رفض أوروبي متصاعد للحرب على إيران.. ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ترفض الانخراط العسكري مع واشنطن
ماذا حدث
-
ألمانيا ترفض طلب واشنطن المشاركة العسكرية في الحرب ضد إيران.
-
وزير الدفاع الألماني يوجه رسالة مباشرة لترامب: "هذه ليست حربنا".
-
فرنسا وبريطانيا تميلان أيضاً إلى عدم الانخراط العسكري المباشر.
-
الخلاف يكشف عن انقسام داخل حلف الناتو حول إدارة الأزمة.
-
واشنطن طلبت من الحلفاء المشاركة في تأمين مضيق هرمز.
دول أوروبية كبرى تعلن بوضوح رفضها الانخراط العسكري في الصراع
تتسع دائرة الخلافات داخل المعسكر الغربي مع استمرار الحرب المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث بدأت عدة دول أوروبية كبرى تعلن بوضوح رفضها الانخراط العسكري في الصراع.
وفي أحدث تطور لافت، وجه وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس رسالة مباشرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها أن الحرب الحالية مع إيران ليست حرب أوروبا، في موقف يعكس تحولات مهمة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
التصريحات الألمانية جاءت بعد طلب واشنطن من حلفائها المشاركة في عمليات تأمين مضيق هرمز وتقديم دعم عسكري مباشر في المواجهة الجارية مع طهران، وهو الطلب الذي قوبل بتحفظات ورفض متزايد داخل أوروبا.
رسالة ألمانية صريحة إلى واشنطن
في مؤتمر صحفي عقده في برلين، تحدث وزير الدفاع الألماني بوضوح غير معتاد في الخطاب الدبلوماسي بين الحلفاء.
وقال بيستوريوس إن بلاده لا ترى نفسها طرفاً في الحرب الحالية، مؤكداً أن الصراع مع إيران لم يبدأ بقرار أوروبي.
وأضاف أن الموقف الألماني يقوم على مبدأ واضح يتمثل في تجنب الانخراط في نزاعات عسكرية لا ترتبط مباشرة بأمن أوروبا.
وقد جاءت الرسالة الألمانية مختصرة لكنها حاسمة:
"هذه ليست حربنا… ولم نبدأها."
هذا التصريح اعتبره مراقبون أحد أكثر المواقف الأوروبية وضوحاً منذ بداية التصعيد العسكري في المنطقة.
ترامب وقادة اوربا
سؤال ألماني يحرج واشنطن
لم يكتف وزير الدفاع الألماني بإعلان رفض المشاركة العسكرية، بل طرح سؤالاً اعتبره كثيرون إحراجاً سياسياً لواشنطن.
فخلال المؤتمر الصحفي، تساءل بيستوريوس:
"ماذا يتوقع دونالد ترامب من فرقاطة أو فرقاطتين أوروبيتين أن تفعله في مضيق هرمز، بينما الأسطول الأمريكي الضخم موجود هناك بالفعل؟"
هذا السؤال يعكس رؤية ألمانية مفادها أن إرسال قطع بحرية أوروبية محدودة لن يغير شيئاً في ميزان القوة العسكرية في الخليج.
كما يشير إلى أن ألمانيا لا ترغب في الدخول في مواجهة رمزية قد تحمل مخاطر كبيرة دون تأثير حقيقي على مسار الحرب.
موقف أوروبي متحفظ
الموقف الألماني لا يبدو معزولاً عن بقية أوروبا.
ففرنسا وبريطانيا، رغم علاقتهما الوثيقة بالولايات المتحدة، أبدتا أيضاً تحفظاً على المشاركة العسكرية المباشرة في الحرب مع إيران.
ويرى محللون أن عدة عوامل تقف خلف هذا التردد الأوروبي، من أبرزها:
-
الخوف من توسع الحرب إلى صراع إقليمي شامل
-
المخاوف من اضطراب أسواق الطاقة العالمية
-
القلق من ردود الفعل الإيرانية على المصالح الأوروبية في الشرق الأوسط
كما أن بعض الحكومات الأوروبية تخشى أن يؤدي الانخراط العسكري إلى تعميق الانقسامات الداخلية داخل الاتحاد الأوروبي.
واشنطن تضغط على الحلفاء
في المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية حشد دعم دولي أوسع لمواجهة إيران.
فواشنطن ترى أن أمن الملاحة في مضيق هرمز يمثل مصلحة دولية مشتركة، وليس قضية أمريكية فقط.
