الخميس، ٨ يناير ٢٠٢٦ في ١١:٤٨ ص

وول ستريت جورنال: خطة أمريكية للهيمنة على نفط فنزويلا و خفض الأسعار وكبح الصين

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، الأربعاء، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاريه يدرسون مبادرة استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى الهيمنة على صناعة النفط الفنزويلية، في خطوة تجمع بين الأبعاد الاقتصادية والعسكرية والجيوسياسية.

وبحسب الصحيفة، أبلغ ترامب مساعديه أن هذه الخطة قد تسهم في خفض أسعار النفط عالميًا إلى نحو 50 دولارًا للبرميل، وهو هدف لطالما سعى إليه لكبح التضخم داخل الولايات المتحدة وتعزيز شعبيته السياسية.


خطة السيطرة: نفط فنزويلا تحت إدارة أمريكية؟

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الخطة قيد الدراسة تتضمن قيام الولايات المتحدة بممارسة قدر من السيطرة المباشرة على شركة النفط الوطنية الفنزويلية بتروليوس دي فنزويلا (PDVSA)، بما يشمل:

                                Venezuela's PDVSA says oil supply negotiations with US ...

  • الاستحواذ على الجزء الأكبر من إنتاج النفط الفنزويلي

  • تولي تسويق الخام عالميًا

  • التحكم في عوائد بيع النفط

ورغم خطورة ما ورد في التقرير، أكدت رويترز أنها لم تتمكن من التحقق من صحة هذه المعلومات بشكل مستقل حتى الآن.


تقليص نفوذ الصين وتأمين نصف الكرة الغربي

بحسب موقع إنفيستينغ، فإن نجاح خطة ترامب المحتملة سيمنح واشنطن سيطرة واسعة على إمدادات النفط في نصف الكرة الغربي، ما يعني عمليًا:

  • تقليص أحد أهم مصادر الخام للصين

  • تعزيز أمن الطاقة الأمريكي

  • إعادة رسم خريطة النفوذ الطاقوي في أمريكا اللاتينية

ويعتبر محللون أن النفط الفنزويلي أصبح جزءًا من صراع أمريكي–صيني مفتوح، حيث تسعى واشنطن إلى حرمان بكين من مصادر استراتيجية للطاقة.


من النفط إلى الميدان: عملية عسكرية واعتقال مادورو

وجاء التقرير بعد أيام من إعلان بدء عملية عسكرية أمريكية في فنزويلا، أسفرت – بحسب الرواية المتداولة – عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وسط اتهامات رسمية من كاراكاس لواشنطن بشن هجوم مباشر أسفر عن سقوط نحو 100 قتيل.

وفي هذا السياق، صرّح ترامب، الثلاثاء، بأن فنزويلا وافقت على تسليم ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط إلى الولايات المتحدة، على أن تسيطر واشنطن على عائدات البيع، في تأكيد جديد على أن النفط هو جوهر التحرك الأمريكي.

                Trump pledges US return to Venezuela oil industry after Maduro's ...


شركات الطاقة الأمريكية على الخط: شيفرون نموذجًا

ترامب دعا عددًا من كبرى شركات الطاقة الأمريكية للاستثمار في فنزويلا، وعلى رأسها شركة شيفرون، التي تُعد الشركة الأمريكية الوحيدة العاملة في الدولة اللاتينية الخاضعة لعقوبات صارمة.

ويرى مراقبون أن توسيع دور شيفرون قد يكون بوابة لإعادة هيكلة قطاع النفط الفنزويلي بما يتماشى مع المصالح الأمريكية، تحت غطاء الاستثمار وإعادة الإعمار.


نفط فنزويلا: أمن طاقة أم مغامرة سياسية؟

يثير هذا التوجه تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت الخطة تمثل حماية لأمن الطاقة الأمريكي أم مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر، خاصة في ظل:

  • الرفض الشعبي الفنزويلي للتدخل الخارجي

  • حساسية أمريكا اللاتينية تجاه أي وصاية أمريكية

  • احتمالات تصعيد إقليمي أو دولي

ويحذر محللون من أن السيطرة على نفط فنزويلا بالقوة قد تؤدي إلى فوضى ممتدة بدلًا من الاستقرار المعلن.


رد كاراكاس: انفتاح مشروط لا خضوع

في المقابل، قالت ديلسي رودريغيز، القائمة بأعمال رئيس فنزويلا، إن بلادها منفتحة على علاقات في مجال الطاقة تعود بالنفع على جميع الأطراف.

وأضافت رودريغيز، خلال اجتماع مع قيادة الجمعية الوطنية:

«فنزويلا منفتحة على علاقات طاقة يستفيد منها الجميع»

وهو تصريح فسّره مراقبون على أنه رسالة دبلوماسية محسوبة، لا تعني القبول بالهيمنة أو التنازل عن السيادة.


 النفط بوابة الصراع الأكبر

تكشف المعطيات المتداولة أن فنزويلا باتت في قلب مشروع أمريكي واسع، يتجاوز خفض أسعار النفط إلى إعادة هندسة النفوذ في أمريكا اللاتينية، في مواجهة الصين وخصوم واشنطن.

وبينما تروّج الإدارة الأمريكية لهذه الخطط تحت عناوين الاستقرار والطاقة، يرى منتقدوها أنها نسخة حديثة من سياسة السيطرة على الموارد، قد تشعل صراعًا طويل الأمد بدلًا من حل الأزمة.