الجمعة، ١٣ مارس ٢٠٢٦ في ١١:٥٦ م

أكبر هجوم إيراني منذ بداية الحرب.. صواريخ عنقودية تضرب تل أبيب وتتجاوز القبة الحديدية

أكبر هجوم إيراني منذ بداية الحرب

صواريخ عنقودية تضرب تل أبيب و«هآرتس»: أمطار من القنابل فوق إسرائيل

في تصعيد عسكري غير مسبوق منذ اندلاع المواجهة بين إيران وإسرائيل، كشفت تقارير إسرائيلية عن أكبر هجوم صاروخي تشنه طهران على العمق الإسرائيلي، حيث تعرضت مناطق واسعة داخل إسرائيل لسلسلة ضربات صاروخية مكثفة وصفتها صحيفة هآرتس بأنها "أمطار من القنابل" تساقطت فوق المدن الإسرائيلية.

الهجوم، الذي استهدف بشكل رئيسي منطقة تل أبيب الكبرى ومحيطها، تميز باستخدام صواريخ باليستية مزودة برؤوس حربية عنقودية، ما جعل عملية اعتراضها أكثر صعوبة بالنسبة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، وعلى رأسها منظومة القبة الحديدية.

ويعد هذا الهجوم من أكثر الهجمات تعقيداً من الناحية العسكرية، حيث اعتمد على تقنيات التفجير الجوي وانتشار القنابل الصغيرة التي تغطي مساحات واسعة في وقت قصير.


مشاهد غير مسبوقة في سماء إسرائيل

بحسب التقرير الإسرائيلي، دوت صفارات الإنذار بشكل متواصل في مناطق واسعة من وسط إسرائيل خلال الأيام الأخيرة، خاصة في منطقة غوش دان التي تضم مدينة تل أبيب ومحيطها.

وبعد دقائق من إطلاق الصواريخ، شهدت السماء عشرات الأجسام المضيئة التي اندفعت بسرعة نحو الأرض، في مشهد وصفه شهود عيان بأنه من أكثر اللحظات رعباً منذ بداية الحرب.

وقال بعض السكان إن السماء بدت وكأنها تمطر قنابل صغيرة في وقت واحد، حيث تناثرت الانفجارات في مناطق مختلفة بشكل متزامن، ما أدى إلى حالة من الذعر داخل المدن.


صواريخ عنقودية تدخل ساحة المعركة

السبب الرئيسي وراء هذا المشهد غير المألوف يعود إلى نوعية الصواريخ المستخدمة في الهجوم.

فبحسب تقرير هآرتس، استخدمت إيران صواريخ باليستية تحمل رؤوساً حربية عنقودية، وهي نوع من الأسلحة التي تنفجر في الجو قبل وصولها إلى الأرض.

وعند انفجار الرأس الحربي، يقوم بإطلاق عشرات القنابل الصغيرة التي تنتشر في الهواء وتسقط على مساحة جغرافية واسعة.

هذا النوع من الأسلحة يجعل من عملية اعتراض الصاروخ أكثر تعقيداً، لأن الدفاعات الجوية يجب أن تتعامل مع عشرات الأهداف الصغيرة في وقت واحد.


صاروخ «خرمشهر» يدخل المعركة

التقرير الإسرائيلي أشار أيضاً إلى أن أحد الصواريخ التي استخدمت في الهجوم يُعتقد أنه من طراز خرمشهر الإيراني.

ويعد هذا الصاروخ من الصواريخ الباليستية الثقيلة في الترسانة الإيرانية، ويتميز بقدرته على حمل رأس حربي عنقودي ينثر ما يصل إلى 80 قنبلة صغيرة.

كل قنبلة من هذه القنابل تحتوي على عدة كيلوغرامات من المتفجرات، وعند سقوطها يمكن أن تسبب أضراراً كبيرة في المباني والسيارات والبنية التحتية.

