هذه ليست حكاية عابرة على مواقع التواصل، بل قصة إنسانية موجعة لطبيب مصري كبير، قضى ثلاثة عقود كاملة بعيدًا عن وطنه وأهله، ليؤمّن مستقبل أبنائه، فإذا به يعود في نهاية الرحلة مكسور القلب، مسلوب العمر، ونزيف الدماغ ينهش جسده.
غربة 30 عامًا.. من أجل الأبناء فقط
لم يكن الطبيب يبحث عن ثراء، ولا عن رفاهية زائدة.
خرج من مصر شابًا إلى المملكة العربية السعودية، يحمل حقيبة سفر، وشهادة طب، وحلمًا بسيطًا:
أن يكبر أبناؤه في أمان، بلا فقر ولا احتياج.
ثلاثون عامًا كاملة قضاها بين المستشفيات، والمناوبات الطويلة، وضغط العمل، وحرمان الأعياد، ووحدة الغربة.
وعلى مدار 16 عامًا، لم يتوقف عن التحويل…
حتى تجاوز ما أرسله لأبنائه 50 مليون جنيه.
لم يكتفِ بذلك، بل:
-
كتب كل شيء باسمهم
-
منح ابنه الأكبر توكيلات مطلقة
-
سلّمه مفاتيح العمر كله: مالًا، وعقارات، وثقة بلا حدود
كان يردد لمن حوله:
"أولادي أماني… دول ظهري وسندي لما أرجع."
لحظة العودة.. عندما يصبح البيت غريبًا

عند بلوغه 69 عامًا، رُفض تجديد إقامته بحكم السن.
قال لنفسه: "الحمد لله… كفاية غربة، آن الأوان أرتاح."
عاد إلى مصر، إلى البيت الذي بناه بعرقه، وإلى الأبناء الذين ظنهم الملاذ الأخير.
لكن ما وجده لم يكن دفئًا… بل صدمة بحجم العمر.
اكتشف أن:
-
ابنه الأكبر جرده من كل شيء
-
3 أبراج سكنية بيعت دون علمه
-
التوكيلات التي منحها بحسن نية تحولت إلى سلاح ضده
ظهر الأب في فيديو، بصوت مكسور وملامح ذهول، لا يتهم… بل يتساءل:
"هو أنا عملت إيه علشان أستاهل ده؟"
24 ساعة فقط.. من القهر إلى نزيف المخ
لم يتحمل القلب ما رآه.
بعد 24 ساعة فقط من الصدمة، سقط الطبيب أرضًا.
التشخيص كان قاسيًا:
-
نزيف حاد في المخ
-
نزيف في العين
-
صدمة عصبية عنيفة
لم يكن نزيفًا طبيًا فقط…
كان نزيف عمر، وانكسار رجل ظن أن التضحية تُكافأ، لا تُخان.
الأطباء قالوا إن السبب ليس عضويًا فقط، بل ضغط نفسي هائل،
قهرٌ لا يتحمله بشر، خاصة لمن وضع كل ثقته في أبنائه.
خيانة لا تشبه السرقة
هذه القصة ليست عن مال فقط.
المال يُعوّض… لكن:
-
كيف يُعوّض الأب جحود ابنه؟
-
كيف يُرمم إنسان قلبه بعد أن خانه أقرب الناس؟
الخيانة هنا لم تكن من غريب،
بل من ابنٍ كان يحمل اسمه، ويمشي بتعب أبيه، ويعيش من عرقه.
قصة تتكرر بصمت
قصة هذا الطبيب ليست حالة فردية.
هي مرآة لآلاف المغتربين الذين:
-
يرسلون كل ما يملكون
-
يكتبون أملاكهم ثقةً وحبًا
-
ثم يعودون ليكتشفوا أن العمر ضاع مرتين: مرة في الغربة، ومرة في الخيانة
عندما يكسرك أقرب الناس
بين الصورتين…
صورة أب عاد مبتسمًا ليحتضن أبناءه،
وصورة رجل ممدد بين الحياة والموت بنزيف في المخ…
كانت خيانة ابن.
هذه ليست قصة طبيب فقط،
بل صرخة إنسانية لكل أب وأم:
الثقة نعمة… لكن العمى عنها قد يكون قاتلًا.


