تتزايد التحذيرات من أن أي مواجهة عسكرية مباشرة قد تجعل إسرائيل الخاسر الأكبر، ليس فقط بسبب قدرات إيران المتنامية، بل أيضًا بسبب احتمالات فتح جبهات متزامنة تمتد من لبنان إلى اليمن. ورغم نبرة التهديد الصادرة عن قيادات عسكرية إسرائيلية، تكشف المعطيات الميدانية والاستراتيجية أن كلفة الحرب، إن وقعت، ستكون باهظة على تل أبيب أكثر من غيرها.
هذا التقدير لا يأتي من خصوم إسرائيل وحدهم، بل يبرز بوضوح في تسريبات وتحليلات داخل الإعلام العبري ذاته، التي تعكس قلقًا متزايدًا من اتساع نطاق الصراع وخروجه عن السيطرة.
معاريف: تهديدات إسرائيلية تعكس قلقًا عميقًا
نقلت صحيفة معاريف عن مصدر عسكري إسرائيلي كبير قوله:
“إذا زجّ بنا الإيرانيون في الحادث، فسيدركون أنهم ارتكبوا خطأً فادحًا. نحن على أهبة الاستعداد للدفاع والهجوم”.
ورغم اللهجة الحادة، يرى مراقبون أن هذا التصريح يعكس في جوهره قلقًا إسرائيليًا من الانجرار إلى مواجهة لا يمكن التحكم بمساراتها، خاصة في ظل تغيّر موازين القوة الإقليمية خلال السنوات الأخيرة.
سلاح الجو في حالة تأهب… ولكن لأي ثمن؟
أفادت مصادر في الجيش الإسرائيلي للصحيفة بأن القوات الجوية تعيش حالة تأهب قصوى منذ أيام، استعدادًا لمختلف السيناريوهات الدفاعية والهجومية. وقال مصدر عسكري:
“نحن على أهبة الاستعداد لمختلف السيناريوهات، ونزداد قوة يومًا بعد يوم”.
غير أن هذا الاستعداد، بحسب محللين عسكريين، لا يلغي حقيقة أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية تبقى نقطة ضعف رئيسية، خاصة في حال تعرضها لهجمات صاروخية أو مسيّرة مكثفة، وهو ما يجعل كلفة الدفاع أعلى بكثير من أي مكاسب هجومية محتملة.

حرب متعددة الجبهات… الكابوس الإسرائيلي
أوضح الموقع العبري أن الجيش الإسرائيلي يستعد كما لو أن الولايات المتحدة ستسمح له بالعمل بالتوازي مع القوات الأمريكية في حال تعرض إسرائيل لهجوم إيراني. لكن الأخطر، وفق تقديرات عسكرية، هو الاستعداد لاحتمال تفعيل جبهات أخرى في الوقت نفسه، سواء مع حزب الله في لبنان أو الحوثيين في اليمن.
وقال مصدر عسكري إسرائيلي:
“هنا أيضًا، نحن على أتم الاستعداد للعمليات الدفاعية والهجومية”.
إلا أن تعدد الجبهات يعني عمليًا تشتيت القدرات الإسرائيلية، واستنزاف منظومات الدفاع الجوي، ما يرفع من احتمالات الخسارة الاستراتيجية.
تنسيق أمريكي إسرائيلي… وحدود الدعم
في وقت سابق من هذا الأسبوع، التقى الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم، بكبار مسؤولي الدفاع الإسرائيليين، من بينهم رئيس الأركان إيال زامير وقائد سلاح الجو تومر بار.
كما أُعلن أن رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية، اللواء شلومي بيندر، وصل إلى واشنطن والتقى كبار مسؤولي البنتاغون. ورغم هذا التنسيق، يرى محللون أن الدعم الأمريكي، إن وُجد، قد يكون محسوبًا بدقة، ولن يعفي إسرائيل من تحمّل العبء الأكبر لأي تصعيد.
طهران تستعد… وإشارات على ثقة متزايدة
في المقابل، أعلنت السلطات في طهران بدء تحويل بعض محطات المترو ومواقف السيارات تحت الأرض إلى ملاجئ عامة، في مؤشر واضح على استعدادات مدنية لاحتمال اندلاع حرب. هذا الإجراء يعكس قلقًا، لكنه يدل أيضًا على جاهزية مؤسسات الدولة للتعامل مع سيناريو الصراع.
عسكريًا، أفادت وكالة تسنيم شبه الرسمية بأن الجيش الإيراني تسلّم ألف طائرة مسيّرة استراتيجية جديدة، وُزعت على مختلف الأفرع.
إيران تعزز الردع… ورسالة واضحة
قال قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي إن هذه الخطوة تأتي استجابة مباشرة للتهديدات الأمنية، مؤكدًا:
“تماشيًا مع التهديدات المستجدة، يحافظ الجيش على مزاياه الاستراتيجية ويعززها من أجل القتال السريع وشن ردّ ساحق على أي معتدٍ”.
وأضاف أن تحسين قدرة الردّ الشامل بات على رأس الأولويات، وهي رسالة يقرأها كثيرون في إسرائيل باعتبارها مؤشرًا على أن كلفة أي هجوم ستكون مرتفعة وغير مضمونة النتائج.
قراءة استراتيجية: لماذا ستكون إسرائيل الخاسر الأكبر؟
يرى محللون أن أي مواجهة مع إيران ستضع إسرائيل أمام معادلة خاسرة:
-
اتساع رقعة الحرب لتشمل أكثر من جبهة.
-
استنزاف الجبهة الداخلية تحت ضربات صاروخية ومسيّرة.
-
تعقيد الحسابات الدولية واحتمال تراجع الدعم الغربي مع طول أمد الصراع.
في المقابل، تمتلك إيران عمقًا جغرافيًا وبشريًا، وشبكة حلفاء إقليميين، وقدرات ردع غير متماثلة تجعل من الصعب حسم المواجهة لصالح إسرائيل.
الردع لا يعني الانتصار
رغم التصريحات الإسرائيلية عن الجاهزية والقوة، تشير الوقائع إلى أن الردع المتبادل لا يضمن الانتصار، وأن أي حرب مفتوحة مع إيران قد تفضي إلى نتائج عكسية تجعل إسرائيل الخاسر الأكبر سياسيًا وعسكريًا وأمنيًا، في منطقة لا تتحمل مزيدًا من الاشتعال.


