الاثنين، ١٢ يناير ٢٠٢٦ في ١١:٤٣ ص

نقل الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى المستشفى ...محطات سياسية بارزة في مسيرة «أبو مازن

ذكرت  وسائل إعلام فلسطينية، صباح اليوم الإثنين 12 يناير/كانون الثاني 2026، بأنه جرى نقل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، المعروف بلقب «أبو مازن»، إلى أحد المستشفيات في مدينة رام الله، لإجراء فحوصات طبية.

وأثار الخبر اهتمامًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية الفلسطينية والعربية، في ظل حساسية الوضع السياسي الفلسطيني، وارتباط الحالة الصحية للرئيس عباس بالاستقرار المؤسسي للسلطة الفلسطينية.


تفاصيل نقل أبو مازن إلى المستشفى

قالت وكالة الأنباء الفلسطينية وفا إن الرئيس الفلسطيني، البالغ من العمر 90 عامًا، يخضع اليوم الإثنين لفحوصات طبية روتينية في المستشفى الاستشاري بمدينة رام الله.

وأكدت الوكالة الرسمية أن الفحوصات تأتي في إطار المتابعة الطبية الدورية، دون الإشارة إلى وجود طارئ صحي خطير، فيما لم تُنشر حتى الآن تفاصيل إضافية دقيقة حول طبيعة هذه الفحوصات.

في المقابل، زعم موقع عبري أن نقل الرئيس عباس جرى «على وجه السرعة»، إلا أن مصادر فلسطينية رسمية لم تؤكد هذه الرواية، وشددت على أن الأمر يندرج ضمن الفحوصات الاعتيادية.


من هو محمود عباس «أبو مازن»؟

النشأة والبدايات

وُلد محمود رضا عباس في مدينة صفد عام 1935، قبل أن تهجّر عائلته إلى سوريا عقب نكبة عام 1948. نشأ في بيئة سياسية مشحونة بالقضية الفلسطينية، ما شكّل وعيه الوطني المبكر، ودفعه للانخراط في العمل السياسي والتنظيمي في سن مبكرة.


محطات سياسية بارزة في مسيرة أبو مازن

الانضمام إلى حركة فتح

كان محمود عباس أحد المؤسسين الأوائل لحركة حركة فتح في أواخر خمسينيات القرن الماضي، وبرز مبكرًا كأحد العقول السياسية والتنظيمية داخل الحركة، مفضلًا المسار السياسي والدبلوماسي على العمل العسكري.

دور محوري في منظمة التحرير الفلسطينية

تولى عباس مناصب قيادية متعددة داخل منظمة التحرير الفلسطينية، وكان عضوًا في لجنتها التنفيذية، ولعب دورًا أساسيًا في صياغة التوجه السياسي للمنظمة، خاصة في ما يتعلق بالحلول التفاوضية مع الجانب الإسرائيلي.

مهندس اتفاق أوسلو

يُعد محمود عباس أحد أبرز مهندسي اتفاق أوسلو عام 1993، حيث كان من الشخصيات المحورية في المفاوضات السرية التي جرت في النرويج، وأسفرت عن الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وتأسيس السلطة الفلسطينية.

رئاسة السلطة الفلسطينية

في عام 2005، انتُخب محمود عباس رئيسًا للسلطة الفلسطينية خلفًا للرئيس الراحل ياسر عرفات، ليقود مرحلة سياسية معقدة اتسمت بتعثر عملية السلام، والانقسام الفلسطيني الداخلي، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية.


مواقف سياسية مثيرة للجدل

خلال سنوات حكمه، تبنى أبو مازن نهجًا يقوم على:

  • رفض العمل المسلح

  • التمسك بالمسار الدبلوماسي

  • السعي للحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطين عبر الأمم المتحدة

وهو ما أكسبه دعمًا دوليًا، لكنه في المقابل عرّضه لانتقادات داخلية من فصائل وقوى فلسطينية اعتبرت نهجه «غير كافٍ» لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني.


الوضع الصحي وأبعاده السياسية

يثير أي حديث عن الحالة الصحية للرئيس محمود عباس اهتمامًا خاصًا، نظرًا لغياب ترتيب واضح وعلني لخلافته، ولما يمثله منصبه من ثقل سياسي في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني وتعقيدات المشهد الإقليمي.

ورغم التأكيدات الرسمية بأن الفحوصات روتينية، فإن مراقبين يرون أن صحة الرئيس تظل عاملًا مؤثرًا في مستقبل السلطة الفلسطينية خلال المرحلة المقبلة.


فحوصات طبية اعتيادية

في الوقت الذي تؤكد فيه المصادر الفلسطينية الرسمية أن نقل الرئيس محمود عباس إلى المستشفى يأتي في إطار فحوصات طبية اعتيادية، يبقى أبو مازن شخصية محورية في التاريخ السياسي الفلسطيني المعاصر، ورمزًا لمرحلة طويلة من العمل الدبلوماسي والتفاوضي، بكل ما حملته من إنجازات وإخفاقات.

وتظل تطورات وضعه الصحي، مهما بدت روتينية، محل متابعة دقيقة، لما لها من انعكاسات محتملة على المشهد الفلسطيني بأكمله.