وبحسب المعلومات التي نشرتها الصحيفة، فإن أحد هذه الصواريخ تمكن من تجاوز الدفاعات الجوية، مما أدى إلى انتشار القنابل الصغيرة على امتداد نحو 27 كيلومتراً داخل إسرائيل.


اختراق منظومة القبة الحديدية

المفاجأة التي أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل هي اختراق بعض الصواريخ الإيرانية لمنظومات الدفاع الجوي.

فوفق التقرير، تمكن 11 صاروخاً عنقودياً إيرانياً من تجاوز الدفاعات الجوية منذ بداية الحرب الحالية.

وللمقارنة، فإن جولة التصعيد السابقة العام الماضي شهدت اختراق ثلاثة صواريخ فقط لهذه المنظومات.

هذا التطور دفع بعض الخبراء العسكريين الإسرائيليين إلى التحذير من أن التكتيكات الجديدة المستخدمة في الهجمات قد تقلل من فعالية أنظمة الاعتراض التقليدية.


مئات الصواريخ في سماء المنطقة

تشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أن إيران أطلقت نحو 250 صاروخاً باتجاه إسرائيل منذ بداية المواجهة الحالية.

وتقول التقارير إن حوالي نصف هذه الصواريخ مزود برؤوس حربية عنقودية.

وهذا يعني أن كل صاروخ يمكن أن يتحول بعد انفجاره في الجو إلى عشرات القنابل الصغيرة التي تنتشر في اتجاهات مختلفة.

وبالتالي فإن كل عملية اعتراض تصبح أكثر تعقيداً وأقل ضماناً للنجاح الكامل.


خسائر بشرية وأضرار مادية

الهجمات الصاروخية أسفرت عن خسائر بشرية وأضرار واسعة داخل المدن الإسرائيلية.

فبحسب التقارير، أصابت صواريخ باليستية تقليدية مناطق مأهولة في تل أبيب ومدينة بيت شيمش.

وأشارت البيانات الأولية إلى مقتل عشرة أشخاص نتيجة الضربات المباشرة.

كما سقطت قنابل عنقودية في عدة مواقع، من بينها مدينة يهود قرب تل أبيب.

وفي إحدى الحوادث، قُتل عاملان في موقع بناء بعدما بقيا في منطقة مكشوفة أثناء إطلاق صفارات الإنذار.


أضرار واسعة داخل المدن

القنابل الصغيرة الناتجة عن الرؤوس العنقودية تسببت في دمار متفرق داخل عدة مناطق.

فقد تعرضت سيارات عديدة للتدمير نتيجة الشظايا والانفجارات الصغيرة المتعددة.

كما ظهرت عشرات الحفر في الأرض نتيجة سقوط القنابل الصغيرة في مناطق مختلفة.

وأفادت التقارير بأن بعض الانفجارات حدثت في مواقف سيارات وشوارع سكنية، ما تسبب في حالة من الفوضى داخل بعض المدن.


تصعيد يهدد بتوسيع الحرب

 مراقيرىبون أن استخدام الصواريخ العنقودية في هذه المرحلة من الحرب يشير إلى تصعيد نوعي في طبيعة المواجهة.

فهذا النوع من الأسلحة غالباً ما يستخدم لتحقيق تأثير واسع النطاق بدلاً من ضرب هدف محدد.

كما أن قدرته على تجاوز بعض أنظمة الدفاع الجوي يجعله سلاحاً استراتيجياً في الحروب الحديثة.


المنطقة على حافة مواجهة أوسع

الهجوم الإيراني الأخير يعكس مرحلة جديدة من التوتر في الشرق الأوسط، حيث باتت المواجهة بين طهران وتل أبيب تأخذ طابعاً أكثر خطورة.

ويرى محللون أن استمرار هذا التصعيد قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيداً من الصراع العسكري والسياسي.

وفي ظل استمرار الضربات المتبادلة، تزداد المخاوف من أن تتحول المواجهة الحالية إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.


عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.