اليمن يتحول إلى بوّابة ضخمة لتهريب الكبتاغون.. كيف أصبحت الجوف المركز الأخطر لعبور المخدرات في المنطقة؟




4
تشهد محافظة الجوف شمال اليمن تحوّلًا خطيرًا، إذ لم تعد مجرد منطقة تعاني الفقر وشح الغذاء والمياه، بل أصبحت أحد أكبر ممرات تهريب المخدرات في الشرق الأوسط، وفق تقارير أمنية دولية ومحلية.
ففي منطقة يبلغ عدد سكانها 590 ألف نسمة يعتمدون بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية، تتزايد مؤشرات الفوضى الأمنية التي استغلها المهربون وشبكات الجريمة المنظمة.
يدخل اليمن عامه الحادي عشر من الحرب، ومع انهيار مؤسسات الدولة وتعدد القوى المسيطرة على الأرض، باتت البلاد — وخاصة الجوف والمهرة — الشريان الأساسي الذي تمر عبره المخدرات، خصوصًا الكبتاغون، نحو الخليج.
الجوف.. من الفقر المدقع إلى مركز تهريب عالمي


تشير بيانات معهد "نيولاينز" في الولايات المتحدة إلى أن المخدرات المضبوطة في اليمن قفزت من:
-
358 ألف حبة كبتاغون عام 2024
إلى -
1.7 مليون حبة عام 2025
وهو رقم يكشف عن انفجار غير مسبوق في نشاط شبكات التهريب.
أهم أسباب هذا الانفجار:
-
حدود طويلة يسهل اختراقها مع السعودية.
-
سيطرة متفرقة بين الحوثيين والحكومة والقبائل.
-
فقر يدفع آلاف الشباب للعمل مع المهربين.
-
غياب الدولة وانهيار الأجهزة الأمنية.
كيف تصل المخدرات إلى اليمن؟



رحلة الكبتاغون تبدأ غالبًا في سوريا ولبنان ثم تُنقل عبر:
-
قوارب سريعة على البحر الأحمر.
-
سواحل المهرة حيث النفوذ القبلي الكبير.
-
طرق صحراوية محمية بقوة السلاح.
-
ثم إلى الجوف ليتم تهريبها عبر الحدود السعودية على
-
الحمير
-
أو سيارات الدفع الرباعي
-
أو الطائرات المسيّرة
-
ويؤكد أحد المهربين الذين تم التحقيق معهم:
"نعمل لصالح من يدفع أكثر.. لا نعرف السياسة ولا نهتم بالحرب."
تشابك خطير: الحوثيون، الحكومة، القبائل

الصورة ليست بسيطة، فوفق المصادر الأمنية وخبراء مكافحة المخدرات:
-
تُتهم جماعة الحوثي بجلب خبراء من حزب الله لإدارة معامل تصنيع حبوب الأمفيتامين.
-
تتهم الحكومة أطرافًا داخلها كذلك بالتسهيل والتورط.
-
والقبائل هي الوسيط الأقوى الذي يوفر الحماية والممرات.
كما قالت الباحثة كارولين روز بمركز نيولاينز:
“لا توجد قوة احتكارية.. آثار الاتجار تظهر في مناطق الحوثيين والحكومة معًا.”
بمعنى آخر:
التجارة تكسر كل خطوط المعركة.
عملية ضخمة.. إحباط أول مصنع حديث للمخدرات داخل اليمن



أعلنت الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات عن تنفيذ عملية واسعة داخل اليمن أسفرت عن ضبط:
-
447 كيلوجرامًا من المخدرات
-
عقاقير معززة للأداء
-
معدات تصنيع متطورة
ووصفت الوكالة العملية بأنها “لحظة تاريخية” لأنها أحبطت إنشاء أول منشأة حديثة لإنتاج المخدرات داخل البلاد.
وقال مسؤولون إن المصنع كان يضم خبراء سوريين وإيرانيين مرتبطين بالحوثيين — وهو ما تنفيه طهران.
“إنهم جميعًا أصدقاء”.. جملة تلخص فوضى اليمن


قال أحد كبار تجار المخدرات في الجوف جملة خطيرة تُظهر مدى الترابط بين المتنافسين:
"إنهم جميعًا أصدقاء."
تفسير الجملة:
-
فصائل متحاربة تتعاون سرًا.
-
قبائل تحمي المهربين مقابل المال.
-
مسؤولون يقودون أو يسهلون التجارة.
-
نقاط تفتيش يتم تجاوزها برشاوى.
وبذلك تتحول الجوف والمهرة إلى ممر عالمي آمن للمهربين، بينما تبقى الدولة غائبة.
تهديد مباشر للأمن الإقليمي والخليج


يحذر خبراء الأمن الإقليمي من أن استمرار اليمن كطريق رئيسي للكبتاغون قد يؤدي إلى:
-
زيادة إغراق الأسواق الخليجية بالمخدرات.
-
تمويل جماعات مسلحة تهدد المنطقة.
-
تعزيز الفوضى في جنوب السعودية.
-
اتساع اقتصاد الجريمة المنظمة.
ومع بقاء مؤسسات الدولة اليمنية ضعيفة، يصبح وقف هذه التجارة مهمة شديدة الصعوبة.

