الخميس، ٢٦ فبراير ٢٠٢٦ في ١٢:١٣ ص

12.6 مليار دولار في صراع الظل.. أمريكا تصعّد حرب الفضاء والمحيطات ضد الصين خلف طاولة المفاوضات

صراع الظل بين أمريكا والصين.. مليارات خلف طاولة المفاوضات ومعركة تكنولوجية على زعامة العالم

تعرف الولايات المتحدة الأمريكية قبل غيرها ان الصين قوة يجب ان تضع لها الف حساب  زانا مايدار من تصريحات بين البلدين في المجال التجاري تتعدي الحود الي ماهو اخطر ...فلم يعد الصراع بين الولايات المتحدة والصين مجرد خلافات تجارية أو رسوم جمركية، بل تحول إلى سباق استراتيجي متعدد الجبهات: الفضاء، البحار، الذكاء الاصطناعي، والهجمات السيبرانية.

وفي أحدث مؤشر على تصاعد المواجهة غير المعلنة، نقلت وكالة بلومبرغ عن وثيقة لوزارة الدفاع الأمريكية قُدمت إلى الكونغرس أن البنتاغون يخطط لإنفاق 12.6 مليار دولار إضافية لتعزيز مراقبة تدريبات الجيش الصيني، وتتبع غواصاته وأقماره الصناعية.

هذا الرقم لا يمثل مجرد بند موازنة عسكرية، بل يعكس مرحلة جديدة في "صراع الظل" بين القوتين الأكبر في العالم.


أولًا: ماذا يعني رصد 12.6 مليار دولار؟

وفقًا للتقارير، سيتم توجيه هذه المخصصات إلى:

  • تحسين جاهزية الجيش الأمريكي

  • تعزيز القدرات الهجومية السيبرانية

  • توسيع جهود المراقبة والاستطلاع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ

  • تشغيل المركبة الفضائية غير المأهولة X-37B

  • توسيع منظومة أقمار الإنذار المبكر

  • تطوير أنظمة سونار مضادة للغواصات

المخصصات تتضمن:

  • 1 مليار دولار لتشغيل المركبة X-37B التابعة لـ القوات الفضائية الأمريكية

  • 528 مليون دولار لتوسيع منظومة أقمار الإنذار المبكر

  • 143 مليون دولار لتحسين أنظمة السونار المضادة للغواصات

هذه الأرقام تكشف أن المواجهة ليست على الأرض فقط، بل في الفضاء وتحت سطح البحر.


ثانيًا: المحيطان الهندي والهادئ.. مسرح الصراع الحقيقي

منطقة المحيطين الهندي والهادئ تمثل القلب الاستراتيجي للصراع الأمريكي–الصيني.
فيها تمر:

  • سلاسل الإمداد العالمية

  • 60% من التجارة البحرية

  • الممرات الحيوية للطاقة

الصين عززت حضورها العسكري في بحر الصين الجنوبي، بينما كثفت واشنطن تحالفاتها مع اليابان وأستراليا والهند ضمن إطار "كواد".

أي تفوق في هذه المنطقة يعني نفوذًا مباشرًا على الاقتصاد العالمي.


ثالثًا: الفضاء.. ساحة المعركة الجديدة

الإنفاق على المركبة X-37B ومنظومات الأقمار الصناعية يعكس قلقًا أمريكيًا متزايدًا من قدرات الصين الفضائية.

الصين استثمرت بقوة في:

  • أقمار الاتصالات العسكرية

  • تقنيات مضادة للأقمار الصناعية

  • أنظمة استطلاع متقدمة

الفضاء لم يعد مجالًا علميًا فقط، بل أصبح ركيزة للقيادة والسيطرة والاتصالات العسكرية.

ومن يسيطر على الفضاء، يملك الأفضلية المعلوماتية في أي صراع.


رابعًا: الغواصات.. لعبة الأعماق الصامتة

الغواصات النووية تمثل أداة الردع الأكثر فاعلية.
الصين طورت أسطولها البحري بسرعة قياسية، وأصبحت تمتلك أكبر عدد من السفن الحربية عالميًا.

الاستثمار الأمريكي في أنظمة السونار يعكس إدراكًا بأن المعركة تحت سطح البحر قد تكون حاسمة في أي مواجهة مستقبلية.


خامسًا: صراع خلف طاولة المفاوضات

المفارقة أن هذا التصعيد يحدث بالتوازي مع مفاوضات تجارية وتقنية بين واشنطن وبكين.

على طاولة المفاوضات:

  • حديث عن سلاسل الإمداد

  • قيود على أشباه الموصلات

  • تنظيم الذكاء الاصطناعي

وخلف الأبواب المغلقة:

  • سباق تسلح تكنولوجي

  • تطوير أدوات ردع سيبراني

  • إعادة تموضع عسكري طويل الأمد

الصراع هنا ليس حربًا تقليدية، بل إعادة هندسة ميزان القوى العالمي.


سادسًا: لماذا الآن؟

هناك ثلاثة دوافع رئيسية:

 تسارع القدرات العسكرية الصينية
 رغبة واشنطن في الحفاظ على تفوقها التكنولوجي
 انتقال النظام الدولي من أحادية قطبية إلى تعددية تنافسية

الولايات المتحدة ترى أن العقد الحالي حاسم لتحديد شكل النظام العالمي في العقود المقبلة.


هل نحن أمام حرب باردة جديدة؟

المشهد يحمل ملامح حرب باردة، لكن بخصائص مختلفة:

  • الاقتصادان مترابطان بقوة

  • المواجهة تكنولوجية أكثر من كونها أيديولوجية

  • الأسواق المالية حساسة لأي تصعيد

الصين لا تسعى إلى مواجهة مباشرة، بل إلى إعادة توازن تدريجي للقوة.
وأمريكا لا تريد حربًا مفتوحة، لكنها ترفض فقدان الهيمنة.


معركة النفوذ لا المدافع

الـ12.6 مليار دولار ليست رقمًا عابرًا، بل رسالة سياسية وعسكرية:

واشنطن تراقب، وتستعد، وتعيد التموضع.

الصراع على زعامة العالم لم يعد شعارًا إعلاميًا، بل واقعًا يُعاد تشكيله في:

  • الفضاء

  • أعماق البحار

  • شبكات الإنترنت

  • أسواق الرقائق الإلكترونية

المواجهة الكبرى قد لا تُحسم بصاروخ، بل بقدرة كل طرف على إدارة التحالفات، السيطرة على التكنولوجيا، وضبط إيقاع الاقتصاد العالمي.

والسؤال الذي يحدد المستقبل:
هل يبقى الصراع في الظل.. أم يتحول يومًا إلى مواجهة مكشوفة؟

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.