الخميس، ٢١ مايو ٢٠٢٦ في ١٢:٥٦ م

إيران تعود من تحت الركام.. تقرير استخباراتي يفجّر قلق واشنطن: الطائرات المسيّرة تُصنع من جديد

لم تكد نيران التصعيد تهدأ حتى بدأت أجهزة الاستخبارات الأمريكية تلتقط إشارات مقلقة من الداخل الإيراني: مصانع تعود للعمل، قدرات عسكرية يعاد ترميمها، وطائرات مسيّرة تدخل مجددًا على خط الإنتاج. ووفق ما نقلته شبكة CNN عن مصادر مطلعة على تقييمات استخباراتية أمريكية، فإن إيران استأنفت بالفعل بعض عمليات إنتاج الطائرات المسيّرة خلال فترة وقف إطلاق النار التي بدأت في أوائل أبريل، في مؤشر خطير على أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية لم تشلّ الآلة العسكرية الإيرانية كما رُوّج في البداية. وقد نقلت رويترز مضمون تقرير CNN، موضحة أن إعادة بناء القاعدة الصناعية العسكرية الإيرانية تسير أسرع من التوقعات الأمريكية الأولى.

صدمة واشنطن.. إيران تسبق تقديرات الاستخبارات

بحسب التقرير، فإن الاستخبارات الأمريكية كانت تتوقع أن تحتاج طهران إلى وقت أطول لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية بعد الضربات التي استهدفت مواقع إنتاج وتسليح ومنشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة. لكن المفاجأة، وفق المصادر المطلعة، أن إيران بدأت إعادة البناء بوتيرة أسرع بكثير مما كان مُقدّرًا.

ونقلت CNN، بحسب رويترز، أن إيران استأنفت أجزاء من إنتاج الطائرات المسيّرة خلال وقف إطلاق النار الذي استمر ستة أسابيع منذ أوائل أبريل، وهو ما يعني أن طهران لم تنتظر نهاية الهدنة لترميم قوتها، بل استغلت فترة الهدوء لإعادة تشغيل بعض خطوط التصنيع.

الطائرات المسيّرة.. سلاح إيران الأخطر بعد تراجع الصواريخ

القلق الأكبر لا يتعلق بالطائرات المسيّرة وحدها، بل بطريقة استخدامها داخل الاستراتيجية الإيرانية. فحتى إذا تضررت قدرات الصواريخ أو منصات الإطلاق، تستطيع إيران الاعتماد على المسيّرات كبديل منخفض التكلفة، واسع الانتشار، وقادر على إرهاق الدفاعات الجوية في إسرائيل ودول الخليج.

ولهذا ترى مصادر استخباراتية أن استعادة إنتاج المسيّرات قد تمنح طهران فرصة لتعويض جزء من التراجع في قوتها الصاروخية، عبر إطلاق موجات أكبر من الطائرات غير المأهولة، سواء للضغط العسكري أو للمناورة السياسية في أي جولة تصعيد جديدة.

ستة أشهر فقط.. تقدير أمريكي يعيد فتح باب الخطر

الأكثر إثارة في التقرير أن بعض تقديرات الاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن إيران قد تتمكن من استعادة قدرتها الكاملة على شن هجمات بالطائرات المسيّرة خلال ستة أشهر فقط، إذا واصلت وتيرة إعادة البناء الحالية.

هذه المدة القصيرة تقلب حسابات واشنطن وتل أبيب والعواصم الخليجية؛ لأن أي قرار باستئناف القصف أو توسيع العمليات العسكرية قد لا يواجه إيران منهكة كما كان يُعتقد، بل دولة تعمل بسرعة على سد الفجوات وإعادة تشكيل ترسانتها.

                                            مسيرة ايرانية

هل بالغت واشنطن في تقدير أثر الضربات؟

التقرير يطرح سؤالًا بالغ الحساسية: هل كانت الضربات الأمريكية الإسرائيلية مؤثرة تكتيكيًا فقط، لكنها لم تكسر القدرة الإيرانية على التعافي؟

قبل أيام، قال قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر أمام لجنة في مجلس الشيوخ إن الضربات الأمريكية أضعفت قدرات إيران العسكرية وصناعتها الدفاعية بشكل كبير، وقلّصت قدرتها على تهديد الجيران إلى مستوى “معتدل جدًا” أو محدود. لكنه أقر في الوقت نفسه بأن إيران ما زالت تمتلك قدرات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق الصغيرة.

هنا تظهر الفجوة بين خطاب النجاح العسكري وبين قلق التقييمات الاستخباراتية: نعم، الضربات ألحقت ضررًا كبيرًا، لكنها لم تمنع إيران من محاولة إعادة البناء السريع.

تهديد مباشر لإسرائيل ودول الخليج

إذا صحّت تقديرات الاستخبارات الأمريكية، فإن الخطر لا يقف عند حدود إيران، بل يمتد إلى كل الحلفاء الإقليميين لواشنطن. فإسرائيل تبقى في مقدمة الأهداف المحتملة لأي تصعيد جديد، بينما تقع دول الخليج ضمن مدى أنظمة السلاح الإيرانية، سواء بالصواريخ أو المسيّرات أو الهجمات المركبة.

وتكمن خطورة المسيّرات في أنها لا تحتاج دائمًا إلى نفس البنية الثقيلة التي تحتاجها الصواريخ الباليستية، كما يمكن إنتاج بعضها بوتيرة أسرع وتكلفة أقل، واستخدامها في هجمات متفرقة أو موجات واسعة تربك الدفاعات وتستنزفها.

ترامب أمام معادلة أصعب

عودة إيران إلى إنتاج بعض المسيّرات تضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام معادلة معقدة. فمن جهة، تقول واشنطن إن الضربات حققت أهدافها وأضعفت القدرات الإيرانية. ومن جهة أخرى، تشير التقييمات المسربة إلى أن طهران تتعافى أسرع مما كان متوقعًا.

وتشير رويترز إلى أن ترامب حذر من أن الولايات المتحدة مستعدة لشن هجمات جديدة على طهران إذا لم توافق إيران على اتفاق سلام، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى منح فرصة قصيرة للمسار الدبلوماسي.

وهذا يعني أن واشنطن تتحرك بين خيارين كلاهما صعب: العودة للقصف بما يحمله ذلك من خطر توسع الحرب، أو انتظار المفاوضات بينما تستعيد إيران جزءًا من قوتها.

استغلال الهدنة وإنتاج الأسلحة بكثافة

إيران لم تخرج من الضربات بلا خسائر، لكنها أيضًا لم تسقط عسكريًا كما أرادت واشنطن وتل أبيب أن يبدو المشهد. الأخطر أن طهران، وفق تقييمات استخباراتية أمريكية نقلتها CNN، تستغل الهدنة لإعادة تشغيل جزء من آلة إنتاج المسيّرات، وتعيد بناء قدراتها بوتيرة أسرع من الحسابات الأولى.

المعنى السياسي والعسكري واضح: وقف إطلاق النار لم يكن نهاية المواجهة، بل ربما كان استراحة قصيرة داخل حرب أطول. وإذا عادت الطائرات المسيّرة الإيرانية بكامل قوتها خلال أشهر، فإن المنطقة قد تجد نفسها أمام جولة جديدة أكثر تعقيدًا، لا تبدأ بالصواريخ وحدها، بل بأسراب مسيّرة تعيد رسم ميزان الخطر من الخليج إلى إسرائيل.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.