قرار عاجل بعد واقعة سرقة كابلات محطة المياه
في قرار حاسم يعكس تشديد الرقابة على المال العام والمرافق الحيوية، أصدرت حنان مجدي محافظ الوادي الجديد، اليوم، قرارًا بإحالة 8 من المسؤولين والعاملين الحاليين والسابقين بالوحدة المحلية لمركز باريس إلى النيابة العامة، للتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، على خلفية واقعة سرقة الكابلات الكهربائية الخاصة بتشغيل محطة المياه الجنوبية بمدينة باريس.
الواقعة أثارت اهتمامًا واسعًا داخل المحافظة، خاصة أنها لا تتعلق بسرقة عادية، بل بمرفق خدمي يمس حياة المواطنين بشكل مباشر، بعدما تسببت سرقة الكابلات في توقف المحطة عن العمل، وسط تقديرات أولية لقيمة التلفيات والمسروقات بلغت نحو 1.5 مليون جنيه.
لجنة فحص تكشف ملابسات الواقعة
أوضحت محافظ الوادي الجديد أنه تم تشكيل لجنة من إدارتي المراجعة الداخلية والحوكمة والشئون القانونية بديوان عام المحافظة، لمعاينة وفحص محطة المياه الجنوبية بمدينة باريس، ومراجعة المستندات والسجلات ذات الصلة.
وجاء تشكيل اللجنة بهدف الوقوف على ملابسات الواقعة، وتحديد أوجه القصور والمسؤوليات، ومعرفة كيف حدثت سرقة الكابلات الخاصة بتشغيل المحطة، وما إذا كان هناك إهمال أو تقصير أو مسؤولية إدارية تستوجب المحاسبة القانونية.
خطاب من الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي
تحرك المحافظة جاء بناءً على الخطاب الوارد من الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي، والذي تضمن الإشارة إلى واقعة السرقة، بعد تسليم المحطة في أبريل 2023 إلى الوحدة المحلية لمركز باريس، للقيام بأعمال التشغيل والصيانة، عقب استلامها من الشركة المنفذة استلامًا ابتدائيًا.
وتشير هذه التفاصيل إلى أن المحطة كانت قد انتقلت إلى نطاق مسؤولية الوحدة المحلية بالمركز فيما يتعلق بالتشغيل والصيانة، وهو ما جعل فحص أوجه التقصير والمسؤولية الإدارية أمرًا ضروريًا لتحديد المسؤولين عن حماية المرفق ومتابعة حالته.
كابلات مسروقة بقيمة 1.5 مليون جنيه
أكد التقرير الخاص بالفحص وجود قطع وسرقة بالكابلات الخاصة بتشغيل المحطة، بقيمة تقديرية تصل إلى نحو 1.5 مليون جنيه، إلى جانب توقف المحطة عن العمل نتيجة تلك الواقعة.
وتعد هذه الخسائر كبيرة، ليس فقط من ناحية القيمة المالية، ولكن بسبب تأثيرها المباشر على تشغيل مرفق مياه، وهو ما يضع الواقعة في دائرة خطيرة تمس المال العام وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
إحالة 8 مسؤولين للنيابة العامة
بناءً على ما انتهت إليه اللجنة من فحص ومعاينة، قررت محافظ الوادي الجديد إحالة 8 من المسؤولين والعاملين الحاليين والسابقين بالوحدة المحلية لمركز باريس إلى النيابة العامة، للتحقيق في الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
ويأتي القرار في إطار محاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره في أداء مهامه الوظيفية، خاصة إذا كان هذا التقصير قد أدى إلى إهدار المال العام أو تعطيل مرفق حيوي يقدم خدمة أساسية للمواطنين.
رسالة حاسمة للمقصرين
شددت حنان مجدي على أنه لن يتم التهاون مع أي تقصير أو إهمال يمس المرافق العامة، أو يؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكدت المحافظ التصدي بكل حزم للمقصرين والمتقاعسين عن أداء عملهم وواجبهم الوظيفي، أو المتكسبين دون وجه حق، مع توقيع الجزاء الرادع في إطار القانون على كل من تسول له نفسه العبث بالمال العام أو الإهمال في أداء مهامه.
محطة مياه باريس.. مرفق حيوي لا يحتمل الإهمال
تكمن خطورة الواقعة في أن محطة المياه الجنوبية بمدينة باريس ليست مجرد منشأة إدارية، بل مرفق خدمي يرتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين واحتياجاتهم اليومية.
فتوقف محطة مياه عن العمل بسبب سرقة كابلات أو إهمال في التأمين والمتابعة ينعكس على ثقة المواطنين في منظومة الخدمات، ويضع الأجهزة المحلية أمام مسؤولية مضاعفة في حماية المرافق العامة من التعدي أو السرقة أو الإهمال.
المال العام خط أحمر
قرار الإحالة للنيابة العامة يوجه رسالة واضحة بأن المال العام ليس مجالًا للتهاون أو التساهل، وأن أي واقعة تمس منشآت الدولة أو تعطل الخدمات الأساسية ستخضع للفحص والمحاسبة.
كما يعكس القرار أهمية تفعيل دور لجان المراجعة الداخلية والحوكمة داخل الوحدات المحلية، ليس فقط بعد وقوع الأزمات، بل بشكل مستمر لمنع تكرار مثل هذه الوقائع.
لماذا تعد الواقعة خطيرة؟
تتجاوز خطورة سرقة كابلات محطة المياه الجنوبية في باريس قيمة الكابلات المسروقة، رغم أنها تقدر بنحو 1.5 مليون جنيه، لأن الضرر الأكبر يتعلق بتوقف محطة عن العمل، وتعطيل خدمة عامة أساسية، واحتمال وجود خلل في منظومة المتابعة والتأمين.
ومن هنا جاءت أهمية إحالة الملف إلى النيابة العامة، باعتبارها الجهة المختصة بالتحقيق في الوقائع التي قد تتضمن شبهة إهمال أو تقصير أو إضرار بالمال العام.
مسؤولية حماية المرافق العامة
واقعة سرقة كابلات محطة المياه الجنوبية بمدينة باريس في الوادي الجديد تفتح ملفًا مهمًا حول حماية المرافق العامة، ومتابعة المنشآت بعد تسلمها، ومحاسبة كل مسؤول يثبت تقصيره. وبين خسائر تقدر بنحو 1.5 مليون جنيه وتوقف المحطة عن العمل، جاء قرار محافظ الوادي الجديد بإحالة 8 مسؤولين للنيابة العامة ليؤكد أن الإهمال في المرافق الحيوية لن يمر دون محاسبة.


