يترقّب السعوديون نتائج الزيارة التي يقوم بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض، وسط توقعات بفتح باب واسع من الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية التي قد تعيد رسم شكل العلاقات بين الرياض وواشنطن لعقود قادمة.
فاللقاء المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يقتصر على إعلان بيع طائرات F-35 للسعودية، بل يتجاوز ذلك إلى حزمة صفقات ضخمة تشمل الدفاع والتصنيع والطاقة النووية والذكاء الاصطناعي.
600 مليار دولار.. صفقة عملاقة تعود إلى الواجهة
أكد ترامب أن الولايات المتحدة تستعد لإتمام صفقة تبلغ قيمتها 600 مليار دولار، وهي الصفقة التي تعهد بها خلال زيارته إلى السعودية في مايو/أيار الماضي، وتشمل تعاونًا اقتصاديًا وصناعيًا موسعًا بين البلدين.
وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة رويترز:
"السعوديون سينفقون أموالًا طائلة في الولايات المتحدة."
التصريحات تكشف حجم الرهانات على هذه الزيارة، ليس فقط من الجانب السعودي، بل من الإدارة الأميركية التي ترى في الاتفاقيات فرصة لتعزيز الصناعة والدفاع الأمريكيين في وقت يعاني فيه الاقتصاد من ضغوط داخلية.
اتفاق دفاعي مشترك وصفقات متقدمة مع واشنطن
تتحدث مصادر سعودية وأميركية عن سلسلة اتفاقيات يجري التحضير لها، من بينها:
-
اتفاقية دفاع مشترك
-
دعم البرنامج النووي المدني السعودي
-
شراء 48 طائرة إف-35
-
اتفاقيات في مجالات التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدم
هذه الملفات ستكون محورًا رئيسيًا في لقاء بن سلمان مع ترامب داخل المكتب البيضاوي، قبل انتقال النقاشات إلى جلسة غداء رسمية، فمؤتمر استثماري مشترك سيحضره كبار المسؤولين الاقتصاديين من البلدين.
اتفاق الدفاع.. مشابه لاتفاق قطر ولكن أقل إلزامًا
بحسب مسؤول في البيت الأبيض، فإن بن سلمان أقرب من أي وقت مضى إلى الحصول على اتفاقية الدفاع التي تسعى إليها الرياض، وهي اتفاقية مشابهة لتلك التي حصلت عليها قطر قبل أشهر.
إلا أن الاتفاق المتوقع سيكون مرسومًا رئاسيًا، وليس معاهدة ملزمة، ما يعني إمكانية إلغائه بسهولة من قبل أي رئيس أميركي جديد، وهو ما يضع حدودًا لطموح الرياض في بناء شراكة دفاعية طويلة الأمد تعتمد على ضمانات أميركية ثابتة.

البرنامج النووي المدني.. العقدة الأصعب في المفاوضات
ورغم حماسة الإدارة الأميركية لعقد صفقات أسلحة وتكنولوجيا، إلا أن القضية النووية تظل أكثر الملفات حساسية.
المصدر الأميركي أكد أن واشنطن منزعجة من إصرار السعودية على الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم داخل المملكة، قائلًا:
"السعوديون غير مستعدين للتنازل عن حقهم في تخصيب اليورانيوم. يقولون: إيران تمتلكه، ونحن نريد الاحتفاظ به أيضًا."
إصرار الرياض يزيد من توتر المفاوضات، خصوصًا أن الإدارة الأميركية تعتبر هذا الملف جزءًا من الأمن القومي، وترتبط قراراته بالاتفاق النووي مع إيران وبحسابات دولية معقدة.
الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.. رهان سعودي على المستقبل
إحدى المفاجآت في جدول الزيارة هي رغبة السعودية في الحصول على تقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة، ضمن إطار سعي المملكة لتعزيز خطتها للتحول الرقمي ورؤية 2030.
ويعد هذا الملف من أكثر الملفات حساسية بالنسبة للإدارة الأميركية، خاصة في ظل التنافس الأميركي–الصيني على قيادة سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.
خلاصة المشهد: زيارة مفصلية تحدد شكل العلاقة السعودية الأميركية لعقود
زيارة بن سلمان إلى البيت الأبيض ليست زيارة بروتوكولية، بل محطة مفصلية في تاريخ التحالف بين الرياض وواشنطن، وسط عالم يعاد تشكيله سياسيًا وتقنيًا وأمنيًا.
السعودية تريد:
-
ضمانات دفاعية
-
نقل تقنيات عسكرية متقدمة
-
برنامج نووي مدني مستقل
-
الوصول إلى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي
بينما الولايات المتحدة تريد:
-
صفقات بمئات المليارات
-
تعزيز صناعاتها الدفاعية
-
الحفاظ على نفوذها في الشرق الأوسط
-
الحد من التقارب السعودي–الصيني المتزايد
النتائج ستحدد ما إذا كانت هذه الزيارة ستعيد صياغة الشراكة الاستراتيجية أم ستفتح الباب لتحولات جديدة في ميزان القوى بالمنطقة.
إذا رغبت يا يحيى في كتابة نسخة تحليلية أعمق عن مستقبل التحالف السعودي–الأميركي، أو مقارنة مع دور الصين وروسيا في المنطقة—فأنا جاهز فورًا.
