هل تدق واشنطن طبول الحرب مع إيران؟ قراءة تحليلية لتصريحات نائب الرئيس الأمريكي وحدود المناورة بين التفاوض والتصعيد
تتسارع وتيرة التصريحات الأمريكية بالتزامن مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات حول الملف النووي الإيراني، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: هل نحن أمام تصعيد محسوب للضغط السياسي؟ أم أن واشنطن تمهد فعليًا لمسار أكثر حدة قد يصل إلى المواجهة؟
تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن “الخطوط الحمراء” التي وضعها الرئيس دونالد ترامب تعكس مرحلة دقيقة من التفاوض، تختلط فيها لغة الدبلوماسية بلهجة الردع.
ما الذي قاله فانس؟ وما الرسائل المبطنة؟
أكد فانس أن الإيرانيين “غير مستعدين بعد للاعتراف ببعض الخطوط الحمراء” التي وضعتها الإدارة الأمريكية، وعلى رأسها منع طهران من تطوير سلاح نووي. وأضاف أن الولايات المتحدة تحتفظ بإمكانية اتخاذ “أي إجراء” فيما يتعلق بإيران، مشددًا على أن “كل الخيارات مطروحة”.
كما أوضح أن الهدف الرئيسي لواشنطن في المحادثات هو ضمان عدم وصول إيران إلى السلاح النووي، وأن هذه الأسلحة “لا ينبغي أن تقع لا في أيدي أعداء الولايات المتحدة ولا في أيدي حلفائها”، في إشارة إلى حساسية التوازنات الإقليمية.
وتضمنت التصريحات أيضًا تشديدًا على ضرورة توقف إيران عن “رعاية الإرهاب”، وهو توصيف تستخدمه الإدارات الأمريكية المتعاقبة للإشارة إلى دعم طهران لفصائل مسلحة في المنطقة.
هل هي مقدمة لحرب؟
لغة “كل الخيارات مطروحة” ليست جديدة في الخطاب الأمريكي تجاه إيران. لكنها عادة ما تُستخدم كأداة ضغط تفاوضي أكثر من كونها إعلانًا وشيكًا عن عمل عسكري.
1. التصعيد اللفظي كتكتيك تفاوضي
الخطوط الحمراء تُعلن غالبًا لتحديد سقف التنازلات الممكنة. وعندما تقول واشنطن إن الإيرانيين لا يعترفون بهذه الخطوط، فهي ترسل رسالة مزدوجة:
-
للداخل الأمريكي بأنها حازمة.
-
ولطهران بأن مساحة المناورة تضيق.
2. الردع دون اندفاع
الولايات المتحدة تدرك أن أي مواجهة مباشرة مع إيران قد تفتح جبهات متعددة في الخليج والعراق وسوريا ولبنان، بما يحمله ذلك من تكلفة عسكرية واقتصادية وسياسية عالية.
في ظل أوضاع دولية معقدة، من الصعب تصور أن واشنطن تسعى لحرب شاملة، إلا إذا شعرت بأن طهران اقتربت فعليًا من العتبة النووية.
3. حسابات طهران
إيران من جهتها تدير التفاوض بمنطق “الصبر الاستراتيجي”، محاولة كسب الوقت وتحسين شروطها، خصوصًا في ظل العقوبات الاقتصادية.
رفضها الاعتراف ببعض الخطوط الحمراء لا يعني بالضرورة رفض التفاوض، بل قد يكون جزءًا من لعبة شد الحبل المعتادة.
البعد الإقليمي.. ما الذي قد يتغير؟

أي تصعيد بين واشنطن وطهران لن يبقى محصورًا في إطار ثنائي.
الملف الإيراني يتقاطع مع أزمات اليمن، وسوريا، والعراق، ولبنان، إضافة إلى أمن الخليج والممرات البحرية.
-
دول الخليج تراقب بحذر أي تطور قد يعيد شبح المواجهة العسكرية.
-
إسرائيل تعتبر منع إيران من امتلاك سلاح نووي أولوية أمنية مطلقة.
-
أوروبا تسعى لتفادي انهيار كامل لمسار الدبلوماسية.
لذلك فإن التصريحات الأمريكية، مهما بدت حادة، تتحرك ضمن شبكة معقدة من المصالح والتحالفات.
بين جنيف والتصعيد.. إلى أين تتجه الأمور؟
في ضوء المعطيات الحالية، يبدو أن واشنطن تستخدم لهجة مشددة لرفع سقف الضغط قبل أي تفاهم محتمل.
لا توجد مؤشرات فورية على تحرك عسكري وشيك، لكن في المقابل لا يمكن استبعاد سيناريو “الضربة المحدودة” إذا رأت الإدارة الأمريكية أن إيران تجاوزت العتبة النووية.
المرحلة المقبلة ستتحدد وفق ثلاثة عوامل رئيسية:
-
مدى استعداد طهران لتقديم تنازلات تقنية تتعلق بالتخصيب والرقابة الدولية.
-
الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة قبيل أي استحقاقات سياسية.
-
مواقف الحلفاء الإقليميين ومدى استعدادهم لتحمل تبعات التصعيد.
اسئلة مشروعه ""هل تدق أمريكا طبول الحرب؟
حتى الآن، يبدو أن ما نسمعه هو إيقاع ضغط سياسي محسوب أكثر من كونه إعلانًا لمعركة قريبة.
لكن في ملف بحجم النووي الإيراني، يكفي خطأ في الحسابات أو قراءة خاطئة للنيات حتى يتحول التصعيد الكلامي إلى مواجهة فعلية.
المنطقة تقف مجددًا على حافة توازن دقيق بين الدبلوماسية والردع، وبين جنيف واحتمالات التصعيد.


