ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي في مصر خلال الساعات الماضية بفيديو أثار صدمة وسخرية في آن واحد، بعدما ظهر سائح أجنبي يتحدث العربية بطلاقة وهو يعرض على ضابط شرطة مصري مبلغ 100 دولار أمريكي مقابل شراء بنطاله، في مشهد غريب وغير مألوف، وقع في واحدة من أكثر المناطق السياحية حساسية: منطقة الأهرامات.
الفيديو الذي انتشر بسرعة هائلة أعاد فتح النقاش حول سلوكيات بعض السياح في المواقع الأثرية، ومستوى الوعي المطلوب في التعامل بين الزوار ورجال الأمن، إضافة إلى إعادة تسليط الضوء على سلسلة من الحوادث التي شهدتها منطقة الأهرامات خلال السنوات الماضية.

السائح اثناء عرضه علي الشرطي
المقطع الذي أثار العاصفة.. سائح يعرض 100 دولار والشرطي يتعامل بذكاء
يُظهر الفيديو السائح وهو يحاول بطريقة تبدو "هزلية" أن يشتري بنطال الشرطي، قائلاً له إنه "يريده كتذكار"، قبل أن يعرض الورقة المالية فئة 100 دولار.
الشرطي المصري تعامل مع الموقف بهدوء وذكاء شديدين، وردّ بأسلوب خفيف وروح دعابة دون انفعال أو تجاوز، محافظًا على:
-
هيبة المؤسسة الأمنية
-
احترام القانون
-
عدم إعطاء الموقف أكثر مما يستحق
وهو ما أشاد به المعلقون على مواقع التواصل، معتبرين أن الشرطي كان مثالاً في الاحترافية وضبط النفس.
السياحة في مصر.. تنوع جنسيات وتزايد ملحوظ في الزوار
شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في أعداد السياح القادمين من مختلف دول العالم، ومن ضمنهم سياح من إسرائيل يدخلون عبر منافذ محددة وفق اتفاقيات معروفة منذ عقود، ويخضعون لإجراءات أمنية دقيقة.
ورغم أن وجودهم قانوني ورسمي، إلا أن الحساسية الشعبية تجاه أي تصرف مستفز تظل عالية، خاصة مع استمرار التوتر الإقليمي، مما يجعل أي سلوك غير لائق—حتى لو كان بقصد المزاح—محل غضب وانتقاد واسع.
حوادث مشابهة في منطقة الأهرامات خلال السنوات الماضية
منطقة الأهرامات، باعتبارها أهم موقع أثري وسياحي في مصر، شهدت عدة حوادث جدلية ارتبطت بسلوك بعض السياح، وتحديدًا في إطار "سوء الفهم الثقافي" أو "التجاوز غير المقبول". ومن أبرز هذه الوقائع:
حادثة السائح الذي حاول تسلّق الهرم الأكبر (2018)
وثقت كاميرات الزوار محاولة سائح أجنبي تسلّق الهرم الأكبر رغم منع ذلك قانونيًا.
تدخلت الشرطة سريعًا وتمت إحالته للنيابة قبل ترحيله.
. تصوير مقطع "فاضح" على سطح الهرم (2019)
انتشر فيديو لمصور دنماركي وصديقته، التقطا صورًا غير لائقة أعلى الهرم.
أثارت الحادثة غضبًا عالميًا ومحليًا، وأدت إلى مراجعة بروتوكولات تأمين الموقع.
سائح يهاجم مرشدًا سياحيًا لفظيًا بسبب الأسعار (2021)
وقع خلاف حاد بين سائح أجنبي ومرشد سياحي بسبب خلاف على سعر جولة بالهرم.
جرى احتواء الموقف لكن الفيديو أصبح تريندًا حينها.
واقعة راقصة أجنبية تلتقط فيديوهات خادشة داخل المنطقة (2022)
صور أُخذت دون تصريح داخل الموقع الأثري، وتم اتخاذ إجراءات ضد المجموعة.
. مشاجرة بين سائح وعامل جمال في الأهرامات (2023)
انتشر فيديو لسائح يتشاجر مع صاحب جمل بسبب خلاف مالي، وتدخلت قوات الأمن لاحتواء الموقف.
هذه الحوادث، رغم قلتها مقارنة بأعداد الزوار، تشير إلى ضرورة تعزيز الوعي لدى السائحين باحترام خصوصية المواقع التاريخية والتقاليد المصرية.
لا تعليق رسمي حتى الآن.. والواقعة تفتح الباب لنقاش واسع
حتى هذه اللحظة لم تصدر أي جهة رسمية بيانًا حول الحادث الأخير أو توضيحًا لهوية السائح، ما جعله مادة خصبة للتأويل على مواقع التواصل الاجتماعي.
بين من يراه مجرد مزاح ثقيل، ومن يعتبره تطاولًا غير مقبول في موقع أثري يمثل هيبة الدولة المصرية.
ومع تزايد الجدل، يرى مراقبون أن السياحة ليست مجرد اقتصاد، بل هي تفاعل مباشر بين ثقافات يجب أن يُبنى على الاحترام المتبادل.
أهمية دور الشرطة في التعامل المهني مع المواقف الحساسة.
الحادثة كشفت مرة أخرى أهمية التوعية الثقافية للسياح قبل دخول المناطق الأثرية، وأهمية دور الشرطة في التعامل المهني مع المواقف الحساسة.
كما أظهرت قدرة رجل الأمن المصري على احتواء المواقف الغريبة دون الإضرار بصورة الدولة أو الشعور العام.


