الأربعاء، ٧ يناير ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٢ ص

واشنطن تطرح منطقة اقتصادية منزوعة السلاح على حدود الجولان

 

كشفت مصادر أمريكية مطلعة عن تقديم الولايات المتحدة مقترحًا جديدًا لكل من إسرائيل وسوريا، يتضمن إنشاء منطقة اقتصادية مشتركة منزوعة السلاح على طرفي الحدود بين الجانبين، في خطوة وُصفت بأنها محاولة طموحة لإعادة هندسة المشهد الأمني والسياسي في جنوب سوريا، وتهيئة الأرضية لمسار تطبيع تدريجي في المستقبل.

وبحسب ما نقله موقع Axios، فإن المبادرة الأمريكية جاءت في إطار جولة محادثات غير مسبوقة عُقدت في العاصمة الفرنسية باريس، واستمرت لساعات طويلة، وشاركت فيها وفود من تل أبيب ودمشق بوساطة أمريكية مباشرة.


محادثات باريس… كسر الجمود بعد شهرين

وأكد مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون أن جولة باريس تمثل الجولة الخامسة من المحادثات التي ترعاها واشنطن بين إسرائيل وسوريا، لكنها الأولى منذ نحو شهرين، بعد أن دخلت المفاوضات في حالة جمود بسبب خلافات أمنية وسياسية عميقة.

ووفق مسؤول أمريكي شارك في الإعداد للمحادثات، فإن اللقاءات كانت «جيدة وصريحة»، وحملت رسالة واضحة من الوسطاء الأمريكيين للطرفين مفادها أن التعاون أصبح خيارًا أقل كلفة من القطيعة والصدام المستمر.

من جهته، قال مسؤول إسرائيلي رفيع إن الطرفين أبديا رغبة مشتركة في التوصل إلى اتفاق أمني مرحلي، يتماشى مع رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط، ويقوم على تخفيف التوتر بدل إدارته عسكريًا.


دور أردني محوري… خلية تنسيق في عمّان

       Amman Governorate - Wikipedia

في كواليس المباحثات، طرحت واشنطن فكرة إنشاء خلية تنسيق مشتركة تضم الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا، على أن يكون مقرها في العاصمة الأردنية عمّان.

وستتولى هذه الخلية:

  • متابعة الوضع الأمني في جنوب سوريا

  • الإشراف على مباحثات نزع السلاح

  • مراقبة انسحاب أو تجميد تحركات القوات الإسرائيلية

  • إدارة الاتصالات السياسية والعسكرية والاستخباراتية

وبحسب الخطة الأمريكية، سيتم تجميد الأنشطة العسكرية لكلا الطرفين في مواقعها الحالية مؤقتًا، إلى حين الاتفاق على تفاصيل الترتيبات الأمنية داخل خلية التنسيق.


منطقة اقتصادية بدل المنطقة العازلة

اللافت في المقترح الأمريكي أنه لا يقتصر على البعد الأمني، بل يشمل إنشاء منطقة اقتصادية منزوعة السلاح، تضم مشروعات مشتركة في:

  • الطاقة المتجددة (الرياح والطاقة الشمسية)

  • الزراعة الحديثة

  • السياحة الجبلية والبيئية

  • مشاريع تنموية خاصة بالمجتمع الدرزي في المنطقة

وأشار مسؤول أمريكي إلى أن شركاء إقليميين تعهدوا بتمويل هذه المنطقة، دون الإفصاح عن أسمائهم، ما يعكس وجود دعم مالي عربي أو دولي للمبادرة، في حال نجاحها سياسيًا وأمنيًا.


ضغوط مباشرة من ترامب على نتنياهو

وذكرت المصادر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد حضّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال لقائهما الأسبوع الماضي في فلوريدا، على العودة إلى طاولة المفاوضات مع سوريا، معتبرًا أن استمرار التوتر في الجولان يشكل عبئًا استراتيجيًا في ظل الانشغال الأمريكي بملفات عالمية أخرى.

وشارك في الوساطة الأمريكية:

  • المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك

  • مستشار الرئيس ستيف ويتكوف

  • جاريد كوشنر مستشار ترامب وصهره


تركيبة الوفود… أمن واستخبارات في الصدارة

وضم الوفد الإسرائيلي:

  • سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل لايتر

  • السكرتير العسكري لنتنياهو رومان غوفمان

  • مستشار الأمن القومي بالإنابة غيل رايخ

فيما ترأس الوفد السوري:

  • وزير الخارجية أسعد الشيباني

  • رئيس جهاز الاستخبارات حسين سلامة

وهو ما يعكس أن المفاوضات تتجاوز الطابع الدبلوماسي التقليدي، لتدخل في صلب الترتيبات الأمنية والاستخباراتية الحساسة.


بين التهدئة والتطبيع… مسار محفوف بالمخاطر

رغم ما يوصف بـ«الأجواء الإيجابية»، يرى مراقبون أن المقترح الأمريكي يواجه تحديات كبيرة، أبرزها:

  • الرفض الشعبي السوري لأي مسار يُفسَّر كتطبيع مع إسرائيل

  • استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ سورية في الجولان

  • حساسية إشراك أطراف إقليمية في ترتيبات جنوب سوريا

  • غياب ضمانات واضحة بشأن الانسحاب الإسرائيلي

ومع ذلك، تعتبر واشنطن أن الاقتصاد قد يكون بوابة السياسة، وأن خلق مصالح تنموية مشتركة قد يقلل احتمالات الانفجار العسكري.


فتح نواقذ تطبيع مجانية دون استعادة الاراضب المحتلة

يبدو أن الولايات المتحدة تسعى إلى نقل الصراع السوري–الإسرائيلي من مربع المواجهة العسكرية إلى إدارة النزاع عبر الاقتصاد والأمن المشترك، في محاولة لتثبيت تهدئة طويلة الأمد، وربما فتح نافذة تطبيع تدريجي. لكن نجاح هذه المقاربة يظل مرهونًا بقدرة الأطراف على تجاوز إرث الصراع، وقبول حلول وسط في واحدة من أكثر جبهات الشرق الأوسط حساسية وتعقيدًا.