ويمر عبر هذا المضيق الحيوي نحو ثلث تجارة النفط البحرية في العالم، ما يجعله أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة العالمية.
ولهذا طلبت الولايات المتحدة من حلفائها في الناتو إرسال قوات بحرية للمشاركة في حماية الملاحة التجارية في الخليج.
لكن حتى الآن، لم تلقَ هذه الدعوة استجابة قوية من الدول الأوروبية الكبرى.
انقسام داخل حلف الناتو
الخلاف حول الحرب مع إيران يكشف عن انقسام واضح داخل حلف الناتو.
فبينما ترى واشنطن أن المواجهة مع طهران تمثل ضرورة استراتيجية، يعتقد بعض الحلفاء الأوروبيين أن التصعيد العسكري قد يقود إلى نتائج كارثية.
وقد حذر ترامب حلفاءه من أن الحلف قد يواجه مستقبلاً صعباً إذا لم يدعموا الولايات المتحدة في هذه المواجهة.
لكن الرد الألماني جاء هادئاً ومختلفاً.
فوزير الدفاع الألماني أكد أنه لا يتوقع انهيار الناتو بسبب هذه الخلافات، في إشارة إلى أن الخلافات داخل الحلف ليست جديدة، وأنها لا تعني بالضرورة نهاية التحالف.
لماذا ترفض أوروبا الانخراط في الحرب؟
هناك عدة أسباب استراتيجية تدفع الدول الأوروبية إلى الابتعاد عن المشاركة العسكرية المباشرة.
الخوف من حرب إقليمية واسعة
أوروبا تدرك أن أي تصعيد كبير مع إيران قد يؤدي إلى حرب تمتد إلى عدة دول في الشرق الأوسط.
وهذا السيناريو قد يهدد إمدادات الطاقة ويؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الأوروبي.
التجارب السابقة في الشرق الأوسط
التجارب العسكرية السابقة في العراق وأفغانستان تركت أثراً عميقاً في الوعي السياسي الأوروبي.
ولهذا أصبحت الحكومات الأوروبية أكثر حذراً في الدخول في حروب جديدة في المنطقة.
الأولويات الأمنية الأوروبية
العديد من الدول الأوروبية ترى أن التحديات الأمنية الأساسية بالنسبة لها تتمثل في:
-
الحرب في أوكرانيا
-
التوتر مع روسيا
-
قضايا الأمن الداخلي والهجرة
وبالتالي فإن الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط لا يمثل أولوية بالنسبة لها.
تداعيات الخلاف على العلاقات عبر الأطلسي
هذا التباين في المواقف قد يؤثر على العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا.
فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، شكل التحالف عبر الأطلسي أحد أهم أعمدة النظام الدولي.
لكن السنوات الأخيرة شهدت تزايد الخلافات بين الطرفين في عدة ملفات، من بينها:
-
التجارة الدولية
-
السياسات الدفاعية
-
إدارة الأزمات الإقليمية
وقد تعكس الأزمة الحالية مرحلة جديدة من إعادة تعريف الأدوار داخل التحالف الغربي.
السيناريوهات المحتملة
مع استمرار الحرب والتوترات في الخليج، قد تتجه الأزمة إلى عدة سيناريوهات محتملة.
استمرار الخلاف داخل الناتو
قد يستمر الانقسام بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية حول طبيعة المشاركة العسكرية.
مشاركة أوروبية محدودة
قد تقرر بعض الدول الأوروبية المشاركة في عمليات مراقبة أو حماية الملاحة دون الانخراط في العمليات القتالية.
تسوية دبلوماسية
إذا نجحت الجهود الدولية في خفض التصعيد، فقد تتراجع الضغوط الأمريكية على الحلفاء.
تحولاً مهماً في موقف بعض الدول الأوروبية
تصريحات وزير الدفاع الألماني تعكس تحولاً مهماً في موقف بعض الدول الأوروبية من الحرب مع إيران.
فبينما تسعى واشنطن إلى توسيع دائرة التحالف العسكري في مواجهة طهران، تبدو عدة عواصم أوروبية حذرة من الانجرار إلى صراع قد يتحول إلى حرب إقليمية واسعة.
وفي ظل هذا الانقسام داخل الناتو، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل ستنجح الولايات المتحدة في إقناع حلفائها بالمشاركة في المواجهة، أم أن أوروبا ستتمسك بموقفها الرافض للدخول في حرب جديدة في الشرق الأوسط؟


