الأربعاء، ١١ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٩:٢١ م

هل تدفع إسرائيل أمريكا لمواجهة مع إيران؟

حمل لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسائل تتجاوز تفاصيل الملف النووي الإيراني إلى إعادة تشكيل معادلات الردع في الشرق الأوسط. فبينما تتواصل المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، تبدو تل أبيب حريصة على رسم خطوط حمراء صارمة قد تدفع الولايات المتحدة نحو خيارات أكثر صدامية.

اللافت أن نتنياهو شدد على ضرورة أن يكون أي اتفاق «جيدًا» و«بلا تاريخ انتهاء»، ويمنع إيران نهائيًا من الوصول إلى السلاح النووي، في وقت يؤكد فيه مسؤولون أمريكيون أن خيار الضربة العسكرية لا يزال على الطاولة. هذا التشابك يثير تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى توسيع سقف المواجهة، ولو عبر بوابة الضغط السياسي على واشنطن.


لقاء سابع خلال عام.. ضغط متواصل على البيت الأبيض

جاء اجتماع ترامب ونتنياهو في سابع لقاء بينهما خلال عام، والسادس على الأراضي الأمريكية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، ما يعكس كثافة التنسيق السياسي بين الجانبين.

 رسالة «الاتفاق بلا انتهاء»

بحسب ما أوردته قناة الأخبار 11، أبلغ نتنياهو ترامب أن أي اتفاق مع إيران يجب أن:

  • يكون بلا تاريخ انتهاء

  • يمنع طهران نهائيًا من امتلاك سلاح نووي

  • يتجاوز القيود المؤقتة أو «الاتفاقات الضيقة»

هذا الطرح ينسجم مع رؤية إسرائيلية تعتبر أن أي اتفاق مرحلي يمنح إيران «مساحة زمنية» لإعادة ترتيب أوراقها.


تحركات موازية.. من ويتكوف وكوشنر إلى روبيو

استهل نتنياهو زيارته بلقاء المبعوثين الخاصين للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حيث اطّلع على تفاصيل الجولة الأولى من المحادثات التي جرت في سلطنة عمان.

كما التقى وزير الخارجية ماركو روبيو، ووقّع بحضوره على الانضمام إلى «المجلس الأعلى للسلام» التابع للرئيس ترامب، في خطوة رمزية لتعزيز التنسيق السياسي والأمني بين البلدين.

وعند وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية، أكد نتنياهو أن إيران ستكون أولوية النقاش، قائلاً:
«سنتحدث عن غزة والمنطقة، ولكن أولًا وقبل كل شيء عن إيران».


إسرائيل والهاجس الصاروخي.. توسيع نطاق الاشتراطات

مصادر مقربة من نتنياهو تشير إلى أن الهدف من الزيارة هو التحذير من «الاتفاق الضيق» الذي يقتصر على البرنامج النووي دون التطرق إلى:

  • الصواريخ الباليستية الإيرانية

  • النفوذ الإقليمي لطهران

  • دعم الحلفاء في المنطقة

من منظور تل أبيب، فإن أي اتفاق لا يشمل هذه الملفات يُعد «نصف حل»، وقد يترك تهديدات استراتيجية قائمة.


تحليل: هل تسعى إسرائيل إلى حرب بالوكالة؟

التصعيد في الخطاب الإسرائيلي، مقرونًا بالإبقاء الأمريكي على خيار الضربة العسكرية، يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة:

  1. رفع سقف التفاوض للضغط على إيران عبر التلويح بالقوة.

  2. إشراك واشنطن في مواجهة غير مباشرة تُدار بالوكالة.

  3. توسيع تعريف “التهديد الإيراني” ليشمل ملفات تتجاوز النووي.

في المقابل، تبدو واشنطن حريصة على إبقاء مسار التفاوض قائمًا، مع استخدام «العصا» العسكرية كورقة ردع، دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تعيد إشعال المنطقة.


بين الردع والدبلوماسية.. معادلة معقدة

المشهد الراهن يعكس توازنًا هشًا بين:

  • الرغبة الإسرائيلية في اتفاق شامل وصارم

  • الحسابات الأمريكية المرتبطة بالكلفة العسكرية والسياسية

  • استعداد إيران للتفاوض دون «شروط مفرطة»

ووسط هذه المعادلة، يبقى السؤال: هل تتحول الضغوط الإسرائيلية إلى مسار يقود واشنطن نحو مواجهة أوسع، أم تظل ورقة تفاوضية لرفع سقف الشروط؟


اتفاق بلا نهاية

لقاء ترامب ونتنياهو ليس مجرد اجتماع دوري، بل محطة مفصلية في مسار الصراع حول الملف الإيراني. وبين الدعوة لاتفاق «بلا انتهاء» والإبقاء على خيار الضربة، تتشكل ملامح مرحلة قد تعيد رسم خرائط التحالفات والتوازنات في الشرق الأوسط، حيث تختلط الدبلوماسية بالردع، والمصالح الاستراتيجية بحسابات الداخل الأمريكي.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.