الجمعة، ١٤ مارس ٢٠٢٥ في ٠٧:١٧ م

”.. كيف أخفى السوفيات رفات هتلر ومنعوا تحوله إلى أسطورة؟

القصة السرية لتدمير رفات هتلر

في شتاء أبريل/1970، اجتمع فريق سري من عملاء المخابرات السوفياتية (KGB) داخل قاعدة عسكرية مهجورة في ماغدبورغ، شرق ألمانيا. كانت مهمتهم واضحة وصادمة: التخلص من آخر بقايا أدولف هتلر وأفراد دائرته المقربة إلى الأبد، حتى لا يتحول قبره إلى مزارٍ للنازيين الجدد أو رمز لأقصى اليمين.

استمرت العملية، التي حملت الاسم الرمزي "الأرشيف"، في طي الكتمان لنحو نصف قرن، قبل أن يكشف عنها الجنرال الروسي فاسيلي كريستوفوروف، رئيس الأرشيف الأمني الروسي، في تقرير موثق.

الاستخبارات الروسية تكشف أخيراً مصير هتلر جزء من جمجمة يعيد ذكريات أكثر الحروب دموية في روسيا (صور) » IQ News

لكن السؤال الذي أثار الجدل: لماذا قرر السوفيات إخفاء رفات هتلر بهذه الطريقة؟ ولماذا احتفظوا بجزء صغير منها في موسكو؟

انتحار هتلر.. البداية الحقيقية للقصة

في 30 أبريل1945، ومع اقتراب القوات السوفياتية من مخبأ الفوهرر في برلين، قرر أدولف هتلر إنهاء حياته.

أطلق رصاصة في رأسه بينما تناولت زوجته إيفا براون حبة سيانيد قاتلة.
في اليوم التالي، انتحر وزير الدعاية النازي جوزيف غوبلز وزوجته ماغدا، بعد أن قتلا أطفالهما الستة.
حاول النازيون حرق الجثث جزئيًا لإخفاء الأدلة، لكن القوات السوفياتية عثرت عليها بعد أيام.

نُقلت الجثث إلى عدة مواقع سرية في ألمانيا الشرقية، قبل دفنها في قاعدة عسكرية في مدينة ماغدبورغ عام 1946.

لماذا قرر السوفيات تدمير الرفات عام 1970؟

بحلول مارس/آذار 1970، قررت القيادة السوفياتية تسليم القاعدة العسكرية إلى حكومة ألمانيا الشرقية. لكن رئيس المخابرات السوفياتية، يوري أندروبوف، رأى في ذلك مخاطرة كبيرة.

بعث أندروبوف بمذكرة "سرية للغاية" إلى زعيم الاتحاد السوفياتي، ليونيد بريجنيف، يحذّره من تحول قبر هتلر إلى رمز للنازيين الجدد.

رفات والدي هتلر يسحب من النمسا

أبرز المخاوف التي دفعت إلى القرار:
تحوّل القبر إلى مزار لقوى اليمين المتطرف في أوروبا.
احتمال استغلال الحلفاء للقضية لكشف تناقضات السوفيات السياسية. منع انتشار نظريات المؤامرة حول "هروب هتلر".

بعد دراسة الأمر، وافق بريجنيف على اقتراح أندروبوف، وأعطى الضوء الأخضر لإجراء عملية سرية تهدف إلى محو أي أثر لهتلر.

عملية "الأرشيف".. تنفيذ المهمة السرية

في 5 أبريل 1970، دخل فريق خاص من عملاء الـ"KGB" إلى الفناء الخلفي للقاعدة العسكرية في ماغدبورغ، حيث كان مدفونًا رفات هتلر وعائلته ورفاقه النازيين.

ماذا وجد الفريق؟
10 صناديق خشبية تحتوي على رفات هتلر، إيفا براون، عائلة غوبلز، وكلب هتلر الأليف.
كانت العظام متآكلة ومتحللة تمامًا بعد مرور 25 عامًا على دفنها.

طريقة التنفيذ:
تم حرق الرفات بالكامل في محرقة خارج بلدة شوينبيك.
نُثر الرماد في نهر بيديريتز، لضمان عدم ترك أي أثر.
احتفظ السوفيات بفك هتلر السفلي وجزء من جمجمته كأدلة نهائية.

وبهذا، انتهت أي فرصة لتحديد موقع دفن هتلر، أو بناء أي ضريح له مستقبلاً.

لماذا احتفظ السوفيات بجزء من الجمجمة؟

رغم التدمير الكامل للرفات، اختارت المخابرات السوفياتية الاحتفاظ بقطع صغيرة من بقايا هتلر، لأسباب استراتيجية.

المحفوظات تشمل:
فك هتلر السفلي، الذي استخدم في مقارنة السجلات الطبية النازية لإثبات موته.
جزء من الجمجمة مع ثقب رصاصة، وهو معروض حاليًا في الأرشيف الحكومي الروسي.

