أدلى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بأول تصريح له منذ اعتقاله مطلع يناير الجاري، مؤكدًا من محبسه في الولايات المتحدة أنه «بخير وليس حزينًا»، ومشدّدًا على تمسكه بخيار المواجهة والصمود في وجه ما وصفه باستهداف مباشر لسيادة بلاده.
ونقلت هذه الرسالة عبر محاميه إلى نجله نيكولاس إرنستو مادورو غيرا، النائب في الجمعية الوطنية، الذي كشف عنها خلال اجتماع للحزب الاشتراكي الموحد الحاكم، موضحًا أن والده محتجز في مدينة بروكلين الأمريكية، ويتمتع بحالة صحية ومعنوية مستقرة.
وقال مادورو الابن، نقلًا عن والده:
«نحن لسنا حزينين… نحن بخير، نحن مقاتلون»،
في رسالة حملت نبرة تحدٍ واضحة، موجهة لأنصاره داخل فنزويلا وخارجها.
دعوة للتظاهر وتوحيد الصف الداخلي
وفي سياق متصل، وجّه مادورو الابن دعوة مباشرة للفنزويليين للنزول إلى الشوارع والتوحد، معتبرًا أن اعتقال والده يمثل «تهديدًا خطيرًا للسيادة الوطنية»، ومتعهدًا بمواصلة الدفاع عن ما سماه «مشروع الثورة البوليفارية».
وأضاف أن «الوحدة الشعبية» تمثل، من وجهة نظره، خط الدفاع الأول في مواجهة الضغوط الخارجية، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب تماسكًا داخليًا لمواجهة ما وصفه بمحاولات فرض واقع سياسي جديد على البلاد بالقوة.
خلفيات القصة.. من كاراكاس إلى نيويورك
وتعود فصول الأزمة إلى 3 يناير/كانون الثاني 2026، حين أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ عملية عسكرية خاصة داخل العاصمة الفنزويلية كاراكاس، أسفرت عن اعتقال الرئيس مادورو ونقله لاحقًا إلى نيويورك، حيث يواجه اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات والأسلحة أمام محكمة فدرالية في مانهاتن.
واعتبرت الحكومة الفنزويلية العملية «اختطافًا سياسيًا وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي»، بينما أكدت واشنطن أن الخطوة تأتي في إطار ملاحقة قانونية لقضايا جنائية، ما فجر موجة غضب واسعة في الشارع الفنزويلي.
اتصالات دبلوماسية وتحذيرات أمنية

بالتوازي مع ذلك، أعلنت كاراكاس بدء مباحثات مع دبلوماسيين أمريكيين بشأن إعادة فتح قنوات التواصل، في حين أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن دبلوماسيين زاروا فنزويلا لبحث إعادة فتح السفارة الأمريكية.
غير أن واشنطن عادت لتحذر مواطنيها من البقاء داخل فنزويلا، داعية إياهم إلى المغادرة الفورية، على خلفية مخاوف أمنية من تحركات جماعات مسلحة، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني وتزايد احتمالات التصعيد.
رسالة من خلف القضبان
ويرى مراقبون أن رسالة مادورو من محبسه تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز البعد الإنساني، إذ تسعى إلى الحفاظ على تماسك أنصاره، وإظهار أن اعتقاله لن يضع حدًا لنفوذه أو حضوره في المشهد السياسي الفنزويلي.
ومع استمرار التحركات الدبلوماسية والتصعيد الإعلامي، تبقى قضية اعتقال مادورو واحدة من أخطر نقاط التوتر في أمريكا اللاتينية، وسط مخاوف من تداعيات إقليمية أوسع خلال الفترة المقبلة.



