د مصطفى راشد يكتب : ضاعت الأمة بين وهم السند وعلم الرجال بلا مصدر ولا مخطوطة

ضياع الأمة بين وهم السند وغياب المخطوطات.. قراءة نقدية في علم الرجال ومنهجية التدوين
عندنا أهل السنة فرع أساسي من فروع علم الحديث والشريعة .. اسمه علم الرجال و السند ( علم القيل والقال ) .. علم قائم علي الظنون و البحث في سلسلة الرواة ولا يعترف الشيعة بهذا العلم ، ولأن أول راو يجب أن يكون صحابى أو من أول التابعين، وبعد أن ماتوا جميعا بمئتى عام، اتى من يدون أحاديثهم مثل البخارى ومسلم وابن ماجة والترمذى وابو داود الذين ماتوا لأكثر من ألف عام، ولم نجد أى مخطوطة أو نسخ للمخطوطة لأى من هؤلاء ،فقط وجدنا كتب من حوالى 500 عام تنقل عنهم دون أن ينتبه أحد لهذه الفجوة لأكثر من خمسمائة عام أى ان سند المصدر منقطع .
ثم وجدنا كل مهمة المشايخ والفقهاء بحث مصداقية الرجال الذين نقلوا الخبر .. لا الخبر بحد ذاته .. لأنّ النقل يسبق العقل في نظرهم .
السلف بشر.. فلماذا يُقدّمون خارج دائرة النقد؟
ويعتبرون كل السلف صالح رغم أن السلف مثل كل البشر منهم الصالح والطالح فمنهم الكثيرون الذين قتلوا مسلمين مثلما حدث فى موقعة الجمل وموقعة صفين بين الصحابة فكيف يكونوا صالحين و عليهم تم بناء الدين .. وعلى أن النقل يسبق العقل ..
وللأسف دين الكثير من فقهائنا ومشايخنا مبني على تعطيل السمع والبصر والفؤاد والإنسانية !!!!!!
وعلم الرجال الذى أقاموا عليه شريعتهم باطل لأنه قائم على الظن وغياب المصادر الموثقة،
علم مبنى على تزكية بشر لبشر أو تجريح بشر لبشر بدون الرجوع الى القرآن لمعرفة الحق ،بينما لايعلم ما فى القلوب إلا خالق القلوب وقد قال تعالى :
فلاتزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى)
كما خاطب الله الرسوله ص قائلا-لاتعلمهم نحن نعلمهم- فإذا كان الرسول لايعلمهم فهل يعلمهم الألبانى والسمرقندى والطشقندى وابن تيمية ....
غياب النص القرآني في التحاكم
لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نحتكم إلى القرآن فقط فهو الكتاب المقدس الواجب علينا اتباعه. والحكم به، والاحتكام إليه ،وهو الكتاب الذي سوف نسئل عنه ،وهو المصدر الوحيد للتشريع ،كما قال الله تعالى وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله )
يعني القرآن فقط وكما قال تعالى قل إنما حرم ربي.....وان تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا.يعني أي قول وأى فعل ليس فيه نص ومخالف لكتاب الله يعتبر محرم وشرك بالله
ومن يقول بالتفتيش عن الصدق والأمانة والضبط، فهل يوجد عاقل يجزم بأن فلانا صادق أوكاذب أو أمين أوخائن أوضابط أومضيع؟
ضرورة إعادة النظر
هذه أمور مجردة لاتُرى ولاتوزن ولاتُكال ولاتُقاس فكيف تحكمون عليها؟ هل للأخلاق علامات ظاهرة نراها عيانا؟-إن أعتى المنافقين هو من يبدو مثالا للأمانة والصدق والنزاهة ، وغالبيةالنصابين والحرامية يحرصون على الصلاة أمام الناس ويحملون دائما السبحة ويحرصون على تربية اللحية ودائما المذياع لديه مفتوح على القرآن ،دون الإنصات إليه ، وماورد فى القرآن أن الرسول نفسه لم يكن يعلم المنافقين الذين كانوا معاصرين له ، فقال الله للرسول بسورة التوبة 101( وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم )
واعتماد منهج السند وعلم الرجال يقوم علي. فرز
الرواه ومعرفه التقي الصادق من المنافق الكذاب من بين آلالاف الذي ماتوا ومات كل من يعرفهم
رغم أن الله لم يسمي أحدا منهم ،فمن يعتقد
أنه يوجد شخص يستطيع فرز ومعرفه التقي من المنافق من بين الآلاف من الرواه، فقد ضل واضل معه الناس قال تعالى فبأي حديث بعده يؤمنون وقال تعالى (ولاتتبعوا خطوات الشيطان )
فانتبهوا لشياطين الإنس ، كما قال تعالى ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعضُهُمْ إِلَىٰ بَعضٍ }.
د مصطفى راشد عالم أزهرى وأستاذ القانون رئيس منظمة السلام العربية التابعة للأمم المتحدة

