الثلاثاء، ٢١ أبريل ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٣ م

نرمين نبيل تكتب : وفاة ضياء العوضي.. بين الجدل الطبي والتحقيق الرسمي

من نظام مثير للجدل إلى نهاية مأساوية.. هل كانت وفاة ضياء العوضي  نتيجة متوقعة؟

 من الطبيعي، بل ومن الضروري، أن يتم التحقيق في وفاة الدكتور ضياء العوضي، خاصة مع الجدل الواسع الذي أحاط باسمه خلال السنوات الأخيرة. وبينما تتواصل الإجراءات الرسمية، لا يزال السبب النهائي للوفاة في انتظار التقرير الكامل من الجهات المختصة، دون إعلان حاسم حتى الآن.
لكن، وبعيدًا عن النتائج النهائية، فإن ما يتم تداوله من ترجيحات حول وفاة طبيعية نتيجة أزمة قلبية، يفتح بابًا مهمًا للنقاش. فمثل هذه الحالات، طبيًا، ترتبط غالبًا بعوامل خطورة واضحة: تدخين شره يُعد من أكثر الأسباب تدميرًا للقلب والأوعية الدموية، مع إهمال عادات أساسية مثل شرب المياه، ما يزيد من لزوجة الدم واحتمالات التجلط. إلى جانب ذلك، فإن ارتفاع مستويات السكر ينعكس سلبًا على الأعصاب الطرفية وحالة الشرايين.
في هذه المعادلة، تصبح النتيجة معروفة طبيًا: خطر مرتفع لجلطات قد تكون قاتلة.

انتظار التقرير الرسمي.. الحقيقة لم تُحسم بعد

والأكثر قسوة أن ذلك قد يحدث في سن صغيرة نسبيًا، مثل 45 عامًا، أي في مرحلة يُفترض أنها ذروة النشاط والحياة.
لكن في خضم الحديث عن السبب، لا يمكن فصل الواقعة عن السياق الأوسع: نظام غذائي تم الترويج له خارج أي إطار علمي راسخ، يعتمد على قناعات شخصية أكثر من اعتماده على دراسات موثقة، ويُقدَّم باعتباره “حلًا شاملًا” لأمراض معقدة.
المشكلة لم تكن فقط في طبيعة النظام، بل في طريقة طرحه. خطاب حاد، يقين مطلق، ورفض لأي معارضة، مع اتهام المختلفين بالانتماء إلى “مافيا الأدوية”. وهي سردية قد تبدو جذابة للبعض، لكنها تُغلق باب النقاش العلمي، وتدفع البعض لاتخاذ قرارات صحية خطيرة دون إشراف طبي حقيقي.

النظام الغذائي.. بين القناعة والجدل


الأخطر أن هذا الخطاب امتد، في بعض الحالات، إلى التشكيك في الأدوية أو الاستغناء عنها، حتى مع مرضى يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة مثل السكري أو الأورام أو اضطرابات المناعة. وهنا تتحول المسألة من “اختيار شخصي” إلى تأثير مباشر قد ينعكس على حياة الآخرين وصحتهم.
ولعل ما يزيد من حساسية المشهد، هو أن أي تجربة أو نظام، مهما بدا مقنعًا، لا يمكن أن يحل محل العلم أو يلغي دور الطب القائم على الأدلة. فالأمراض المعقدة لا تُدار بالشعارات، بل بمنهج علمي واضح وخاضع للمراجعة.
اليوم، وبينما ننتظر الحقيقة الكاملة من التقرير الرسمي، يبقى السؤال الأهم: هل نتعامل مع الواقعة كحادث فردي، أم كجرس إنذار؟
جرس إنذار لكل من يروج لحلول سهلة لأمراض معقدة، ولكل من ينجرف خلف خطاب حاسم دون تحقق أو مراجعة.
الطب ليس وجهة نظر… والصحة ليست مجالًا للتجارب.
وما بين الاقتناع والاندفاع، قد يكون الفارق… حياة كاملة.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.