الثلاثاء، ١٨ نوفمبر ٢٠٢٥ في ٠١:٥٣ م

الصين تقرض أميركا 200 مليار دولار.. هل بدأ سقوط الدولار؟

قروض صينية لواشنطن تتجاوز 200 مليار دولار.. دلائل انهيار الهيمنة الأميركية

في وقت يزداد فيه الجدل العالمي حول مستقبل الدولار الأميركي وقدرته على البقاء عملة مهيمنة، خصوصًا بعد الانتقادات اللاذعة التي وجهها الرئيس البرازيلي "لويس إيناسيو لولا دا سيلفا" الذي اتهم الدولار بأنه "أفقر العالم" وفرض نظامًا ماليًا غير عادل على الدول النامية، تظهر بيانات جديدة لتكشف مفارقة صادمة: الولايات المتحدة نفسها أصبحت أكبر مقترض من المؤسسات المالية الصينية خلال العقدين الماضيين.

هذه المفارقة تفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول مدى تراجع قوة الدولار، واتساع نفوذ الصين المالي، وتحوّل موازين القوى في النظام الاقتصادي العالمي بشكل غير مسبوق.

الصين تموّل أكبر اقتصاد في العالم.. أكثر من 200 مليار دولار قروض للولايات المتحدة

بحسب بيانات حديثة لمختبر AidData في جامعة ويليامزبيرغ بولاية فيرجينيا، فإن المؤسسات المالية الصينية منحت الولايات المتحدة قروضًا تجاوزت 200 مليار دولار بين 2000 و2023، لدعم مشاريع تكنولوجية وبنية تحتية داخل الأراضي الأميركية نفسها.

وتشير البيانات إلى أن هذا الرقم أكبر بكثير من أي دولة أخرى في العالم اقترضت من الصين، في سابقة تعكس اختلالًا لافتًا في الاعتماد المالي بين واشنطن وبكين.

قروض ضخمة لأكثر من 2500 مشروع أميركي.. ومنح تتجاوز 100 مليار منذ 2018

الدولار الأمريكي: قصة الوهم الذي تمّ خداع العالم به! - تبيان

وفق التقرير، موّلت الصين نحو 2500 مشروع في مختلف الولايات الأميركية، تضمنت:

  • خطوط أنابيب الغاز

  • مشاريع طاقة

  • مراكز بيانات كبرى

  • مطارات

  • مرافق لوجستية حساسة

وقد تجاوزت قيمة القروض الممنوحة منذ عام 2018 وحده 103 مليارات دولار، أي أكثر من نصف إجمالي التمويل الصيني للولايات المتحدة خلال الـ23 عامًا الماضية.

مشاريع استراتيجية شملها التمويل الصيني داخل أمريكا

من أبرز المشاريع التي موّلتها الصين مباشرة أو عبر بنوكها الحكومية:

خط كهرباء عالي الجهد من كندا إلى نيويورك

مشروع يمس قطاع الطاقة الأميركي مباشرة.

أحد أكبر مراكز معالجة البيانات في العالم في شمال فيرجينيا

منطقة تُعرف باسم "عاصمة الإنترنت"، حيث تتم إدارة كم هائل من بيانات الشركات والحكومات.

تطوير مرافق في مطار جون كينيدي الدولي بنيويورك

أحد أهم المطارات الاستراتيجية في الولايات المتحدة.

هل أصبح الدولار أضعف مما تعلن واشنطن؟

في الوقت الذي تهاجم فيه الولايات المتحدة القروض الصينية لدول آسيا وإفريقيا وتصفها بـ"فخ الديون"، يتضح أنها أكبر مستفيد خفي من التمويل الصيني.

هذا التناقض يطرح تساؤلات كبرى:

هل فقد الدولار جزءًا من قوته بحيث احتاجت واشنطن للاستدانة من خصمها الجيوسياسي الأكبر؟

هل بدأت الولايات المتحدة تعتمد ماليًا على الصين رغم الحروب التجارية والتوتر السياسي؟

وهل يعكس هذا الواقع بداية نهاية الهيمنة المطلقة للدولار على النظام المالي العالمي؟

هذه الأسئلة لم تعد تكهنات، بل أصبحت جزءًا من نقاش دولي واسع بعد أن صرّح رئيس البرازيل بأن العالم يجب أن يتحرر من "استعباد الدولار"، داعيًا لإنشاء عملة جديدة لـ"بريكس".

شركات أميركية عملاقة تحصل على خطوط ائتمان صينية

سقف الدَين الأميركي.. قانون سنه الكونغرس لتحديد سقف الإنفاق الحكوميسقف الدَين الأميركي.. قانون سنه الكونغرس لتحديد سقف الإنفاق الحكومي

التقرير كشف أيضًا أن الصين قدمت خطوط ائتمان دورية لشركات أميركية ضمن قائمة Fortune 500، منها:

  • أمازون

  • هاليبورتون

  • تسلا

  • بوينغ

  • كوالكوم

  • ديزني

والمثير أن معظم هذه الشركات رفضت التعليق على ما نشرته واشنطن بوست، مما يزيد من غموض المشهد.

تحذيرات أميركية بلا معنى؟ "نصحنا غيرنا وتورّطنا نحن"

قال المدير التنفيذي لمختبر AidData برادلي باركس:

"كانت واشنطن تحذر الدول الأخرى من الاعتماد على الديون الصينية، إلا أن هناك حجمًا كبيرًا من القروض الواردة من المقرضين الحكوميين الصينيين للشركات والمقترضين في الولايات المتحدة نفسها".

تصريح يعكس تناقضًا سياسيًا واقتصاديًا خطيرًا، ويكشف أن الولايات المتحدة تمارس ازدواجية خطاب حقيقية، فهي تحذر العالم من القروض الصينية بينما تعتمد عليها لتمويل اقتصادها.

النتيجة الحقيقية: نظام عالمي جديد يتشكل.. والدولار يفقد حصانته

ديون العقارات التجارية في أمريكا تثير القلق

مع تراكم هذه الحقائق، تتزايد القناعة لدى كثير من المحللين بأن:

  • الدولار لم يعد العملة الراسخة التي لا تهتز.

  • اعتماد الولايات المتحدة على التمويل الصيني يمثل علامة ضعف لا يمكن تجاهلها.

  • توسع الصين في تمويل مشاريع أميركية استراتيجية يعكس تحول مركز القوة المالية شرقًا.

  • هجوم قادة كبار مثل رئيس البرازيل على الدولار يعكس تغير المزاج العالمي تجاه الهيمنة الأميركية.

قد لا يسقط الدولار غدًا، ولكنه يدخل مرحلة لم يعشها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.