الأحد، ١٥ مارس ٢٠٢٦ في ١٠:٢٠ م

إيران تنفي مسؤوليتها عن مسيرات السعودية وتتهم إسرائيل بمحاولة إشعال الفتنة

طهران تتهم إسرائيل بمحاولة إشعال الفتنة في المنطقة.. الحرس الثوري ينفي مسؤوليته عن المسيرات التي اعترضتها السعودية

 برزت اتهامات متبادلة ومحاولات لإعادة رسم خريطة الاصطفافات السياسية في المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من توسع الصراع. وفي هذا السياق، نفى الحرس الثوري الإيراني بشكل قاطع أي علاقة لطهران بالطائرات المسيّرة التي أعلنت المملكة العربية السعودية اعتراضها في أجواء الرياض والمنطقة الشرقية.

وجاء النفي الإيراني مصحوبًا باتهامات مباشرة لإسرائيل بمحاولة إشعال الفتنة بين إيران والدول العربية عبر ما وصفته طهران بعمليات تضليل عسكرية وإعلامية تهدف إلى تحميل إيران مسؤولية هجمات لم تقم بها.

وتعكس هذه التصريحات تصاعد الحرب السياسية والإعلامية بين أطراف الصراع في المنطقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة إقليمية أوسع.


الحرس الثوري: لا علاقة لنا بالمسيرات التي اعترضتها السعودية

أكد الحرس الثوري الإيراني في بيان رسمي أن إيران ليست لها أي صلة بالمسيرات العشر التي أعلنت السعودية اعتراضها خلال الساعات الماضية في أجواء الرياض والمنطقة الشرقية.

وأوضح البيان أن الاتهامات الموجهة لطهران في هذا السياق تفتقر إلى الأدلة، داعيًا السلطات السعودية إلى البحث عن المصدر الحقيقي لهذه الهجمات بدلاً من توجيه الاتهامات إلى إيران.

وشدد البيان على أن إيران لا تسعى إلى توسيع دائرة الصراع في المنطقة، مؤكدًا أن سياسة طهران تقوم على تجنب استهداف الدول المجاورة والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.


إيران تتحدث عن “مؤامرة لإشعال المنطقة”

 

قصف للسعودية

 

من جانبه، صرّح وزير الخارجية الإيراني بأن هناك ما وصفه بمحاولة خطيرة لخلق فتنة سياسية وأمنية بين إيران والدول العربية.

وأشار الوزير إلى أن بعض الهجمات التي استهدفت أهدافًا مدنية في المنطقة قد تكون جزءًا من مخطط أوسع لإثارة الشكوك بين طهران والعواصم العربية.

ووفق التصريحات الإيرانية، فإن إسرائيل قد تكون وراء هذه العمليات بهدف:

  • تقويض العلاقات بين إيران والدول العربية

  • إثارة التوترات السياسية في الشرق الأوسط

  • توسيع دائرة الصراع في المنطقة

وأكد الوزير أن بلاده لم تستهدف حتى الآن أي مناطق مدنية أو سكنية في الدول المجاورة.


تحذير إيراني بشأن منشآت الطاقة

في الوقت ذاته، وجهت طهران تحذيرًا واضحًا بشأن أي استهداف محتمل لمنشآتها الاقتصادية، خاصة في قطاع الطاقة.

وأوضح وزير الخارجية الإيراني أن بلاده ستتعامل بحزم مع أي اعتداء على منشآت الطاقة الإيرانية، مشيرًا إلى أن الرد قد يشمل استهداف منشآت الشركات الأمريكية في المنطقة.

ويعكس هذا التحذير حجم التوتر القائم في المنطقة، حيث أصبحت البنية التحتية للطاقة أحد أبرز أهداف الصراع غير المباشر بين القوى الإقليمية والدولية.


اتهامات لإسرائيل باستخدام “خدعة عسكرية”

في تطور لافت، كشف إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء والقائد في الحرس الثوري الإيراني، عن ما وصفه بـ “خدعة عسكرية خطيرة” قد تكون وراء بعض الهجمات التي شهدتها المنطقة مؤخرًا.

وقال المسؤول الإيراني إن إسرائيل، بعد فشلها في تحقيق أهدافها على الأرض – بحسب وصفه – لجأت إلى تقليد التكنولوجيا العسكرية الإيرانية بهدف تضليل دول المنطقة وإشعال الصراعات.

وأضاف أن هذه الخطوة تهدف إلى خلق انطباع بأن إيران هي المسؤولة عن الهجمات التي تنفذ باستخدام هذا النوع من التكنولوجيا.


نسخة مقلدة من الطائرة المسيرة «شاهد 136»

أوضح المسؤول الإيراني أن جهات معادية قامت بتطوير نسخة مقلدة من الطائرة المسيّرة الإيرانية الشهيرة “شاهد 136”.

وتُعد هذه الطائرة من أبرز الطائرات المسيّرة الانتحارية التي طورتها إيران خلال السنوات الأخيرة.

ووصف ذو الفقاري النسخة الجديدة بأنها “نسخة بالكربون” من الدرون الإيرانية الأصلية، ما يجعل من الصعب التمييز بينها وبين النسخة الحقيقية.


الطائرة المقلدة تحمل اسم «لوكاس»

بحسب التصريحات الإيرانية، فإن النسخة المقلدة من الطائرة المسيرة تم إطلاق اسم “لوكاس” عليها.

وأشار المتحدث إلى أن هذه الدرونات قد تم استخدامها في بعض الهجمات داخل دول المنطقة بهدف إلصاق الاتهام بإيران وإثارة التوترات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.

وتقول طهران إن الهدف من هذه العمليات هو دفع الدول العربية إلى مواجهة مباشرة مع إيران عبر اتهامها بتنفيذ هجمات لم تقم بها.


صراع الروايات في الشرق الأوسط

تعكس هذه الاتهامات المتبادلة طبيعة الصراع المعقد في الشرق الأوسط، حيث أصبحت الحرب الإعلامية والسياسية جزءًا أساسيًا من المواجهة بين الأطراف المختلفة.

وفي ظل غياب معلومات مؤكدة في بعض الأحيان، تتنافس الروايات المختلفة حول المسؤولية عن الهجمات العسكرية التي تشهدها المنطقة.

ويرى محللون أن هذه البيئة المعقدة تجعل من الصعب التحقق بسرعة من بعض الاتهامات، خاصة في ظل استخدام تقنيات متطورة في الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية.


هل تتوسع دائرة الصراع؟

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا غير مسبوق، مع تصاعد الهجمات المتبادلة وارتفاع المخاوف من تحول المواجهة إلى صراع إقليمي واسع.

ويرى خبراء أن أي حادث أمني جديد قد يؤدي إلى تدهور سريع في العلاقات بين بعض دول المنطقة، خاصة إذا تم تفسيره على أنه هجوم مباشر من طرف إقليمي.

ولهذا تحاول بعض الأطراف الإقليمية والدولية احتواء التصعيد ومنع انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة.


محاولة إثارة الفتنة بين إيران وجيرانها العرب

يشير النفي الإيراني لمسؤوليتها عن المسيرات التي أعلنت السعودية اعتراضها إلى استمرار صراع الروايات السياسية والعسكرية في المنطقة.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه طهران أن إسرائيل قد تكون وراء محاولة إثارة الفتنة بين إيران وجيرانها العرب، تبقى حقيقة المسؤولية عن بعض الهجمات موضع جدل في ظل التعقيدات الأمنية التي تشهدها المنطقة.

ويبقى التحدي الأكبر أمام دول الشرق الأوسط هو منع التصعيد من التحول إلى مواجهة إقليمية مفتوحة قد تكون لها تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.


عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.