الاثنين، ٤ مايو ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٧ م

نهاية شهر العسل بين واشنطن وموسكو.. هجوم إعلامي أمريكي بدعم أوروبي يلاحق بوتين

نهاية شهر العسل بين واشنطن وموسكو

يبدو أن مرحلة الهدوء النسبي أو ما يمكن وصفه بـ “شهر العسل السياسي” بين واشنطن وموسكو تقترب من نهايتها، مع تصاعد هجوم إعلامي أمريكي واضح على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مدعومًا بتسريبات وتقديرات أوروبية تتحدث عن حالة قلق غير مسبوقة داخل الكرملين. فبعد أشهر من الرسائل المتذبذبة بين التصعيد والتهدئة، عادت وسائل الإعلام الأمريكية إلى فتح ملف هشاشة النظام الروسي من الداخل، عبر تقارير تتحدث عن تشديدات أمني حول بوتين، وتحذيرات من مؤامرات انقلابية، وصراعات محتملة داخل الدائرة العسكرية والأمنية الروسية. وبينما تحاول موسكو إظهار تماسكها في مواجهة الغرب، تظهر هذه الموجة الإعلامية الجديدة أن الصراع بين الجانبين لم يعد محصورًا في ميادين الحرب أو غرف التفاوض، بل امتد إلى معركة صورة ونفوذ، هدفها ضرب الثقة في مركز القرار الروسي.

هجوم إعلامي أمريكي برسائل سياسية واضحة

التقارير المتداولة في الإعلام الأمريكي لا تبدو مجرد متابعة عادية للشأن الروسي، بل تحمل في مضمونها رسائل سياسية مباشرة. فهي تضع بوتين في صورة الزعيم القلق، المحاصر بالشكوك، والخائف من دائرته الداخلية، بالتزامن مع استمرار الضغوط على روسيا بسبب حرب أوكرانيا وتداعياتها الأمنية والاقتصادية.

ويعتمد هذا الخط الإعلامي على إبراز فكرة أن الكرملين لم يعد كتلة صلبة كما يحاول تقديم نفسه، وأن سنوات الحرب والعقوبات والصراعات داخل مراكز القوة بدأت تترك آثارها على بنية النظام الروسي من الداخل.

دعم أوروبي للرواية الأمريكية

الأهم في هذه الموجة أنها لا تأتي من واشنطن وحدها، بل تستند إلى ما يقال إنها تقييمات استخباراتية أوروبية مسربة، تتحدث عن تشديداتات أمنية غير مسبوقة حول بوتين وكبار القادة العسكريين.

وهنا تظهر أوروبا كطرف داعم للرواية الأمريكية، ليس فقط سياسيًا، بل إعلاميًا واستخباراتيًا أيضًا. فالدعم الأوروبي يمنح هذه التقارير وزنًا أكبر، ويجعلها تبدو كجزء من موقف غربي موحد يهدف إلى الضغط على موسكو، وإظهار أن روسيا تعاني من توتر داخلي لا يقل خطورة عن تحدياتها الخارجية.

بوتين في مرمى رواية “الخوف من الداخل”

تقوم الرواية الغربية الجديدة على تصوير بوتين باعتباره زعيمًا دخل مرحلة القلق الأمني، بعد سلسلة حوادث واغتيالات وتسريبات مشبوهة داخل روسيا. وتشير هذه الرواية إلى أن الكرملين شدد الحراسة، وقيّد تحركات الرئيس الروسي، ورفع مستوى الحماية حول قيادات عسكرية بارزة.

وتربط التقارير بين هذه الإجراءات وبين مخاوف من اضطرابات داخلية أو صراعات على النفوذ، خاصة مع استمرار تأثير شخصيات عسكرية وأمنية بارزة داخل النظام الروسي.

لكن في المقابل، لا توجد دلائل علنية قاطعة تؤكد وجود انقلاب فعلي قيد التنفيذ، ما يجعل هذه التقارير أقرب إلى جزء من معركة ضغط إعلامي وسياسي، حتى وإن استندت إلى تسريبات أو تقديرات استخباراتية.