لكن بعض الباحثين شككوا في مصداقية هذه الرفات، وزعمت دراسات لاحقة أن الجمجمة المحفوظة ربما تعود إلى امرأة وليس إلى هتلر.

لماذا انتشرت نظريات المؤامرة حول هتلر؟

رغم الأدلة الرسمية، لم تتوقف الشائعات حول "هروب هتلر" إلى أمريكا الجنوبية، خاصة في ظل التكتّم السوفياتي حول مصيره الحقيقي.

أبرز نظريات المؤامرة:
هروب هتلر إلى الأرجنتين: مؤرخون أرجنتينيون زعموا أن هتلر عاش في الريف الأرجنتيني حتى عام 1962.
إجراء جراحة تجميلية: قيل إن هتلر غيّر ملامحه وهرب إلى إسبانيا أو البرازيل.
إخفاء السوفيات للحقيقة: اعتقاد بأن موسكو استخدمت الرفات كورقة تفاوض سياسية.

لكن المسؤولين الروس دحضوا جميع هذه الادعاءات، مؤكدين أن هتلر مات في مخبئه في 30 أبريل 1945، وأن الأدلة المادية كافية لإثبات ذلك.

إرث عملية "الأرشيف".. كيف تلاعب السوفيات بالحقيقة؟

بينما ظن السوفيات أنهم أغلقوا ملف هتلر إلى الأبد، أدت عملية "الأرشيف" إلى مزيد من التساؤلات حول مصيره الحقيقي.

لماذا لم يعلن السوفيات تفاصيل العملية رسميًا إلا بعد 50 عامًا؟
هل استخدموا الرفات كورقة سياسية خلال الحرب الباردة؟
لماذا احتفظوا بجزء من الجمجمة إن كانوا يريدون محو أثره بالكامل؟

اليوم، تعرض بقايا هتلر في موسكو كرمز لانتصار الاتحاد السوفياتي على النازية، لكن نظريات المؤامرة ما زالت قائمة، لتؤكد أن بعض القصص لا تنتهي حتى بعد اختفاء أبطالها في رماد التاريخ.

عاجل
طقس مصر غدًا الأربعاء 28 يناير 2026.. برودة شديدة صباحًا وأمطار واضطراب بالملاحة على السواحل * «حتى الذهب اتغشّ».. جريمة تهز أسواق الصاغة في مصر وحقيقة ما جرى خلف الكواليس * وظائف الكهرباء 2026 تشعل الاهتمام.. تعيينات جديدة بالشركة القابضة لكهرباء مصر لدعم العدادات الذكية والتحول الرقمي * تقارير استخباراتية تقلق واشنطن: ضعف غير مسبوق للنظام الإيراني وترامب يلوّح بالخيار العسكري * الجمارك تحسم قضية الهواتف المحمولة.. شرط وحيد للإعفاء الكامل من الرسوم * نتيجة الشهادة الابتدائية الأزهرية 2026 في مصر.. موعد الإعلان الرسمي ورابط الاستعلام وخطوات الحصول على النتيجة * منحة هولندية بـ65 مليون جنيه تدعم مستشفى شفا الأطفال بسوهاج.. نقلة نوعية في علاج وتأهيل الأطفال ذوي الإعاقة بصعيد مصر * إسبانيا تحسم نهائي كأس العالم 2030.. صراع التنظيم يُبعد المغرب عن المباراة التاريخية * سباق القوة العسكرية في أفريقيا 2026.. خريطة الجيوش الأقوى في قارة تعيش على حافة الصراع * إعلام يصنع الرعب.. كيف فضحت ناشطة إسرائيلية تهويل القنوات العبرية بشأن قتلى الاحتجاجات في إيران؟ * هل تشبه زبيدة ثروت فعلًا؟ جدل واسع على مواقع التواصل بعد ادعاء سيدة الشبه بالفنانة الراحلة * «ترامب هارب من التجنيد».. تحقيق يكشف غضبًا عسكريًا غير مسبوق بعد تقليل الرئيس الأمريكي من دور الناتو في أفغانستان * قرية بلا رجال في قلب الصعيد.. تحقيق صحفي من «السماحة» حيث صنعت الأرامل والمطلقات وطنًا بديلًا للحياة * مخاوف أمنية في تل أبيب.. صورة لنتنياهو وهو يغطي كاميرا هاتفه تشعل جدل الأمن الرقمي * نتنياهو يعرقل المرحلة الثانية من اتفاق غزة.. صدام وشيك مع واشنطن حول إعادة الإعمار * أسعار الذهب اليوم في السعودية الثلاثاء 27 يناير 2026 بالريال والدولار.. متابعة لحظية لحركة الأعيرة والأوقية *