الجمعة، ٩ يناير ٢٠٢٦ في ٠١:٥٦ ص

واشنطن تُحاصر بكين من جبهتين: فنزويلا وجرينلاند

تتحرك الولايات المتحدة على محورين متوازيين لاحتواء تمدد الصين: فنزويلا في نصف الكرة الغربي، وجرينلاند في القطب الشمالي. رسائل واشنطن الأخيرة، السياسية والعسكرية والاقتصادية، تكشف أن المعركة لم تعد محصورة في آسيا-المحيط الهادئ، بل اتسعت لتشمل عقدًا جيوسياسية حساسة تُعيد رسم خرائط القوة العالمية.


جرينلاند: تحذير صريح لأوروبا ورسالة غير مباشرة لبكين

نصح نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس القادة الأوروبيين بـ“أخذ الرئيس دونالد ترامب على محمل الجد” في ما يتعلق بجرينلاند، الإقليم القطبي التابع للدنمارك. التحذير لم يكن بروتوكوليًا؛ بل تضمن اتهامًا مباشرًا لأوروبا بالتقصير في تحصين الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي من مخططات روسيا والصين.

ترامب لم يُخفِ طموحه حيال جرينلاند، مُلوّحًا بخيارات مفتوحة، بينها الضغط السياسي والاقتصادي، دون استبعاد السيناريوهات الصلبة. وبحسب القراءة الأمريكية، فإن أمن جرينلاند جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الأمريكي، ومنظومة الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي، حيث تُعد قاعدة “ثول” ركيزة حاسمة لرصد أي تهديدات عابرة للقارات عبر المسار القطبي الأقصر.

  'Make Greenland Great Again': Trump's House GOP allies unveil bill to  authorize country's purchase


لماذا جرينلاند الآن؟

  • موقع حاكم في سباق القطب الشمالي الذي بات ساحة تنافس بين القوى الكبرى.

  • معادن نادرة حيوية لصناعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة، ما يضع الجزيرة في صلب التنافس مع الصين على سلاسل الإمداد.

  • ممرات ملاحية جديدة مع ذوبان الجليد، تُعيد تشكيل التجارة العالمية وتوازنات القوة البحرية.

من هذا المنظور، ترى واشنطن أن إبقاء جرينلاند داخل الفضاء الاستراتيجي الغربي رهان طويل الأمد على الأمن العسكري والاقتصادي، في مواجهة مساعٍ صينية لتعميق الحضور الاستثماري واللوجستي في الشمال.


فنزويلا: النفط كسلاح جيوسياسي ضد بكين

على الضفة الأخرى من العالم، تُكثّف الولايات المتحدة تحركاتها في فنزويلا لتقليص نفوذ الصين في قطاع الطاقة. فنزويلا، بما تملكه من احتياطيات نفطية ضخمة، شكّلت خلال السنوات الماضية رافعة استراتيجية لبكين عبر الاستثمارات والتمويل والاتفاقيات طويلة الأجل.

التحركات الأمريكية الأخيرة—من ضغوط سياسية إلى ترتيبات نفطية—تسعى إلى إعادة توجيه تدفقات الطاقة، وتقليص اعتماد كراكاس على الشراكات الصينية، بما يحد من قدرة بكين على تأمين إمدادات مستقرة في نصف الكرة الغربي.


استراتيجية “الكماشة”: شمالًا وجنوبًا

اللافت أن واشنطن تُدير الملفين بعقلية واحدة:

  • في جرينلاند: تثبيت النفوذ العسكري-الاستراتيجي ومنع الصين من موطئ قدم في القطب الشمالي.

  • في فنزويلا: تفكيك شبكات الطاقة التي تُغذّي النفوذ الصيني، وإعادة هندسة سوق النفط إقليميًا.

هذه “الكماشة الجيوسياسية” تهدف إلى محاصرة بكين بعيدًا عن سواحلها، عبر تعطيل وصولها إلى الموارد والممرات الحيوية، دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة.

     Greenland is not for sale': Donald Trump cancels Denmark visit ...


أوروبا بين المطرقة والسندان

الدول الأوروبية، وفي مقدمتها الدنمارك، تجد نفسها أمام اختبار صعب:
إما تعزيز أمن جرينلاند بما يتماشى مع الرؤية الأمريكية، أو مواجهة ضغوط متصاعدة قد تُربك التحالفات داخل الناتو. لقاءات مرتقبة يقودها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع مسؤولين من الدنمارك وجرينلاند ستحدد ملامح المرحلة المقبلة.المشهدما يجري ليس نقاشًا حول جزيرة نائية أو دولة نفطية بعيدة، بل فصل جديد من صراع عالمي على النفوذ والموارد وسلاسل الإمداد. الولايات المتحدة تتحرك لتطويق الصين من جرينلاند إلى فنزويلا، في رسالة مفادها أن ساحات المنافسة مفتوحة، وأن القرن الحادي والعشرين سيُحسم على أطراف الخريطة بقدر ما يُحسم في مراكزها.

صراع عالمي يتصاعد

ما يجري ليس نقاشًا حول جزيرة نائية أو دولة نفطية بعيدة، بل فصل جديد من صراع عالمي على النفوذ والموارد وسلاسل الإمداد. الولايات المتحدة تتحرك لتطويق الصين من جرينلاند إلى فنزويلا، في رسالة مفادها أن ساحات المنافسة مفتوحة، وأن القرن الحادي والعشرين سيُحسم على أطراف الخريطة بقدر ما يُحسم في مراكزها

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.