تحولات كبرى في النظام العالمي.. ضعف الدولار وصعود النفوذ الصيني يتقاطعان مع زيارة بن سلمان التاريخية للبيت الأبيض

في مشهد عالمي شديد التقلب، تتقاطع مسارات السياسة والاقتصاد مع معارك النفوذ بين القوى الكبرى، لتكشف عن تحولات لم يشهدها العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فبينما يواجه الدولار الأميركي هجومًا مباشرًا من قادة دول كالبرازيل الذين يتهمونه بأنه "أفقر العالم"، تتكشف حقائق جديدة مفاجئة حول اعتماد الولايات المتحدة نفسها على التمويل الصيني بقيمة تجاوزت 200 مليار دولار خلال العقدين الماضيين.
وفي الوقت نفسه، يستعد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لزيارة تاريخية إلى البيت الأبيض، يأمل السعوديون أن تفتح الباب أمام صفقات استراتيجية كبرى تشمل الدفاع والطاقة النووية والذكاء الاصطناعي، في لحظة حسّاسة من تاريخ النظام العالمي.
بهذا، تبدو الساحة الدولية كأنها تقف فوق خط زلزالي سياسي واقتصادي، حيث تتقاطع ثلاث قوى كبرى:
الصين – الولايات المتحدة – السعودية، وسط تراجع تدريجي في هيمنة الدولار، وصعود نفوذ الشرق بقيادة بكين والرياض.
أولًا: أمريكا أكبر مقترض من الصين.. حقائق تهز هيمنة الدولار
كشفت بيانات مختبر AidData في جامعة ويليامزبيرغ الأميركية أن المؤسسات المالية الصينية منحت الولايات المتحدة قروضًا تتجاوز 200 مليار دولار بين 2000 و2023—وهو رقم لم تحصل عليه أي دولة أخرى في العالم.
الصين تموّل البنية التحتية الأميركية
موّلت بكين أكثر من 2500 مشروع داخل الولايات المتحدة، شملت:
-
خطوط كهرباء عالية الجهد
-
مطارات
-
مراكز بيانات حساسة
-
منشآت لوجستية
-
اتفاقيات ائتمان ضخمة لشركات مثل أمازون، تسلا، بوينغ، كوالكوم وديزني
الأمر الذي يكشف مدى الاختراق المالي الصيني داخل الاقتصاد الأميركي.
تراجع هيمنة الدولار يظهر للعلن
التقارير تأتي في وقت يتعرض فيه الدولار لهجمات دولية أبرزها تصريحات رئيس البرازيل الذي قال:
"الدولار أفقر العالم، وآن الأوان لإنهاء سيطرته."
هذا التوجه يعكس تحوّلًا دوليًا متسارعًا نحو التخلص من الاعتماد على الدولار وخلق نظام مالي متعدد الأقطاب.
ثانيًا: زيارة بن سلمان إلى البيت الأبيض.. صفقات دفاع، نووي، وذكاء اصطناعي
على الجانب الآخر من المشهد، تستعد واشنطن لاستقبال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في زيارة تُوصف بأنها الأكثر أهمية منذ سنوات، وسط توقعات بإبرام رزمة اتفاقيات تتجاوز 600 مليار دولار.
ملفات ضخمة على مائدة المفاوضات
من بين الملفات المتوقع مناقشتها:
-
صفقة فائقة التطور لشراء 48 طائرة F-35
-
اتفاقية دفاع مشترك مشابهة لاتفاق قطر
-
دعم البرنامج النووي المدني السعودي
-
تقنيات الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم
يعد هذا الأخير (الذكاء الاصطناعي) واحدًا من أكثر الملفات حساسية للولايات المتحدة، خصوصًا في ظل سباق عالمي محتدم ضد الصين.
عقدة تخصيب اليورانيوم
المصدر الأميركي يؤكد أن العقبة الأكبر هي إصرار السعودية على حقها في تخصيب اليورانيوم، قائلين:
"إيران تمتلكه… ونحن نريد الاحتفاظ به أيضًا."
هذا الإصرار يعيد رسم معادلات القوة في الشرق الأوسط، ويفتح الباب أمام سباق تكنولوجي–نووي جديد.
ثالثًا: السعودية بين واشنطن وبكين.. سياسة توازن أم تأسيس لنظام عالمي جديد؟
تظهر السعودية كقوة صاعدة تسعى لتوسيع استقلاليتها الاستراتيجية عبر:
-
بناء برنامج نووي مستقل
-
الحصول على تقنيات عسكرية متقدمة
-
الدخول في شراكات عالمية في الذكاء الاصطناعي
-
تعزيز العلاقات مع الصين دون خسارة شراكتها التاريخية مع واشنطن
وتأتي زيارة بن سلمان في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية-الصينية صراعًا باردًا، ما يجعل الرياض في موقع تفاوضي مذهل، تستطيع من خلاله تحقيق مكاسب ضخمة.
خلاصة التحولات الكبرى
■ الدولار يفقد جزءًا من هيمنته التاريخية
■ الصين أصبحت ممولًا رئيسيًا داخل الولايات المتحدة
■ السعودية تدخل سباق القوى العظمى عبر الدفاع والنووي والذكاء الاصطناعي
■ نظام عالمي جديد يتبلور… والشرق يصعد بقوة
العالم لم يعد كما كان، والتحالفات بدأت تتغير، والاقتصاد العالمي يعاد تشكيله.