حرب أوكرانيا تعود إلى قلب المشهد

لا يمكن فصل هذا التصعيد الإعلامي عن حرب أوكرانيا. فالغرب يريد تقديم الحرب باعتبارها السبب الرئيسي في إنهاك روسيا من الداخل، وإضعاف صورة بوتين كزعيم قادر على السيطرة الكاملة.

ومن هذا المنظور، يصبح الحديث عن “ذعر الكرملين” أو “مخاوف الانقلاب” امتدادًا للحرب النفسية ضد موسكو، ورسالة إلى الداخل الروسي بأن استمرار الحرب قد يهدد استقرار السلطة نفسها.

كما أنها رسالة إلى الحلفاء الأوروبيين والأوكرانيين بأن الضغط على روسيا يؤتي ثماره، وأن النظام الروسي ليس محصنًا كما يبدو في خطاباته الرسمية.

لماذا الآن؟

توقيت هذه الموجة الإعلامية مهم للغاية. فبعد فترة بدت فيها بعض قنوات التواصل بين واشنطن وموسكو أقل توترًا، يعود الخطاب الأمريكي إلى التصعيد، وكأنه إعلان غير مباشر عن انتهاء مرحلة المجاملات السياسية.

وقد يكون الهدف من ذلك إعادة بناء جبهة ضغط غربية أكثر صرامة، خصوصًا إذا كانت هناك تحركات تفاوضية أو أمنية لا تريد واشنطن أن تمنح موسكو فيها مساحة للمناورة.

كما أن دفع تقارير عن اضطراب داخلي في الكرملين قد يخدم هدفًا آخر، وهو التأثير على حسابات النخب الروسية نفسها، ودفعها للتساؤل عن مستقبل السلطة في حال استمرار المواجهة مع الغرب.

  لا يتوفر وصف للصورة.

معركة الصورة بين موسكو والغرب

ما يجري ليس مجرد نشر أخبار عن إجراءات أمنية داخل الكرملين، بل معركة على صورة بوتين عالميًا.
موسكو تريد تقديم الرئيس الروسي كرجل دولة قوي يتحدى الغرب، بينما يعمل الإعلام الأمريكي والأوروبي على تقديمه كرئيس محاصر بالخوف، يشدد الحراسة حول نفسه، ويخشى من جنرالاته ودائرته القريبة.

هذه المعركة قد تكون بنفس أهمية المعارك العسكرية؛ لأن صورة الزعيم القوي جزء أساسي من بنية النظام الروسي. وإذا تعرضت هذه الصورة للاهتزاز، فقد ينعكس ذلك على الداخل الروسي، وعلى حلفاء موسكو، وعلى خصومها أيضًا.

هل انتهى التقارب بين واشنطن وموسكو؟

الخطاب الإعلامي الأخير يوحي بأن أي مساحة تهدئة بين واشنطن وموسكو أصبحت ضيقة للغاية. فبدل الحديث عن تفاهمات أو تسويات، عاد التركيز إلى الانقلاب، والاغتيالات، والبارانويا السياسية، وصراعات الدائرة الداخلية.

وهذا يعني أن العلاقة بين الطرفين تدخل مرحلة أكثر خشونة، ليس فقط على مستوى السياسة، بل على مستوى الإعلام والاستخبارات والحرب النفسية.

تحول في التعامل مع موسكو

الهجوم الإعلامي الأمريكي المدعومًا أوروبيًا على بوتين يعكس تحولًا مهمًا في التعامل الغربي مع موسكو. فبدل الاكتفاء بانتقاد الحرب الروسية في أوكرانيا، بات التركيز منصبًا على الداخل الروسي نفسه، وعلى تصوير الكرملين باعتباره نظامًا قلقًا من الانهيار أو الانقلاب.

وبينما تنفي موسكو عادة مثل هذه الروايات وتعتبرها دعاية غربية، فإن عودة هذا الخطاب بقوة تشير إلى أن “شهر العسل” بين واشنطن وموسكو انتهى، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا أكبر في حرب الإعلام والتسريبات، قبل أن يظهر أثرها الحقيقي على طاولة السياسة أو ميدان الصراع.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.