الأحد، ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ في ٠١:٤٣ ص

هل تقترب المواجهة؟ مخطط أمريكي تحت الدراسة لإسقاط النظام الإيراني وحسابات الحرب المفتوحة

مخطط أمريكي تحت الدراسة لإسقاط النظام الإيراني.. قراءة تحليلية في خيارات واشنطن وسيناريوهات التصعيد

، أعاد مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون  مع تصاعد حدة التصريحات بين طهران وواشنطن طرح سيناريو عسكري واسع النطاق لإسقاط النظام الإيراني، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات أمام خيار حاسم: إما تثبيت "خطه الأحمر" بالقوة، أو المخاطرة بفقدان المصداقية السياسية.

المقال الذي نشره بولتون في "اندبندنت عربية" لا يعكس بالضرورة قرارًا رسميًا، لكنه يكشف عن تيار داخل دوائر السياسة الأمريكية يدفع باتجاه مقاربة أكثر صرامة تجاه طهران، خاصة مع تعثر المفاوضات في جنيف واستمرار التوتر الإقليمي.


أولًا: لماذا عاد الحديث عن الخيار العسكري الآن؟

السياق الإقليمي والدولي يفسر جزءًا كبيرًا من التصعيد الخطابي بين واشنطن وطهران:

  • تعثر المفاوضات النووية وعدم إحراز تقدم ملموس.

  • تصاعد الاحتجاجات الداخلية في إيران.

  • استمرار تطوير البرنامجين النووي والصاروخي.

  • توترات ممتدة بين إيران وحلفاء واشنطن في المنطقة.

في هذا المناخ، يرى بولتون أن "الردع الكلامي" لم يعد كافيًا، وأن الحفاظ على صورة القيادة الأمريكية يقتضي خطوة عملية.


ثانيًا: الخياران المطروحان أمام ترامب

 ضربة خاطفة محدودة هدفها إسقط نظام طهران

هجوم سريع ومحدد، يعلن بعده البيت الأبيض تحقيق أهداف عسكرية، دون الانخراط في عملية طويلة.

 حملة عسكرية ممنهجة لإسقاط النظام

وفق رؤية بولتون، تتضمن:

  • استهداف أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية.

  • ضرب مقار وقواعد "الحرس الثوري" و"الباسيج".

  • تدمير البرامج النووية والصاروخية.

  • تحييد القدرات البحرية الإيرانية.

  • دعم العمليات بقدرات خاصة دون نشر واسع لقوات برية.

السيناريو الثاني هو الأكثر تعقيدًا، وقد يمتد لأسابيع أو أشهر، ويتطلب تنسيقًا إقليميًا ودوليًا واسعًا.


ثالثًا: البعد الإقليمي.. من مضيق هرمز إلى إسرائيل

أحد أخطر عناصر أي تصعيد عسكري هو احتمال:

  • إغلاق مضيق هرمز.

  • استهداف قواعد أمريكية في الخليج.

  • تحرك جماعات مرتبطة بطهران في لبنان والعراق واليمن.

يرى بولتون ضرورة إشراك إسرائيل والاستفادة من قدراتها الاستخباراتية، مع محاولة استقطاب دعم عربي، ولو سياسيًا، لمنع توسع الصراع.


رابعًا: ماذا عن الداخل الإيراني؟

يعوّل الطرح المتشدد على أن إضعاف "الحرس الثوري" قد يفتح الباب أمام قوى المعارضة.
لكن التجارب السابقة في المنطقة تُظهر أن إسقاط الأنظمة لا يعني بالضرورة انتقالًا سلسًا للسلطة.

السؤال هنا ليس فقط: هل يمكن إسقاط النظام؟
بل: ماذا بعد السقوط؟


خامسًا: الحسابات الأمريكية.. إرث سياسي أم مغامرة خطرة؟

التحرك العسكري ضد إيران سيحمل تداعيات استراتيجية كبرى:

  • ارتفاع أسعار النفط عالميًا.

  • احتمال توسع الحرب إقليميًا.

  • انخراط قوى دولية كروسيا والصين سياسيًا أو لوجستيًا.

  • انقسام داخل أوروبا بشأن دعم واشنطن.

في المقابل، قد يرى بعض صناع القرار أن تغيير المعادلة الإيرانية قد يعيد رسم ميزان القوى في الشرق الأوسط، ويضعف جماعات مسلحة مرتبطة بطهران.


سادسًا: هل نحن أمام لحظة حاسمة؟

حتى الآن، يظل الطرح في إطار "الدراسة السياسية"، وليس قرارًا تنفيذيا معلنًا.
لكن مجرد تداول سيناريو إسقاط النظام الإيراني يعكس:

  • حجم التوتر المتراكم.

  • هشاشة المسار الدبلوماسي.

  • استعداد بعض الدوائر الأمريكية للانتقال إلى مرحلة أكثر صدامية.

الشرق الأوسط يقف عند مفترق طرق جديد، حيث يمكن لأي خطوة غير محسوبة أن تعيد المنطقة إلى دوامة صراع مفتوح.


إشارة قوية إلى أن خيار القوة لم يُستبعد من الطاولة.

حديث جون بولتون ليس إعلان حرب، لكنه إشارة قوية إلى أن خيار القوة لم يُستبعد من الطاولة.
بين الدبلوماسية المتعثرة والضغوط المتبادلة، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت واشنطن ستكتفي بالضغط السياسي، أم ستنتقل إلى اختبار عسكري قد يعيد تشكيل المشهد الإقليمي بالكامل

 
عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.