الأحد، ١١ يناير ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٤ م

هل يسعى رضا بهلوي لترتيب مع إسرائيل وأمريكا لحُكم إيران؟

 عنوان هذا الموضوع وهو السؤال يتكرر بقوة مع اتساع الاحتجاجات داخل إيران، وتصاعد التصريحات المتبادلة بين طهران وتل أبيب وواشنطن. لكن الإجابة الدقيقة تحتاج تفريقًا بين ما هو مُعلن وموثق، وبين ما يُستنتج سياسيًا من سلوك الأطراف.

الخلاصة الأقرب للواقع:
لا يوجد دليل علني مُثبت على “صفقة” مباشرة تمنح رضا بهلوي الحكم عبر إسرائيل/أمريكا. لكن توجد مؤشرات قوية على أنه يسعى للحصول على دعم سياسي/إعلامي/دبلوماسي دولي (وخاصة من واشنطن)، وأن إسرائيل بدورها تحاول استثمار الاحتجاجات معنويًا وإعلاميًا ضد النظام الإيراني—وهذان مساران قد يتقاطعان دون أن يعني ذلك وجود “اتفاق حكم” معلن.


أولًا: ماذا قال رضا بهلوي؟ وماذا يريد عمليًا؟

1) عرض نفسه كـ“واجهة انتقال” لا كـ“حاكم مُعيّن”

رضا بهلوي (ولي عهد إيران السابق) يقول إنه مستعد للعودة وقيادة مرحلة انتقالية نحو حكومة ديمقراطية تتيح للناس اختيار قادتهم. هذا الخطاب يركز على “الانتقال” و”الانتخابات” أكثر من “استعادة الملكية” بصيغتها التقليدية، حتى لو ظل رمزه التاريخي ملكيًا.

2) طلب “تدخّل/دعم” من ترامب… دون تحديد طبيعته بدقة

تقارير عديدة نقلت نداءات بهلوي لواشنطن/ترامب للتحرك لمساندة المحتجين (سياسيًا أو تقنيًا أو عبر ضغط دولي). هذا يضعه موضوعيًا في خانة طلب الدعم الخارجي—وهو سلاح ذو حدين شعبيًا داخل إيران.


ثانيًا: ماذا قالت إسرائيل؟ وهل تدعم الاحتجاجات “علنًا”؟

نتنياهو: إعجاب بـ“شجاعة المحتجين” ومراقبة دقيقة

تصريحات نتنياهو التي تُبدي الإعجاب بالمحتجين وتؤكد متابعة التطورات تُقرأ كـدعم معنوي/دعائي علني وليس إعلان تدخل مباشر. هذا النمط معروف: إسرائيل تُفضّل إبقاء الرسالة عند مستوى “التشجيع” و”الشماتة السياسية” لأن أي اقتراب من “تبني رسمي” قد يمنح طهران ذخيرة لاتهام المحتجين بالعمالة.

هل يوجد ما يثبت تدخّلًا إسرائيليًا مباشرًا؟

في المواد المتداولة علنًا: لا. الموجود هو خطاب سياسي وإعلامي، مع واقع أن إسرائيل ترى في اضطراب الداخل الإيراني فرصة لتقليص تهديدات طهران الإقليمية.


ثالثًا: أين تقع أمريكا في المشهد؟

واشنطن—بحسب تقارير—تناقش خيارات متعددة للتعامل مع الوضع، من الضغط السياسي إلى سيناريوهات أشد، لكن غالبًا دون إعلان “قرار نهائي” سريع لأن تكلفة التصعيد مع إيران ضخمة إقليميًا.

ومن هنا يظهر سبب اهتمام بهلوي بواشنطن:
لأن أي انتقال سياسي كبير يحتاج (على الأقل) إلى اعتراف دولي وإسناد دبلوماسي لمنع الفوضى والعزلة.


رابعًا: لماذا يظهر “تقاطع المصالح” بين بهلوي وإسرائيل؟

هنا ندخل إلى التحليل القائم على الوقائع المعروفة:

1) بهلوي سبق أن انفتح علنًا على فكرة علاقات مع إسرائيل

زيارة رضا بهلوي لإسرائيل عام 2023—وما قيل عن لقاءات ومساعٍ رمزية/سياسية—تُستخدم اليوم كقرينة على أنه منفتح على تطبيع محتمل في “إيران ما بعد الجمهورية الإسلامية”.

2) إسرائيل تريد إضعاف النظام الإيراني

أي رمز معارض قوي يضغط على شرعية النظام من الداخل سيكون “مفيدًا” لإسرائيل سياسيًا. لكن “المفيد” لا يعني تلقائيًا “المُعيَّن”.

3) أمريكا تريد—غالبًا—بديلًا أقل عداءً وأكثر قابلية للاحتواء

واشنطن تاريخيًا تفضّل في الأزمات الكبرى “معارضة قابلة للتعامل” سياسيًا. بهلوي يحاول تقديم نفسه بهذه الصيغة: انتقال منظم، خطاب ديمقراطي، وشبكة دعم دولية.


خامسًا: ما الذي يمنع صفقة حكم “جاهزة” من أن تكون سهلة؟

حتى لو وُجدت رغبات لدى بعض الأطراف الخارجية، هناك عوائق ثقيلة:

  1. الحساسية الوطنية داخل إيران: أي معارض يُنظر إليه كـ“مدعوم من إسرائيل” قد يخسر قطاعات واسعة فورًا.

  2. تنوع المعارضة: معارضة إيران ليست كتلة واحدة؛ فيها جمهوريون، ملكيون، قوميون، يساريون، حركات أقليات… إلخ.

  3. الدولة العميقة والأجهزة: الانتقال يحتاج تفكيك/تحييد مراكز القوة، وهذا لا يتحقق بتصريحات إعلامية.

  4. سؤال الشرعية الشعبية: بهلوي يحتاج “تفويضًا” واضحًا داخل إيران، لا خارجيًا.


سادسًا: نبذة مركزة عن رضا بهلوي

  • هو نجل شاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي، ويُشار إليه كـ“ولي عهد إيران السابق”، ويعيش في المنفى منذ ما قبل/وقت الثورة الإسلامية (1979).

  • يقدم نفسه سياسيًا كداعٍ إلى انتقال ديمقراطي، ويركز على فكرة تمكين الإيرانيين من اختيار نظامهم عبر الانتخابات.

  • حضوره الإعلامي قوي داخل دوائر معينة من الشتات الإيراني، لكنه يظل محل جدل داخل إيران بين مؤيد يراه رمزًا، ومعارض يراه جزءًا من الماضي أو “قريبًا من الغرب”.


ماذا نراقب في الأيام المقبلة؟ (مؤشرات عملية)

  1. لغة بهلوي: هل يرفع سقف طلب “التدخل” أم يركز على أدوات غير عسكرية (اتصالات، إنترنت، عقوبات محددة)؟

  2. لغة إسرائيل: هل تبقى عند “الإعجاب” أم تنتقل لإشارات دعم تنظيمي/مادي (وهذا مكلف سياسيًا لها)؟

  3. خطوات واشنطن: هل تظل في نطاق التصريحات أم تبدأ حزمة إجراءات واضحة؟

  4. وحدة المعارضة: هل تتشكل جبهة تنسيق واسعة داخل وخارج إيران أم يستمر التشتت؟