معارك غزة تتحول إلى كابوس لإسرائيل.. كمائن شرسة وخسائر بشرية تضغط على حكومة نتنياهو

تشهد مدينة غزة منذ مساء الجمعة واحدة من أعنف جولات القتال بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث أفادت وسائل إعلام عبرية بوقوع معارك شرسة وكمائن محكمة استهدفت تشكيلات عسكرية إسرائيلية، أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من الجنود في ظروف وصفت بالاستثنائية.
ووفقًا للتقارير العبرية، فإن الاشتباكات اندلعت في المناطق الشرقية للمدينة، بينما دفعت مروحيات الجيش الإسرائيلي إلى ساحة المواجهة لإجلاء المصابين بعد تعرض كتيبة من لواء الناحال لكمين محكم شمال القطاع، في مناطق جباليا وبيت حانون.
كمائن المقاومة تشل حركة الجيش
المصادر الميدانية أشارت إلى أن المقاومة اعتمدت في هجماتها على أسلحة مضادة للدروع ونيران القناصة والعبوات الناسفة، وهو ما أربك تحركات القوات الإسرائيلية داخل البيئة الحضرية المعقدة. ووُصفت المعارك بأنها غير مسبوقة من حيث شدتها وتكتيكاتها، الأمر الذي أوقع خسائر بشرية فادحة بين الجنود وأجبر الاحتلال على الانسحاب الجزئي من بعض النقاط.
عمليات إخلاء عاجلة
المشاهد الأولية أظهرت نقل المصابين عبر المروحيات إلى المستشفيات الميدانية داخل الأراضي المحتلة، بينما التزم الجيش الإسرائيلي الصمت الإعلامي واكتفى ببيانات مقتضبة تحدثت عن "مواجهات مستمرة"، دون الكشف عن حجم الخسائر الحقيقي، في محاولة واضحة لامتصاص الغضب الداخلي.
الضغط الشعبي والسياسي داخل إسرائيل
الخسائر المتزايدة في صفوف الجيش الإسرائيلي تُلقي بظلال ثقيلة على المشهد السياسي في تل أبيب. فقد بدأت أصوات المعارضة تتعالى، متهمةً حكومة نتنياهو ووزير دفاعه بالفشل في إدارة المعركة، في وقت تتصاعد فيه احتجاجات عائلات الجنود الأسرى والمفقودين المطالبين بإنهاء الحرب عبر صفقة تبادل.
وبحسب محللين إسرائيليين، فإن استمرار هذه الخسائر قد يؤدي إلى تصدع الائتلاف الحكومي وزيادة الضغوط الشعبية، ما يضع نتنياهو أمام خيارات صعبة بين الاستمرار في العملية العسكرية التي تستنزف الجيش، أو الرضوخ للضغوط الداخلية والدولية للقبول بوقف إطلاق نار مشروط.
أبعاد إقليمية ودولية
المعارك الأخيرة لا تنعكس فقط على الداخل الإسرائيلي، بل تمثل ورقة ضغط جديدة في أيدي الوسطاء الإقليميين والدوليين. إذ تُظهر المقاومة قدرتها على الصمود والتأثير ميدانيًا، الأمر الذي قد يرغم إسرائيل على قبول هدنة أو اتفاق يتضمن شروطًا لصالح الفلسطينيين، خصوصًا في ظل الجهود المصرية والقطرية المستمرة لإحياء مسار التفاوض.
الاحتلال الإسرائيلي يواجه مرحلة استنزاف غير مسبوقة
المشهد في غزة يُظهر أن الاحتلال الإسرائيلي يواجه مرحلة استنزاف غير مسبوقة، فالمعارك لم تعد مجرد عمليات قصف جوي أو تقدم بري محدود، بل تحولت إلى كمائن دموية ومعارك شوارع تُكلفه خسائر بشرية ومادية باهظة. وبينما تحاول حكومة نتنياهو الترويج لانتصارات وهمية، تتكشف الحقائق تباعًا لتؤكد أن غزة أصبحت ساحة اختبار عسيرة قد تُغير مسار الحرب كليًا وتفتح الباب أمام تحولات سياسية كبرى في المنطقة.