تشهد إعادة ترتيب للأوراق، مع تزايد الحديث عن تفاهمات أو مسارات تفاوضية بين إيران والولايات المتحدة.

ومن خلال هذا الاتصال، تسعى طهران إلى طمأنة حركة حماس بأن القضية الفلسطينية لن تغيب عن الحسابات الإيرانية، وأن دعمها السياسي سيظل حاضرا في الخطاب الإيراني الرسمي.

هل تتحول فلسطين إلى بند تفاوضي؟

السؤال الأبرز الآن هو ما إذا كانت القضية الفلسطينية ستتحول بالفعل إلى بند مؤثر في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، أم ستبقى ورقة سياسية تستخدمها طهران لتأكيد مواقفها الإقليمية.

فالمفاوضات بين واشنطن وطهران عادة ما تدور حول ملفات معقدة مثل البرنامج النووي، العقوبات، النفوذ الإقليمي، وأمن المنطقة، لكن إدخال القضية الفلسطينية بشكل صريح قد يزيد من تعقيد المشهد، خاصة في ظل الموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل.

واشنطن أمام معادلة صعبة

إذا أصرت إيران على طرح الملف الفلسطيني في المحادثات، فإن الولايات المتحدة ستكون أمام معادلة صعبة، لأنها من جهة تبحث عن تفاهمات مع طهران لخفض التصعيد، ومن جهة أخرى تحاول الحفاظ على دعمها الاستراتيجي لإسرائيل.

وهذا يجعل القضية الفلسطينية اختبارا حقيقيا لأي مسار تفاوضي، لأن استمرار الحرب في غزة أو اتساع التصعيد قد يعرقل أي تفاهمات أوسع في المنطقة.

البعد الإقليمي للتصريحات

لا يمكن فصل تصريحات عراقجي عن المشهد الإقليمي الواسع، حيث تتداخل الملفات الفلسطينية واللبنانية واليمنية والعراقية مع ملف العلاقات بين إيران والولايات المتحدة.

فطهران تدرك أن نفوذها الإقليمي مرتبط بدرجة كبيرة بدعم حركات وقوى تعتبر نفسها في محور مواجهة إسرائيل، بينما تدرك واشنطن أن أي تفاهم مع إيران دون معالجة هذه الملفات سيظل ناقصا أو معرضا للانهيار.

حماس تتابع مسار التفاوض

بالنسبة لحركة حماس، يمثل الاتصال الإيراني رسالة دعم سياسي في وقت تواجه فيه الحركة ضغوطا كبيرة على أكثر من مستوى، سواء بسبب الحرب في غزة أو التحركات الدولية المتعلقة بالهدنة والمستقبل السياسي للقطاع.

ومن المرجح أن تتابع الحركة عن قرب مسار أي مفاوضات أمريكية إيرانية، خاصة إذا تضمنت إشارات تتعلق بغزة أو وقف القتال أو مستقبل القضية الفلسطينية.

فلسطين بين التفاوض والمواجهة

تكشف هذه التطورات أن القضية الفلسطينية لا تزال حاضرة بقوة في قلب الصراعات الإقليمية، وأن أي تفاهمات كبرى في المنطقة يصعب أن تتجاهل ما يجري في غزة والضفة الغربية.

كما تؤكد أن ملف فلسطين لم يعد ملفا إنسانيا أو عربيا فقط، بل أصبح جزءا من معادلات التفاوض بين القوى الإقليمية والدولية.

القضية الفلسطينية والتفاوض الإيراني

يعكس الاتصال بين عباس عراقجي وباسم نعيم محاولة إيرانية واضحة لتأكيد أن القضية الفلسطينية ستكون حاضرة في أي مسار تفاوضي مع الولايات المتحدة.

وبين الرسائل السياسية لحماس، والضغط على واشنطن، وإثارة ملف العدوان الإسرائيلي في المحافل الدولية، يبدو أن طهران تريد تحويل فلسطين إلى عنوان أساسي في معادلة التفاوض المقبلة.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل تنجح إيران في فرض القضية الفلسطينية كبند مؤثر على طاولة المفاوضات، أم تظل الورقة الفلسطينية جزءا من خطاب سياسي أوسع في صراع النفوذ بين طهران وواشنطن؟

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.