الخميس، ١٥ يناير ٢٠٢٦ في ٠١:٠٨ م

1244 خرقًا إسرائيليًا لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال 95 يومًا.. أرقام صادمة

في وقتٍ يفترض أن يشهد قطاع غزة حدًا أدنى من الاستقرار بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، تكشف الأرقام الرسمية عن واقع ميداني مغاير تمامًا، تتصاعد فيه الانتهاكات العسكرية، ويتعمق فيه الانهيار الإنساني بشكل غير مسبوق.

فقد أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم الخميس، أن قوات الاحتلال ارتكبت 1244 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار خلال المرحلة الأولى فقط، ما أدى إلى سقوط مئات الشهداء وآلاف المصابين، إلى جانب تفاقم الأزمات الغذائية والصحية والإيوائية، في مشهد وصفه البيان بأنه «إبادة جماعية بطيئة».


95 يومًا من الخروقات المتواصلة

وأوضح المكتب الإعلامي أن هذه الخروقات تم توثيقها خلال الفترة الممتدة من 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، تاريخ بدء سريان الاتفاق، وحتى 15 كانون الثاني/يناير 2026، أي على مدار 95 يومًا من المفترض أنها مرحلة تهدئة.

وخلال هذه الفترة، رُصدت أنماط متعددة من الانتهاكات العسكرية التي طالت المدنيين والبنية التحتية بشكل مباشر.


تفاصيل الخروقات الإسرائيلية بالأرقام

بحسب البيان الرسمي، توزعت خروقات الاحتلال على النحو التالي:

أبرز الانتهاكات العسكرية

  • 402 حالة إطلاق نار مباشر على نازحين ومدنيين

  • 66 عملية توغّل للآليات العسكرية داخل مناطق سكنية

  • 581 عملية قصف استهدفت منازل ومواطنين عزل

  • 195 عملية نسف وتدمير لمنازل ومؤسسات مدنية

الخسائر البشرية

  • 449 شهيدًا وصلوا إلى المستشفيات

  • 1246 مصابًا بإصابات متفاوتة

  • 50 حالة اعتقال غير قانوني بحق مدنيين

وحمّل المكتب الإعلامي الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الخسائر، معتبرًا أن ما جرى يمثل خرقًا ممنهجًا لاتفاق وقف إطلاق النار وليس حوادث فردية.


كارثة إنسانية تتفاقم: مساعدات أقل من النصف

على الصعيد الإنساني، رسم البيان صورة قاتمة للوضع داخل القطاع، مؤكدًا أن الاحتلال تنصّل من التزاماته المتعلقة بإدخال المساعدات.

أرقام صادمة للمساعدات

  • 24,611 شاحنة مساعدات فقط دخلت غزة

  • من أصل 57,000 شاحنة متفق عليها

  • بمعدل 259 شاحنة يوميًا بدلًا من 600

  • بنسبة التزام لا تتجاوز 43%

وأشار البيان إلى أن هذا النقص الحاد تسبب في استمرار العجز في الغذاء والدواء والمياه، ومنع إدخال المواد الغذائية الأساسية والغنية، في سياسة وصفها بـ**«هندسة التجويع والتعطيش الممنهجة»**.


أزمة وقود تشلّ المستشفيات والمخابز

لم تكن أزمة الوقود أقل خطورة، حيث كشف المكتب الإعلامي أن:

  • 601 شاحنة وقود فقط دخلت القطاع

  • من أصل 4,750 شاحنة متفق عليها

  • بمعدل 6 شاحنات يوميًا بدلًا من 50

  • بنسبة التزام لا تتجاوز 12%

وهو ما أدى إلى شلل شبه كامل في:

  • المستشفيات

  • محطات المياه

  • المخابز

  • مرافق الصرف الصحي


شتاء قاسٍ وأزمة إيواء خانقة

مع دخول فصل الشتاء، حذر البيان من تفجر أزمة إنسانية مركبة، نتيجة:

  • انهيار أكثر من 50 منزلًا ومبنى متضررًا سابقًا

  • سقوط شهداء وجرحى بسبب الانهيارات

  • توقف أكثر من 127 ألف خيمة عن الخدمة

  • تضرر أكثر من 1.5 مليون نازح

وأكد المكتب الإعلامي أن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة إنسانية شاملة إذا لم يتم التدخل الفوري.


تحميل الاحتلال المسؤولية الكاملة

شدد البيان على أن استمرار هذه الخروقات يمثل التفافًا خطيرًا على اتفاق وقف إطلاق النار، محملًا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن:

  • التدهور الإنساني

  • سقوط الضحايا

  • تدمير الممتلكات

  • تعطيل جهود التهدئة


دعوة عاجلة للمجتمع الدولي

وطالب المكتب الإعلامي:

  • الرئيس الأميركي

  • الوسطاء الإقليميين والدوليين

  • الأمم المتحدة

  • المجتمع الدولي

بالضغط الجاد على الاحتلال لتنفيذ التزاماته كاملة، وضمان:

  • حماية المدنيين

  • التدفق الفوري والآمن للمساعدات

  • إدخال الوقود ومواد الإيواء دون قيود


المرحلة الثانية من «خطة ترامب»

وفي سياق متصل، أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدء المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة.

وتتضمن الخطة:

  • تشكيل إدارة تكنوقراط فلسطينية

  • إنشاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة

  • إطلاق مشاريع إعادة إعمار شاملة

  • نزع السلاح بالكامل، بما في ذلك الأسلحة الفردية غير المرخصة

وذلك بالتوازي مع ترتيبات سياسية وأمنية جديدة للقطاع.


قطاع غزة أمام واحدة من أخطر المراحل في تاريخه

بين أرقام الخروقات الميدانية والانهيار الإنساني المتسارع، يقف قطاع غزة أمام واحدة من أخطر المراحل في تاريخه الحديث. فبينما تُطرح خطط سياسية للمرحلة المقبلة، يواصل الواقع على الأرض فرض معادلة قاسية، عنوانها هدنة على الورق، وحرب بطيئة على الأرض.