كسر الصحفي التركي المعروف يلماز أوزديل حاجز الصمت، كاشفًا ما وصفه بـأسرار وخفايا سقوط نظام الأسد في سوريا، عبر تصريحات مفاجئة بثتها قناة سوزجو المعارضة.
أوزديل قدّم رواية صادمة، أطلق عليها اسم «عملية نابولي»، معتبرًا أنها خطة دولية معقّدة لعبت فيها إسرائيل دورًا محوريًا، بالتنسيق مع تركيا، وانتهت بإزاحة نظام بشار الأسد.
«عملية نابولي».. ما الذي جرى خلف الستار؟
خلال برنامجه «الأحمر والأبيض»، قال أوزديل إن ما حدث في سوريا لم يكن نتاج تطورات عشوائية أو انهيار داخلي فقط، بل نتيجة اتفاق سياسي وعسكري وتجاري سري أُبرم بين تركيا و**إسرائيل**.
وأضاف:
«من الواضح أن هناك اتفاقًا شاملًا في تلك النقطة… سياسيًا وعسكريًا وتجاريًا».
وبحسب أوزديل، فإن «عملية نابولي» ليست وليدة اللحظة، بل تمثل مرحلة متقدمة من مشروع أوسع تقوده دوائر غربية في إطار حلف شمال الأطلسي، جرى التخطيط له منذ سنوات.
من القتال إلى التحصين.. مرحلة ما بعد الأسد
يرى أوزديل أن العملية تجاوزت مرحلة المواجهة المباشرة، ودخلت الآن مرحلة البناء والتحصين، حيث باتت ملامح سوريا الجديدة تتشكل على الأرض، سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.
ويؤكد أن تركيا هي الرابح الأكبر في هذه المرحلة، ليس فقط جغرافيًا، بل استراتيجيًا، في ظل إعادة ترتيب النفوذ داخل سوريا.
لماذا تركز أنقرة على سوريا لعقود مقبلة؟

بحسب الصحفي التركي، فإن أنقرة تنظر إلى سوريا باعتبارها مصدر التهديد الأكبر طويل الأمد، موضحًا:
«من الآن فصاعدًا، وربما على مدى الخمسين عامًا القادمة، سيتعين على تركيا تركيز كل اهتمامها على سوريا… التهديد القادم من هناك لن ينتهي».
ويربط أوزديل ذلك بإدراك القيادة التركية لطبيعة التحولات الإقليمية، وليس فقط بالصراع المسلح.
أردوغان وملف سوريا.. ما الذي كان يحدث في الكواليس؟
يشير أوزديل إلى أنه بينما انشغل الرأي العام بملفات داخلية مثل «الانفتاح» وتصريحات عبد الله أوجلان، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعمل بهدوء على الملف السوري بالتنسيق مع:
-
جهاز المخابرات الوطنية التركية
-
هاكان فيدان
ويرى أوزديل أن أنقرة استغلت حالة الإنهاك والانقسام داخل حزب العمال الكردستاني، بدل الدخول في مواجهات مباشرة، وسعت في المقابل إلى إضفاء شرعية دولية على القيادة السورية الجديدة، ممثلة في أحمد الشرع، داخل واشنطن والبنتاغون.
سوريا الجديدة.. مشروع اقتصادي بتريليون دولار
في أخطر ما جاء بتصريحات أوزديل، كشف أن سوريا تحولت إلى مشروع اقتصادي عملاق، تُقدّر كلفة إعادة إعماره بنحو تريليون دولار، يشمل:
-
إعادة بناء المطارات
-
تشغيل الموانئ
-
مدّ خطوط أنابيب النفط
-
استثمارات ضخمة في البنية التحتية
وشبّه أوزديل المشهد بقوله:
«سوريا اليوم تشبه مركز تسوق ضخم، مقسّم إلى متاجر… هكذا تبدو الصورة لمن يشاهد من مقصورة كبار الشخصيات».
توترات تركية إسرائيلية؟ «ستار دخاني»

يرى أوزديل أن كل ما يُثار عن توترات عسكرية بين أردوغان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليس سوى تمويه إعلامي لإخفاء ما يجري في «الغرف السوداء».
وقال بلهجة حاسمة:
«قالوا إن تركيا وإسرائيل ستتصادمان في سوريا… هذا هراء».
وأكد أن احتمال الصدام بين أنقرة وتل أبيب معدوم تمامًا.
التجارة مستمرة.. والصراع انتهى
في تصريح غير مسبوق، شدد أوزديل على أن العلاقات التجارية بين تركيا وإسرائيل تستمر بقوة هائلة، وأن الحديث عن قطيعة أو عداء لم يعد واقعيًا.
وأشار إلى أن النشاط التجاري الإسرائيلي عبر تركيا سيواصل توسعه دون عوائق، معتبرًا أن الصراع بين الطرفين انتهى عمليًا، حتى وإن استمر الخطاب السياسي المرتفع للاستهلاك الإعلامي.
سقوط الأسد لم يكن نهاية.. بل بداية
وفق رواية أوزديل، فإن سقوط نظام الأسد لم يكن لحظة انهيار مفاجئة، بل حلقة في عملية دولية متعددة المستويات، أعادت رسم خريطة سوريا والمنطقة، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها التحالفات الاقتصادية والأمنية بدل الحروب المفتوحة.
وإذا صحّت هذه الرواية، فإن ما جرى في سوريا لم يُحسم بالسلاح وحده، بل بالصفقات، والغرف المغلقة، وإعادة توزيع النفوذ.


