السبت، ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٥:١٤ م

هل استُهدف خامنئي؟ عراقجي يكشف مصيره بعد القصف الإسرائيلي ويحدد شروط التفاوض النووي

خامنئي حي “على حد علمي”.. عراقجي يكشف توابع القصف الإسرائيلي ويضع شروط التفاوض النووي

تصريحات وزير الخارجية الإيراني تفتح باب التساؤلات حول مصير القيادات العليا وحجم الأضرار العسكرية ومستقبل التخصيب بعد الضربات الأخيرة

في خضم واحدة من أخطر موجات التصعيد بين إسرائيل وإيران، خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتصريحات تحمل أبعاداً سياسية وعسكرية حساسة، مؤكداً أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي ما يزال على قيد الحياة “على حد علمي”، في عبارة بدت محسوبة بعناية وتعكس حجم الضبابية التي تحيط بالمشهد الداخلي الإيراني عقب الضربات الأخيرة.


علي خامنئي: بين الشائعات والحسابات الأمنية

 
 
https://images.openai.com/static-rsc-3/kXFNZlA1H58fb1_Vl213FcIfyliOnBYL7JZy1y_0Kt5SBi3CLMCTzslJXrF7Ihj8b0Fugae2qO2xrv0q4aTQi3nJyp1oo2h6RaPuco8D8pM?purpose=fullsize&v=1
4

جاءت تصريحات عراقجي في توقيت حساس، بعد انتشار تقارير وتسريبات عن احتمال استهداف مواقع قريبة من مراكز القيادة العليا في إيران خلال القصف الإسرائيلي.

قوله إن خامنئي حي “على حد علمي” يعكس ثلاث دلالات:

  1. وجود احتياطات أمنية مشددة تحيط بموقع المرشد وتحركاته.

  2. عدم رغبة رسمية في كشف تفاصيل أمنية دقيقة حول مكان وجوده.

  3. محاولة احتواء أي اضطراب داخلي قد ينشأ من الشائعات حول القيادة العليا.

في الأنظمة ذات البنية المركزية مثل إيران، يُعدّ وضع المرشد الأعلى عاملاً حاسماً في الاستقرار السياسي والعسكري، وأي غموض حول وضعه الصحي أو الأمني يمكن أن ينعكس مباشرة على الأسواق والشارع والنخبة السياسية.


احتمال سقوط قيادات عسكرية: رسالة ضمنية

ألمح عراقجي إلى احتمال سقوط “قائد أو اثنين” خلال الهجمات، مؤكداً في الوقت ذاته أن غالبية المسؤولين الإيرانيين “بخير”.

هذه الصياغة تحمل إشارات مهمة:

  • الاعتراف بسقوط قيادات – ولو محدود – يعني أن الضربات الإسرائيلية لم تكن رمزية.

  • الإيحاء بأن الخسائر “محدودة” يهدف إلى طمأنة الداخل الإيراني.

  • ترك التفاصيل غامضة يعكس إما عدم اكتمال التقييم، أو رغبة في تجنب كشف نقاط ضعف.

من الناحية العسكرية، استهداف القيادات العليا غالباً ما يكون جزءاً من استراتيجية “قطع الرأس”، أي إضعاف منظومة القيادة والسيطرة لخفض كفاءة الرد.


البرنامج الصاروخي: نفي الطموح العابر للقارات

https://images.openai.com/static-rsc-3/3z33Pt-01XAzFsxy9ufcTlfk9vWhPBL2wIZVyjZHzbfOXOxZcVNFRdYSIYaDNAqcbvVV0TthaLsnc_SuskYnwge08zg8nJnWmUZRuovqV5s?purpose=fullsize&v=1
 

في سياق الدفاع عن الموقف الإيراني، أكد عراقجي أن بلاده لا تسعى لبناء صواريخ قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.

هذا التصريح يحمل رسائل مزدوجة:

  • تهدئة مخاوف المجتمع الدولي بشأن الطموحات البعيدة المدى.

  • تثبيت رواية أن برنامج الصواريخ الإيراني “إقليمي الطابع”.

لكن عملياً، تمتلك إيران بالفعل ترسانة صاروخية يصل مداها إلى نحو 2000 كيلومتر، ما يسمح لها باستهداف إسرائيل وأهداف في الخليج، دون الحاجة إلى تطوير صواريخ عابرة للقارات.


