«زلزال لم يشعر به أحد».. تريند مفبرك يشعل السوشيال ميديا ومصر تكشف الحقيقة كاملة

تريندات مفبركة تهز السوشيال ميديا.. «زلزال لم يشعر به أحد» وتشويه الحقائق يدفع البحوث الفلكية للخروج ببيان رسمي
في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي أكبر مصدر للذعر والبلبلة، ظهر خلال الساعات الماضية «تريند» جديد اجتاح منصات السوشيال ميديا في مصر، يتحدث عن هزة أرضية قوية شعر بها سكان شمال البلاد ـ رغم أن أحدًا لم يشعر بشيء على أرض الواقع.
ومع تزايد التفاعل وتداول المنشورات التي تزعم وقوع زلزال «غامض»، اضطر المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية إلى الخروج ببيان رسمي يكشف الحقيقة كاملة، ويضع حدًا لهذه الشائعات التي باتت تُستخدم لصناعة الترند وجذب المشاهدات فقط.
البحوث الفلكية تفنّد الشائعات: «لا زلزال.. ولا حتى اهتزاز بسيط»
الدكتور طه رابح، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية، أكد في تصريحات رسمية أنه لا أساس مطلقًا لوقوع أي زلزال في مصر اليوم، موضحًا أن جميع محطات الرصد الـ72 المنتشرة في أنحاء الجمهورية تعمل بشكل مستمر، ولم تسجل أي هزة أرضية، سواء كانت ضعيفة أو محسوسة.
وبحسب رابح، فإن منشورات «الزلزال الوهمي» ليست إلا تريندًا صنعه أحد مستخدمي السوشيال ميديا بهدف جذب التفاعل، لتبدأ الصفحات في إعادة نشره دون أي تحقق، ويتحوّل إلى «خبر» يتناقله آلاف المستخدمين في دقائق.
السوشيال ميديا وصناعة الخوف: لماذا يصدق الجمهور الشائعات؟
يشير خبراء الإعلام إلى أن الشائعات المرتبطة بالكوارث الطبيعية تنتشر بسرعة كبيرة، لأن الجمهور يتعامل معها على أنها أخبار طارئة تستحق الانتباه.
لكن في الحقيقة، أغلب هذه الشائعات لا تتجاوز بضعة أسطر يكتبها مجهولون بحثًا عن «التريند» ورفع نسب المشاهدات.
ومع تطور التكنولوجيا ووجود الذكاء الاصطناعي وصور مفبركة وخرائط مزيفة، أصبح من السهل خلق «زلزال» لم يشعر به أحد… لأنه لم يحدث أصلًا.
بركان «هايلي غوبي» يدخل المشهد.. والبحوث الفلكية تطمئن المصريين
وبالتزامن مع الجدل حول الزلزال المزعوم، تطرّق رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية إلى الحديث عن البركان الإثيوبي «هايلي غوبي» الذي ثار قبل أيام للمرة الأولى منذ 12 ألف عام.
رابح أوضح أن:
-
ثوران البركان نتيجة طبيعية للحركة التكتونية قرب البحر الأحمر
-
خروج الحمم يحدث في المناطق الضعيفة من القشرة الأرضية
-
لا يوجد أي خطر مباشر على مصر
-
الرياح حملت انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت إلى اليمن وسلطنة عُمان
-
مصر لم يصلها شيء من هذه الانبعاثات
وأكد أن المعهد يتابع الوضع أولًا بأول، وأن المراقبة العلمية مستمرة دون وجود أي مؤشرات مقلقة.
خلاصة المشهد: تريندات مزيفة.. وحقائق علمية لا تصل للجمهور إلا بعد انتشار الذعر
تثبت هذه الواقعة أن:
-
منصات التواصل أصبحت ساحة خصبة للشائعات
-
أي مستخدم قادر على خلق «حدث» لم يقع
-
المؤسسات الرسمية مضطرة دائمًا إلى التدخل لنفي الأخبار بعد أن تنتشر
-
الوعي العام بحاجة إلى تعزيز ثقافة التحقق قبل النشر
فالزلزال الذي لم يشعر به أحد… لم يقع من الأساس.
وما يحدث على السوشيال ميديا أحيانًا لا يقل خطرًا عن الكوارث الطبيعية نفسها.

