الثلاثاء، ١٣ يناير ٢٠٢٦ في ٠٨:٣١ م

هل تكتفي روسيا بالتحذيرات؟ موسكو تتوعد واشنطن بعد دعوات ترامب لإسقاط مؤسسات الدولة الإيرانية

تصعيد سياسي ينذر بانفجار إقليمي

في ذروة التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، خرجت موسكو، اليوم الثلاثاء، بتحذير ناري للولايات المتحدة، مؤكدة أن التهديدات الأمريكية بشن هجمات عسكرية جديدة ضد إيران «غير مقبولة على الإطلاق»، في موقف يعكس قلقًا روسيًا عميقًا من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تعصف بأمن الشرق الأوسط والنظام الدولي برمته.

التحذير الروسي جاء في توقيت بالغ الحساسية، تزامنًا مع تصاعد الاحتجاجات داخل إيران، وتكثيف الخطاب الأمريكي الداعم لها، ما فتح الباب واسعًا أمام تساؤلات جوهرية حول حدود الدور الروسي: هل ستبقى موسكو عند سقف التصريحات، أم أن الصدام بات أقرب مما يُعلن؟


موسكو: استغلال الاضطرابات ذريعة للعدوان

وزارة الخارجية الروسية أصدرت بيانًا رسميًا شديد اللهجة، دانت فيه ما وصفته بـ**«التخريب والتدخل الخارجي»** في الشؤون الداخلية الإيرانية، محذرة من أن استخدام الاضطرابات الداخلية، التي تقول موسكو إنها مدفوعة ومحرضة من الخارج، كذريعة لشن عدوان عسكري جديد على إيران، قد يؤدي إلى عواقب كارثية.

وأكد البيان أن أي محاولة لتكرار سيناريوهات عسكرية سابقة في المنطقة ستنعكس سلبًا ليس فقط على إيران، بل على الأمن الدولي ككل، معتبرًا أن اللعب على حافة الفوضى قد يشعل سلسلة أزمات لا يمكن السيطرة عليها.


ترامب يصعّد: إسقاط المؤسسات وإلغاء المفاوضات

التصريحات الروسية جاءت ردًا مباشرًا على تصعيد غير مسبوق من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وجّه رسالة علنية إلى الإيرانيين، دعاهم فيها صراحة إلى الاستمرار في الاحتجاج والسيطرة على مؤسسات الدولة، في سابقة هي الأولى من نوعها في الخطاب الأمريكي تجاه إيران.

وعبر منصته «تروث سوشيال»، أعلن ترامب إلغاء جميع اجتماعاته مع المسؤولين الإيرانيين، مؤكدًا أن واشنطن لن تعود لأي مسار تفاوضي قبل ما وصفه بـ«وقف القتل العبثي للمتظاهرين»، مضيفًا عبارة أثارت جدلًا واسعًا: «المساعدة قادمة»، ما فُسر على نطاق واسع كإشارة مفتوحة لاحتمالات التدخل.


بين البيانات والواقع: أين تقف روسيا؟

رغم لهجة التحذير القوية، يرى مراقبون أن الموقف الروسي لا يزال محكومًا بحسابات معقدة، فموسكو منشغلة بجبهات أخرى، لكنها في الوقت ذاته تعتبر إيران حليفًا استراتيجيًا في مواجهة النفوذ الأمريكي.

ويرى محللون أن استمرار الاكتفاء الروسي بالتصريحات قد يشجع واشنطن على المضي قدمًا في سياسة الضغط القصوى، بينما أي تحرك عملي من موسكو – سياسيًا أو عسكريًا – سيعني انتقال الأزمة إلى مستوى جديد أكثر خطورة.


المنطقة على حافة المجهول

مع تصاعد الاحتجاجات داخل إيران، وارتفاع منسوب التهديدات الأمريكية، ودخول روسيا بثقلها السياسي في المشهد، تبدو المنطقة أقرب من أي وقت مضى إلى مفترق طرق تاريخي: إما احتواء الأزمة عبر قنوات دولية شديدة التعقيد، أو الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة لن تقتصر تداعياتها على طهران وواشنطن، بل ستمتد إلى كامل الشرق الأوسط.