(في خلافة سيدنا أبو بكر الصديق-رضي الله عنه،توجه "سيف الله المسلول" خالد بن الوليد-رضي الله عنه- بعد فتح الأنبار ليباغت حصن عين التمر يوم "11 رجب 12هـ. وكانت قوات فارسية قد اجتمعت مع قوات عربية تحت قيادة "مهران بن بهرام" وحليفه "عقة بن أبي عقة"- الموالي للفرس-.وكان "عقة"مغرورا متعجرفا أراد حيازة الفخر بالانتصار على المسلمين هو وحده. وذكر الطبري في تاريخ الأمم والرسل والملوك ، وابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ، وابن كثير في البداية والنهاية وغيرهم -باختصار وتصرُّف،أن عقة طلب من القائد الفارسي "مهران" أن يخلي الساحة ليقاتل هو المسلمين وحده دون مساعدة من الفرس، وقال له: "إن العرب أعلم بقتال العرب، فدعنا وخالداً، وقد علم ما حقق خالد من انتصارات قبل ذلك.وعندما سمع "مهران" هذا الكلام من "عقة" قال له: 'صدقت لعمري لأنتم أعلم بقتال العرب، وإنكم مثلنا في قتال العجم، دونكموهم، وإن احتجتم إلينا أعناكم'. وكان مهران قد أراد تجنب قتال المسلمين لعلمه أنهم لا يقهرون بعد انتصاراتهم المتلاحقة في العراق في ذلك الوقت. وقد انتقد قادة الفرس ذلك الأمر من 'مهران واستنكروا قوله لـ«عقة»، فقال مهران: دعوني فإني ما أردت إلا خير لكم وشر لهم! إنه قد جاءكم من قتل ملوككم وفل حدكم فاتقيته بهم، فإن غلبوا خالداً فهو لكم، وإن غُلبوا قاتلنا خالداً وقد ضعفوا ونحن أقوياء، فاعترفوا له بفضل الرَّأي عليهم".وخرجت القوة العربية بقيادة القائد الخائن "عقة بن أبي عقة" من الحصن، وعسكرت على طريق الكرخ بانتظار وصول قوات المسلمين؛ في حين بقيت القوة الفارسية داخل الحصن. ولما وصل المسلمون إلى المكان، كان "عقة" يعبئ قواته،وقرر خالد مباغتته منفردًا، فاندفع نحوه واحتضنه وأسره،ما أضعف معنويات قواته، التي ولت الأدبار هاربة.ولما رأى "مهران" ما حل بعقة، وجنوده خشي على نفسه، فغادر الحصن هاربًا مع أتباعه، وتوجه نحو الشمال. واقتحم المسلمون الحصن واستسلم من به .وبعد حسم المعركة بهذه السرعة؛ توجه خالد لكنيسة الحصن فكسر بابها المغلق فوجد داخلها أربعين غلاماً يقرأون الانجيل.وسألهم عن حالهم فأجابوه بأنهم رهائن لدى أهل عين التمر. وهنا أعطاهم الأمان وقام بحماية الكنيسة؛وترك لهم حرية العقيدة.وقد شجعهم هذا التسامح على دراسة الإسلام. وكان من بين هؤلاء الغلمان ثلاثة صاروا من الأعلام البارزين في الإسلام في عصرهم فيما بعد، وكانت أسماؤهم: (سيرين ويسار ونصير).
*أسلم الأول وأنجب محمد بن سيرين من كبار أئمة التابعين في الحديث والفقه.وتفسير الرؤى.
*وأسلم الثاني وأنجب إسحق أبو محمد إسحق بن يسار صاحب كتاب "السير والمغازي" المعروف بسيرة ابن إسحق.
* وأسلم الثالث وأنجب البطل موسى بن نصير فاتح شمال إفريقيا والأندلس والذي لم يهزم في أية معركة).
الطيب أديب يكتبب :معركة ”عين التمر”:--أسرع انتصار في التاريخ على الفرس وحلفائهم من خونة العرب.!

مقالات ذات صلة
أسرار السياسة «قطر تحذر من انهيار التهدئة.. هل تعود الحرب للخليج؟»
وسط تصاعد التوتر العسكري في مضيق هرمز وتجدد الضربات الأمريكية على مواقع إيرانية، وجهت قطر تحذيرًا من خطورة الانزلاق إلى جولة جديدة من المواجهة بين واش...
أسرار السياسة الجيش السوري الجديد يبحث عن القوة بدعم سعودي وتحديات إسرائيلية
في تحول جديد بالعلاقات السعودية السورية، تتجه الرياض ودمشق إلى تعزيز التعاون العسكري والأمني، بينما تواجه السلطة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد ال...
أسرار السياسة رسالة نارية من طهران إلى واشنطن.. الحرس الثوري: مستعدون لأي تغيير استراتيجي
أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني استعداد بلاده للتعامل مع أي تغييرات استراتيجية محتملة، مؤكدًا أن إيران ستوفر الجاهزية اللازمة إذا قررت القيادة...
أسرار السياسة شروط آيزنكوت للحكومة الإسرائيلية.. هل تقبلها القائمة العربية؟
أعلن غادي آيزنكوت، رئيس حزب «يشار» وزعيم معسكر المعارضة الإسرائيلي، تمسكه بأربعة شروط أساسية للمشاركة في حكومة الطوارئ الوطنية التي يسعى إلى تش
أسرار السياسة رويترز: هجمات إيران تفتح ملف شيعة البحرين وتحرك السلطات
كشف تقرير موسع نشرته وكالة رويترز عن تصاعد التوتر بين السلطات البحرينية وقطاعات من المجتمع الشيعي، على خلفية الهجمات الإيرانية
أسرار السياسة ليبرمان يرفض حكومة بدعم عربي رغم مرونته بشأن التجنيد
تنمو في الأراضي العربية المحتلة حالة الكراهية لكل عربي رغم دعاوي الديمقراطية التي يتشدق بها قادة دولة الاحتلال الإسرائيلي وفي موقف يعيد ا
