الصباح اليوم
بوابة الصباح اليوم

المنوعات

البحث عن مقعد في الترند

قصة هايدي فتاة الشيبسي.. من مبادرة طفولية إلى ”ترند” تستغله المطاعم والفنانين والجميع ينسى الرجل العجوز

هايدي والمسن
-

بين ليلة وضحاها، تحولت الطفلة هايدي المعروفة إعلاميًا بـ"فتاة الشيبسي" إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار فيديو لها وهي تمنح 5 جنيهات لرجل مسن بسيط مقابل أن يشتري لنفسه كيس شيبسي. المبادرة التي بدت طبيعية وبريئة من طفلة مصرية، تضخمت لتصبح "ترند" واسع الانتشار، استغلته مطاعم وفنانون، بينما ضاع صوت المسن الحقيقي الذي كان في قلب القصة.

القصة الأصلية.. عفوية مصرية

هايدي الطفلة الصغيرة لم تكن تدرك أن ما فعلته سيصل إلى كل هذه الضجة. هي فقط رأت رجلًا كبيرًا في السن، يعيش حياة صعبة، فأرادت أن تمنحه لحظة سعادة وقطعة من طفولتها في أبسط صورها: كيس شيبسي.
والد هايدي علّق قائلًا:

"ابنتي فعلت ما يفعله ملايين الأطفال في مصر، الأمر طبيعي وبسيط ولم يستحق كل هذا التضخيم".

لكن ما إن انتشر الفيديو، حتى صار مادة خصبة للحديث والتعليقات، ومعه بدأ سيل من الاستغلال الإعلامي والتجاري.

استغلال الترند.. مطاعم وفنانون يدخلون المشهد

تعليق مثير من فنان عن هايدي صاحبة تريند كيس الشيبسي

تحول الموقف العفوي إلى مادة دعائية؛ مطاعم سارعت لإعلان عروض خاصة باسم "ترند هايدي"، وفنانون تسابقوا للحديث عن "إنسانية الطفلة" وكأنهم يبحثون عن مقعد وسط الأضواء.
وهنا ظهر وجه آخر للمجتمع: ثقافة الركوب على الترند، حيث يتم استخدام أي واقعة عفوية لإثارة الجدل وتحقيق مشاهدات وربما أرباح مالية، حتى وإن كان على حساب الطفلة أو الرجل المسن.

أين العجوز؟ القصة التي نسيها الجميع

وسط صخب الترند، تاهت الحكاية الأصلية: الرجل العجوز الذي مد يده ليأخذ الخمسة جنيهات. قليلون هم من اهتموا به، بينما غابت قصته الحقيقية عن العناوين.
لكن المفاجأة أن هناك فاعل خير من المنصورة تكفل بتوفير حياة آمنة وكريمة له، من المأكل والملبس وحتى الرعاية، حتى آخر أيامه.
القيمة الحقيقية هنا لم تكن في الترند ولا في الشيبسي، بل في ضمان أن يعيش الرجل المتقدم في العمر حياة تحفظ كرامته.

الطفلة هايدى بطلة واقعة كيس الشيبسي: كنت عايزة أعمل خير - الخبر لايف

مجتمع يحب "التسالي"

ما حدث مع هايدي والرجل العجوز يكشف الكثير عن طبيعة المجتمع المصري. نحن شعب يميل إلى الضحك والتسالي والتعليق على المواقف الطريفة، لكننا أحيانًا ننسى جوهر القضية.
بدلًا من التركيز على الرجل الذي يحتاج إلى الدعم، انشغل الكثيرون بالحديث عن "هايدي فتاة الشيبسي"، وتحولت الطفلة إلى نجمة سوشيال ميديا مؤقتة، بينما ظل الرجل في الظل لولا تدخل "فاعل الخير".

الدروس المستفادة

  1. العفوية لا تحتاج إلى تضخيم: ما فعلته هايدي طبيعي في مجتمع مليء بالمواقف الإنسانية.

  2. خطورة استغلال الترند: استخدام المواقف الإنسانية للدعاية أو التربح يفرغها من معناها.

  3. الأصل هو الإنسان: الرجل المسن الذي كان محور الموقف هو من يستحق الاهتمام الحقيقي.

  4. المجتمع بحاجة إلى وعي: بدلًا من الانشغال بالضحك على المواقف، نحتاج إلى التوقف أمام معاناة من يعيشون على الهامش.

الأهم هو الإنسان البسيط الذي يستحق الدعم

قصة "هايدي فتاة الشيبسي" لم تكن مجرد لقطة عابرة على السوشيال ميديا، بل مرآة أظهرت لنا كيف نتعامل كجمهور مع المواقف العفوية: نحوّلها إلى ترند للضحك والتسالي، بينما يظل أصحاب القصة الحقيقية في الظل. وبينما نتابع صخب الترند، علينا أن نتذكر دائمًا أن الأهم هو الإنسان البسيط الذي يستحق الدعم، لا مجرد لحظة من الشهرة المؤقتة.