التفاوض النووي: شرط وقف الهجمات أولاً

عراقجي ربط أي مسار تفاوضي بوقف الهجمات، مؤكداً تمسك إيران بحقوقها، وعلى رأسها التخصيب النووي.

هنا يتضح أن طهران تسعى إلى:

  1. الفصل بين التصعيد العسكري والمسار الدبلوماسي.

  2. تثبيت مبدأ “الحقوق النووية غير القابلة للمساومة”.

  3. الإبقاء على باب الاتفاق مفتوحاً دون تقديم تنازل فوري.

وأشار إلى أن إيران تدرس إمكانية اتفاق يضمن الطابع السلمي لبرنامجها النووي، ما يعني أن طهران لا تغلق الباب تماماً أمام تسوية سياسية، لكنها تشترط بيئة غير عسكرية.


الاتصالات الإقليمية: تحرك لمنع العزلة

https://images.openai.com/static-rsc-3/Y5hlHxFOSCtD2YMFV_KieywF6BbrsKh0oX23hfW2cxpZn4GtnIJn1UjZYlHzbdspLHLu4JdtKzIJIag-109NyxFHt6AKNptRmnrEOzq7cUA?purpose=fullsize&v=1
 
 

كشف عراقجي عن اتصالات دبلوماسية مع:

  • تركيا

  • باكستان

  • السعودية

  • الكويت

  • روسيا

هذه التحركات تعكس استراتيجية احتواء إقليمية تهدف إلى:

  • منع تشكل تحالف عربي موحد ضد إيران.

  • ضمان عدم استخدام أراضي بعض الدول كمنصات ضغط إضافية.

  • كسب دعم سياسي أو وساطة محتملة.

الاتصال بوزير الخارجية الروسي يحمل دلالة خاصة، نظراً للدور الروسي في موازنة الضغوط الغربية داخل مجلس الأمن.


التحليل: ماذا تعني هذه التصريحات فعلياً؟

أولاً: طهران تحاول تثبيت الاستقرار الداخلي

التأكيد على حياة خامنئي، والحديث عن محدودية الخسائر، يهدفان إلى منع أي ارتباك داخل المؤسسة السياسية أو العسكرية.

ثانياً: الاعتراف الجزئي بالخسائر يعزز المصداقية

إقرار احتمال سقوط قيادات يعطي التصريحات طابعاً أكثر واقعية مقارنة بالنفي المطلق.

ثالثاً: رسالة مزدوجة للغرب

  • لا نسعى لصواريخ تصل أمريكا.

  • لكننا لن نتخلى عن التخصيب.

هذا يضع الكرة في ملعب الطرف الآخر: هل يمكن فصل الملف النووي عن المواجهة العسكرية؟

رابعاً: الدبلوماسية تتحرك بالتوازي مع الميدان

طهران تدرك أن أي تصعيد طويل الأمد سيؤثر على:

  • الاقتصاد الداخلي

  • صادرات النفط

  • الاستقرار الاجتماعي

لذلك تحاول الحفاظ على قنوات مفتوحة.


السيناريوهات المحتملة بعد تصريحات عراقجي

 احتواء تدريجي

إذا هدأت الضربات، قد يتم فتح قناة تفاوض بوساطة إقليمية.

تصعيد متبادل

في حال ثبت سقوط قيادات بارزة أو استُهدفت رموز سيادية، قد يرتفع مستوى الرد.

 تجميد مؤقت مع توتر دائم

وقف إطلاق نار غير معلن مع استمرار الاستعدادات العسكرية.


رسائل محسوبة

تصريحات عباس عراقجي ليست مجرد توضيحات إعلامية، بل رسائل محسوبة بدقة:

  • تطمين الداخل بشأن خامنئي.

  • اعتراف محدود بالخسائر.

  • نفي الطموحات الصاروخية العابرة للقارات.

  • التمسك بالتخصيب.

  • إبقاء باب التفاوض مفتوحاً بشروط.

المعادلة الآن تقف على حافة دقيقة:
إما أن يتحول التصعيد إلى مسار تفاوضي جديد يعيد ترتيب الملفات النووية والإقليمية،
أو أن تستمر المواجهة في مسار تصاعدي قد يعيد تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط.

الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد أي الطريقين ستسلكه طهران.

 
 
عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.