شهدت غينيا بيساو صباح اليوم حالة من الارتباك السياسي والأمني، بعدما أعلن الجيش رسميًا الاستيلاء على الحكم واعتقال الرئيس سيسوكو إمبالو وعدد من الوزراء، في انقلاب جديد يضاف إلى سلسلة الانقلابات التي ضربت البلاد منذ الثمانينيات.
طلقات نارية تعلن بداية الانقلاب
وبحسب شبكة BBC البريطانية، فإن أصوات الطلقات النارية التي دوّت في أرجاء العاصمة بيساو كانت المؤشر الأول لانطلاق التحرك العسكري. وبعد دقائق فقط، أكد مصدر حكومي للهيئة أنه:
"تم احتجاز رئيس البلاد".
وشوهد مئات المواطنين يفرون سيرًا وعلى متن السيارات، بحثًا عن ملاذ آمن وسط حالة من الذعر التي سيطرت على الشوارع.
تعليق الانتخابات والاستيلاء الكامل على السلطة

وأعلن ضباط في الجيش عبر التلفزيون الرسمي أنهم أوقفوا العملية الانتخابية بالكامل، وأنهم سيتولون إدارة البلاد "حتى إشعار آخر".
يأتي ذلك بينما كانت الدولة تنتظر الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت قبل أيام، والتي شهدت استبعاد أبرز مرشحي المعارضة، ما زاد التوتر داخل البلاد.
وكان من المفترض إعلان النتائج يوم الخميس، إلا أن كلا من إمبالو ومنافسه فرناندو دياس أعلنا مسبقًا فوزهما، ما زاد حالة الاحتقان السياسي.
الرئيس المعتقل يكشف الحقيقة: "لقد أطيح بي"
وفي أول تصريح له بعد اعتقاله، قال الرئيس إمبالو عبر مكالمة هاتفية لقناة فرانس 24:
"لقد أطيح بي"، مؤكدًا وقوع انقلاب عسكري كامل.
كما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية AFP بأن الطلقات النارية استمرت لساعات، بينما كانت القوات العسكرية تسيطر على مفاصل العاصمة وتغلق الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي.
الجنرال نكانها يعلن تسلّم الجيش للسلطة

وفي بيان رسمي، قال الجنرال دينيس نكانها، رئيس الديوان العسكري بالقصر الرئاسي، إن الجيش:
-
استولى على السلطة
-
شكّل القيادة العسكرية العليا
-
أغلق الحدود
-
دعا الشعب إلى "الهدوء وضبط النفس"
وأكد البيان أن الخطوة جاءت لـ"استعادة النظام"، دون تفاصيل إضافية حول الوضع الحالي للرئيس أو الوزراء المعتقلين.
اعتقال رئيس الأركان وعدد من الوزراء
وفي تطور إضافي، أكدت وسائل إعلام محلية ودولية اعتقال:
-
رئيس أركان الجيش
-
عدد من الوزراء البارزين
لتصبح البلاد رسميًا تحت حكم العسكر في واحد من أكثر الانقلابات المربكة التي تشهدها المنطقة.
بلد الانقلابات والمخدرات
وتعد غينيا بيساو من أفقر دول العالم، وقد وصفَتها الأمم المتحدة سابقًا بأنها "دولة مخدرات" نظرًا لدورها الحيوي كمحطة لتهريب الكوكايين من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا.
ويبلغ عدد سكانها أقل من مليوني نسمة، وقد شهدت تسع محاولات انقلاب منذ عام 1980، بينما قال إمبالو نفسه إنه نجا من عدة محاولات للإطاحة به خلال فترة رئاسته.
مستقبل غامض وشكوك حول الاستقرار
لا تزال الأوضاع غير واضحة حتى اللحظة، وسط مخاوف من توسع رقعة المواجهات أو اندلاع اشتباكات داخل العاصمة. كما لم يصدر بعد أي موقف إقليمي أو دولي واضح تجاه ما يجري.
ومع إغلاق الحدود وغياب القيادة السياسية، تبدو غينيا بيساو مقبلة على مرحلة حساسة قد تحدد مستقبلها لعقود.


