نشر مقاتلات إف-22 في إسرائيل.. هل تقترب واشنطن من خيار الحرب ضد إيران؟
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة زادت من وجودها العسكري في إسرائيل عبر نشر مقاتلات F-22 Raptor، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها لمهمة قتالية محتملة في زمن حرب.
هذا التطور يأتي في سياق تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وفي ظل تهديدات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل نحن أمام تعزيز دفاعي احترازي؟ أم تمهيد لعملية عسكرية واسعة النطاق؟
لماذا إف-22 تحديدًا؟
مقاتلات إف-22 تُعد من أحدث وأخطر الطائرات القتالية الأمريكية، وتمتاز بقدرات:
-
التخفي الراداري
-
التفوق الجوي
-
تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى
-
تعطيل الدفاعات الجوية المعادية
نشر هذا الطراز تحديدًا يحمل دلالات استراتيجية واضحة، إذ يُستخدم عادة في العمليات عالية الحساسية، خاصة في بيئات دفاع جوي معقدة.
وبحسب التقرير، فإن وجود إف-22 يعزز قدرة الولايات المتحدة على:
-
الدفاع عن الأراضي الإسرائيلية من أي رد إيراني
-
حماية القواعد الأمريكية في المنطقة
-
تنفيذ عمليات هجومية محتملة ضد أهداف استراتيجية
تصعيد محسوب أم استعداد فعلي للحرب؟

الخطوة الأمريكية لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع:
-
تعثر مفاوضات جنيف النووية
-
تبادل تهديدات مباشرة بين طهران وواشنطن
-
تعزيز الوجود البحري الأمريكي في شرق المتوسط والخليج
لكن في المقابل، فإن نشر قوات إضافية لا يعني بالضرورة أن الحرب باتت حتمية.
في كثير من الحالات، تستخدم واشنطن هذه التحركات كأداة ردع لإجبار الخصم على تقديم تنازلات تفاوضية.
تعميق الشراكة العسكرية مع إسرائيل
يمثل نشر إف-22 خطوة إضافية في مسار تعميق التعاون العسكري الأمريكي الإسرائيلي.
ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي تعزز فيها واشنطن وجودها العسكري في إسرائيل، فإن نشر طائرات قتالية هجومية يُعد تطورًا نوعيًا.
الولايات المتحدة سبق أن:
-
أرسلت قوات لتشغيل نظام THAAD المضاد للصواريخ
-
نشرت مدمرات مزودة بأنظمة دفاع باليستي قرب السواحل الإسرائيلية
لكن وجود طائرات قادرة على تنفيذ ضربات مباشرة يغير طبيعة المعادلة من دفاعية بحتة إلى هجومية محتملة.
كيف تنظر إيران إلى الخطوة؟
من منظور طهران، فإن نشر إف-22 يعني:
-
اقتراب التهديد العسكري من المجال الجوي الإيراني
-
رفع مستوى الاستعداد الإسرائيلي
-
تعزيز القدرة الأمريكية على تنفيذ ضربات استباقية
ومن المتوقع أن ترد إيران عبر:
-
تعزيز منظومات الدفاع الجوي
-
رفع جاهزية الصواريخ الباليستية
-
تحريك أوراقها الإقليمية
إيران سبق أن أكدت أن أي هجوم سيُقابل برد واسع يشمل المصالح الأمريكية في المنطقة.
ميزان الردع في الشرق الأوسط
الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة ليس جديدًا، لكنه الآن يدخل مرحلة أكثر حساسية.
المعادلة الحالية تقوم على:
-
واشنطن تلوح بالقوة لمنع إيران من الاقتراب من العتبة النووية
-
طهران تلوح بضرب المصالح الأمريكية إذا تعرضت لهجوم
أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى تصعيد خارج السيطرة.
السيناريوهات المحتملة
1. ردع ناجح دون مواجهة
يبقى نشر إف-22 رسالة ضغط تؤدي إلى تنازل إيراني في المفاوضات.
2. ضربة محدودة
تنفيذ عملية عسكرية محدودة ضد منشآت نووية أو صاروخية، مع محاولة احتواء الرد.
3. تصعيد إقليمي واسع
رد إيراني يستهدف قواعد أمريكية أو إسرائيلية، ما يؤدي إلى توسع رقعة المواجهة.
التأثير على أسواق الطاقة والأمن الإقليمي
أي مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران ستؤدي إلى:
-
ارتفاع حاد في أسعار النفط
-
اضطراب في مضيق هرمز
-
توتر في أسواق المال العالمية
ولهذا فإن القرار العسكري ليس عسكريًا فقط، بل اقتصادي عالمي.
قراءة سياسية داخلية
بالنسبة لترامب، فإن نشر القوة يعزز صورته كرئيس حازم، خاصة في مناخ سياسي داخلي حساس.
أما في إسرائيل، فإن الوجود الأمريكي يشكل مظلة ردع مهمة في مواجهة أي تهديد إيراني مباشر.
لكن كلا الطرفين يدرك أن كلفة الحرب ستكون باهظة.
رسالة الي إيران
نشر مقاتلات إف-22 في إسرائيل يمثل رسالة استراتيجية واضحة لإيران، ويعكس مستوى غير مسبوق من الجاهزية العسكرية.
لكن بين الردع والحرب مساحة تفاوض لا تزال قائمة.
الأسابيع المقبلة ستحدد ما إذا كانت هذه الطائرات ستبقى أداة ضغط سياسي…
أم تتحول إلى رأس حربة في مواجهة قد تعيد تشكيل خريطة الشرق الأوسط.


