كارثة على شريط السكة الحديد.. انقلاب قطار «روسي مكيف» بمطروح يثير الرعب بين الركاب ويعيد كوابيس القطارات في مصر

في مشهد مأساوي هز محافظة مطروح وأعاد إلى الأذهان سلسلة الحوادث الدموية التي شهدتها السكك الحديدية المصرية، وقع اليوم السبت حادث انقلاب قطار «روسي مكيف» رقم 1935 أثناء رحلته على خط «مطروح – محرم بك»، بعدما خرجت عدة عربات عن القضبان عند الكيلو 203 بين محطتي فوكه وجلال.
الواقعة التي وثقها الأهالي في مقاطع فيديو صادمة، كشفت عن حالة من الهلع والفوضى وسط الركاب، مع صرخات استغاثة بحثًا عن المساعدة، في وقت هرعت فيه قوات الإنقاذ وأوناش الرفع وسيارات الإسعاف إلى مكان الحادث.
القطار الروسي المكيف كان في طريقه من مطروح إلى محرم بك بالإسكندرية
القطار الروسي المكيف كان في طريقه من مطروح إلى محرم بك بالإسكندرية، ليستكمل رحلته لاحقًا كقطار رقم 1936 إلى القاهرة. غير أن الرحلة تحولت إلى مأساة بعدما تسبب هبوط مفاجئ في خط السكة الحديدية في خروج العربات عن مسارها، ما أدى إلى انقلابها وتوقف الحركة بالكامل على الخط.
وأكدت وزارة النقل، في بيان رسمي، أن الحادث أسفر عن توقف حركة القطارات على خط «مطروح – محرم بك»، مشيرة إلى أنه تم الدفع بأوناش ثقيلة وفرق هندسية متخصصة لإعادة العربات إلى مسارها ومعالجة العيوب في البنية التحتية للخط.
شهادات من موقع الكارثة
الأهالي الذين هرعوا إلى مكان الحادث نقلوا صورة مأساوية، حيث قال أحد الشهود في مقطع فيديو متداول على «فيسبوك»:
«القطر انقلب.. محتاجين فزعة بونش.. في ناس تحت القطر بشكل مباشر».
وظهرت في الفيديوهات مشاهد مرعبة للركاب وهم يحاولون الخروج من النوافذ المحطمة، بينما يُسمع في الخلفية بكاء الأطفال ونداءات الاستغاثة، ما عكس حجم الفزع الذي عاشه الركاب خلال الدقائق الأولى بعد الانقلاب.
الاستجابة الرسمية
وزارة النقل وهيئة السكة الحديد أعلنتا حالة طوارئ قصوى، حيث تم الدفع بعدد من سيارات الإسعاف لنقل المصابين، إضافة إلى تجهيز فرق هندسية لمعالجة الهبوط في السكة وإعادة الحركة تدريجيًا.
كما وجّهت الوزارة بتشكيل لجنة فنية عاجلة للتحقيق في أسباب الحادث، وتحديد المسؤوليات، مع التأكيد على محاسبة أي طرف ثبت تقصيره.
خلفيات ومخاوف متجددة
حادث اليوم لم يكن الأول من نوعه في مصر، لكنه يعيد فتح ملف أمان السكك الحديدية من جديد، إذ سبق أن شهدت البلاد حوادث مروعة بسبب الإهمال الفني أو ضعف البنية التحتية.
ويرى خبراء النقل أن خط مطروح – الإسكندرية يعد من الخطوط الحيوية نظرًا لارتباطه بالمناطق الساحلية والسياحية، ما يستوجب تطويرًا عاجلاً للبنية التحتية وزيادة أعمال الصيانة لضمان سلامة الركاب.
قلق الأهالي وتساؤلات مفتوحة
حتى الآن، لم تُعلن وزارة النقل حصيلة نهائية للإصابات أو الخسائر البشرية، لكن شهادات الركاب والأهالي تؤكد أن بعض الركاب تعرضوا لإصابات متفاوتة، وسط أنباء عن وجود محتجزين أسفل العربات المنقلبة.
هذه المعطيات تثير تساؤلات حادة:
-
هل تكفي خطط التطوير الحالية لضمان سلامة القطارات؟
-
ومن يتحمل المسؤولية عن تكرار مثل هذه الكوارث؟
جرس إنذار جديد حول خطورة وضع السكة الحديد في مصر
حادث انقلاب قطار «روسي مكيف» في مطروح اليوم يمثل جرس إنذار جديد حول خطورة وضع السكة الحديد في مصر، وضرورة تسريع مشروعات التحديث الشاملة، ليس فقط بوسائل النقل الحديثة ولكن أيضًا عبر إصلاح البنية التحتية ومحاسبة المقصرين.
وحتى صدور البيان الرسمي النهائي، يعيش أهالي مطروح وبقية المواطنين على وقع القلق والخوف من أن تتحول الرحلات اليومية بالقطارات إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر.