تعدد الفصائل المسلحة في سوريا يهدد الاستقرار.. تقرير أممي يكشف 5 محاولات اغتيال للرئيس أحمد الشرع
في مشهد يعكس هشاشة الوضع الأمني وتعقيد المشهد السياسي على الأراضي السورية، كشف تقرير صادر عن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن تعرض الرئيس السوري أحمد الشرع وخمسة من كبار مسؤولي حكومته لمحاولات اغتيال خلال العام الماضي، في تطور يعكس حجم التحديات التي تواجهها الدولة السورية الجديدة وسط انتشار فصائل مسلحة متعددة الولاءات.
التقرير، الذي صدر الأربعاء، جاء ضمن مراجعة دورية للتهديدات المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية خلال عام 2025، لكنه سلط الضوء بشكل لافت على محاولات اغتيال طالت رأس السلطة التنفيذية ووزيري الداخلية والخارجية.
5 محاولات اغتيال في حلب ودرعا
بحسب التقرير الأممي، جرت خمس محاولات اغتيال خلال العام الماضي في محافظتي حلب شمالًا ودرعا جنوبًا، واستهدفت الرئيس أحمد الشرع بشكل رئيسي، إلى جانب وزير الداخلية أنس خطاب ووزير الخارجية أسعد الشيباني.
ورغم أن التقرير لم يتطرق إلى تواريخ دقيقة أو تفاصيل عملياتية، إلا أنه أشار بوضوح إلى أن تلك العمليات تعكس تصاعد نشاط مجموعات مسلحة تسعى إلى تقويض الحكومة السورية الجديدة، مستغلة ما وصفه بـ"الفراغات الأمنية وعدم اليقين السياسي".
"سرايا أنصار السنة".. واجهة لعمل أكثر خطورة

وأوضح التقرير أن الجهة المنفذة لمحاولات الاغتيال هي مجموعة تُعرف باسم "سرايا أنصار السنة"، مضيفًا أنها تُعد واجهة لتنظيم الدولة الإسلامية، تمنحه قدرة على الإنكار وتوفر له مرونة عملياتية أكبر.
هذا التوصيف يكشف عن نمط متطور في عمل التنظيمات المتشددة، يقوم على إنشاء كيانات فرعية أو مسميات جديدة لتفادي الرصد الدولي، مع الاحتفاظ بالبنية الأيديولوجية والتنظيمية الأساسية.
تعدد الفصائل.. تعقيد سياسي وأمني
التقرير الأممي لا ينفصل عن واقع أوسع يشهده الداخل السوري، يتمثل في تعدد الفصائل المسلحة ذات المرجعيات المختلفة، بعضها يحمل توجهات متشددة، وبعضها الآخر يتلقى دعماً مباشراً أو غير مباشر من قوى إقليمية.
هذا التشابك بين البعد الأمني والسياسي يجعل من الأراضي السورية ساحة تنافس نفوذ، تتداخل فيها الحسابات المحلية مع الأجندات الإقليمية، ما يضعف قدرة الحكومة على فرض سيطرة كاملة على كامل الجغرافيا السورية.
انضمام الحكومة للتحالف الدولي
وكانت حكومة الرئيس أحمد الشرع قد أعلنت في نوفمبر الماضي انضمامها إلى التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة، في خطوة هدفت إلى تعزيز التعاون الأمني وملاحقة فلول التنظيم.
غير أن التقرير الأممي أشار إلى أن التنظيم لا يزال نشطاً في عدة مناطق، خصوصًا في الشمال والشمال الشرقي، حيث يواصل استهداف قوات الأمن والبنية العسكرية، مستفيداً من ثغرات أمنية متبقية.
كمين تدمر وتصعيد عسكري

وفي سياق متصل، استشهد التقرير بكمين وقع قرب مدينة تدمر في 13 ديسمبر الماضي، استهدف قوات أمريكية وسورية، وأسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومدني.
الحادثة دفعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حينها إلى تنفيذ عمليات عسكرية انتقامية، ما يعكس استمرار التداخل الدولي في الملف السوري، خاصة في المناطق التي تشهد نشاطاً للتنظيمات المسلحة.
رسالة سياسية وأمنية
تعدد محاولات الاغتيال في عام واحد يحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد الأمني المباشر. فهو يشير إلى وجود أطراف لا تزال تسعى إلى إرباك المشهد السوري ومنع استقرار الحكومة الجديدة، سواء عبر أدوات عسكرية مباشرة أو عبر خلق مناخ دائم من التهديد.
كما يعكس التقرير الأممي قناعة دولية بأن خطر التنظيمات المتطرفة لم ينته بعد، وأن سوريا لا تزال ساحة مفتوحة لصراعات متعددة المستويات، تتقاطع فيها التنظيمات المتشددة مع حسابات إقليمية معقدة.
هل تنجح الحكومة في فرض الاستقرار؟
يبقى السؤال المطروح: هل تستطيع الحكومة السورية الجديدة احتواء هذا التعدد المسلح وإعادة ضبط المشهد الأمني؟
الإجابة ترتبط بعدة عوامل، أبرزها:
-
توحيد الجهود الأمنية داخلياً
-
ضبط الحدود ومنع تدفق الدعم الخارجي للفصائل المسلحة
-
تعزيز التنسيق الدولي لمكافحة الإرهاب
-
تقليص الفراغات الأمنية التي تستغلها التنظيمات المتشددة
في ظل هذه المعطيات، تبدو سوريا أمام مرحلة دقيقة، يتحدد فيها مستقبل الاستقرار السياسي بمدى قدرة الدولة على استعادة احتكار القوة واحتواء تعدد الفصائل المسلحة التي تهدد الأمن الوطني.

