محاكمة جديدة لسعد لمجرد في فرنسا.. اتهام باغتصاب نادلة عام 2018 يكشف خلفيات ثقيلة من القضايا السابقة
تنطلق اليوم في جنوب فرنسا جلسات محاكمة المغني المغربي الشهير سعد لمجرد أمام محكمة جنايات دراغينيان، على خلفية اتهامه باغتصاب نادلة داخل حانة قرب مدينة سان تروبيه عام 2018، في واقعة تعود أحداثها إلى سبع سنوات مضت وتُضاف إلى سلسلة طويلة من الاتهامات التي تلاحقه منذ بداية مسيرته الفنية.
ورغم نفي لمجرد المتكرر لهذه الاتهامات ومؤكداً أن العلاقة تمت برضا الطرفين، فإن القضية تعود بقوة إلى الواجهة في فرنسا مع بدء المحاكمة اليوم عند الساعة الثانية بعد الظهر، على أن يُعلن الحكم يوم الخميس المقبل. وسيحضر لمجرد جلسات المحاكمة وهو طليق.
المدّعية تطالب بجلسة مغلقة: “عاشت ليلة رعب وانتظرت العدالة لسبع سنوات”
كشف دومينيك لاردان، محامي المشتكية، أن موكلته طلبت عقد الجلسات بشكل مغلق “احتراماً لظروفها النفسية”، مؤكداً أنها “عاشت ليلة رعب حقيقية” خلال الواقعة، وأنها انتظرت لسنوات كي تُمنح الفرصة لتأكيد أنها ضحية اعتداء جنسي وليست مجرد طرف في علاقة متبادلة كما يقول لمجرد.
وتعود تفاصيل القضية إلى أغسطس/آب 2018، حين كانت المدعية تعمل نادلة في إحدى الحانات في سان تروبيه. ووفق ما أدلت به للمحققين، فقد التقت لمجرد صدفة داخل ملهى ليلي ولم تكن تعرف هويته الفنية، لكنها اكتشفت خلال السهرة أنه شخصية مشهورة في العالم العربي.

وأوضحت أنها وافقت على مشاركته مشروباً في الفندق دون نية مسبقة للدخول في علاقة، ثم فوجئت بأن لمجرد يصطحبها بسرعة إلى غرفته. وتؤكد أن الأمر تطور إلى محاولات تقبيل بالقوة، قبل أن يُجبرها على الاستلقاء ويعتدي عليها جنسياً.
أما لمجرد، فيصر على أن العلاقة تمت بـ التراضي الكامل.
اتهامات سابقة تطارد لمجرد منذ سنوات
يأتي فتح هذا الملف الجديد بينما يُعرف عن سعد لمجرد أنه يواجه خلفية ثقيلة من القضايا المشابهة في فرنسا والولايات المتحدة والمغرب، بعضها ما زال مفتوحاً في المحاكم.
قضية الاغتصاب في الولايات المتحدة (2010)
برز اسم لمجرد لأول مرة في ملف قضائي أميركي عام 2010، حيث اتهمته شابة باغتصابها، ليتم لاحقاً إسقاط الدعوى بعد تسوية مالية بين الطرفين.
قضية الضرب والاغتصاب في الدار البيضاء (2015)
اتهمته شابة فرنسية مغربية بالاعتداء عليها جسدياً وجنسياً داخل المغرب. ورغم عدم وصول القضية إلى الحكم النهائي، إلا أنها أضافت عبئاً جديداً على صورته العامة.
قضية باريس الشهيرة (2016)
في عام 2023، قضت محكمة الجنايات في باريس بسجن لمجرد ست سنوات بعد إدانته باغتصاب شابة فرنسية تعرّف إليها في ملهى ليلي ثم اصطحبها إلى فندق بالعاصمة.
واستأنف لمجرد الحكم، وما زال يؤكد براءته قائلاً إن الأمر لم يتجاوز “دفعها بعنف بعد أن خدشته أثناء التقبيل”.

لمجرد بين الاعترافات الجزئية والإنكار الكامل
في معظم القضايا التي خضع للتحقيق بشأنها، تبنى لمجرد موقفاً ثابتاً: إنكار تهمة الاغتصاب، مقابل الاعتراف أحيانًا بـ"العنف اللفظي أو الجسدي" أو "سوء الفهم"، كما حدث في ملف باريس.
لكن تعدد القضايا وتشابه طبيعة الاتهامات، على مدى أكثر من 14 عاماً، جعلت الرأي العام الفرنسي يتعامل مع كل واقعة جديدة باعتبارها امتداداً لنمط سلوكي وليس مجرد مصادفة.
محاكمة اليوم: محطة جديدة في مسار قضائي طويل
محاكمة دراغينيان تُعد واحدة من أكثر المحطات حساسية بالنسبة للفنان المغربي الذي يحافظ على جماهيرية واسعة في العالم العربي، لكن مستقبله الفني بات معلّقاً على قرارات المحاكم الأوروبية.
ويتوقع خبراء قانونيون أن تشكل شهادة المدعية ومصداقية روايتها أمام القضاة عاملاً حاسماً في تحديد مصير لمجرد في القضية الحالية، خصوصاً بعد تراكم ملفات مشابهة ضده.




