الثلاثاء، ٣ مارس ٢٠٢٦ في ١١:١٠ م

نتنياهو وقراءة الميغيلة.. خطاب ديني أم رسالة سياسية؟

نتنياهو وقراءة الميغيلة.. بين الخطاب الديني والرسائل السياسية

أثارت كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مشاركته في قراءة “الميغيلة” (سفر أستير) في أحد المراكز الحاخامية جدلاً واسعًا، بعدما قال: «اليهود أنفسهم سيحكمون على كل كارهيهم».

التصريح جاء في سياق ديني مرتبط بعيد “البوريم”، لكنه في ظل الحرب والتوترات الإقليمية فُسِّر سياسيًا باعتباره رسالة تتجاوز الإطار الروحي، لتلامس واقع الصراع القائم بين إسرائيل والفلسطينيين، والتصعيد العسكري الذي تنفذه قوات الاحتلال في غزة والضفة الغربية.


أولاً: الميغيلة.. نص ديني في زمن الحرب

قراءة الميغيلة تقليد ديني يحيي قصة إنقاذ اليهود من الاضطهاد في العهد الفارسي. لكن عندما يُستدعى هذا النص في أوقات الصراع، تتحول مفرداته إلى أدوات رمزية تحمل أبعادًا سياسية.

في الحالة الحالية، يرى مراقبون أن الربط بين “كارهي اليهود” والواقع العسكري القائم قد يُفهم باعتباره تأطيرًا دينيًا للصراع السياسي، وهو ما يعمّق الاستقطاب ويمنح المواجهة طابعًا هوياتيًا بدلًا من كونها نزاعًا سياسيًا قابلًا للحل.


ثانيًا: هل هناك عنصرية بين اليهود وغيرهم؟

من المهم التفريق بين:

  • اليهود كديانة وشعب متنوع فكريًا وثقافيًا

  • سياسات حكومة إسرائيل الحالية وقواتها العسكرية

الانتقاد السياسي لسياسات حكومة إسرائيل أو لعمليات عسكرية لا يعني بالضرورة تبني خطاب معادٍ لليهود كيهود، وهو خط فاصل دقيق لكنه جوهري.

في المقابل، تتهم منظمات حقوقية دولية قوات الاحتلال بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين، بينما تبرر الحكومة الإسرائيلية عملياتها باعتبارها “دفاعًا عن النفس” في مواجهة تهديدات أمنية.


ثالثًا: خطاب القوة والهوية

التصريحات التي تتحدث عن “الحكم على الكارهين” قد تُقرأ في ثلاثة مستويات:

  1. مستوى ديني تقليدي: استدعاء رمزية تاريخية حول النجاة من الاضطهاد.

  2. مستوى سياسي تعبوي: توحيد الجبهة الداخلية في زمن الحرب.

  3. مستوى استقطابي: تحويل الصراع إلى ثنائية وجودية بين “نحن” و”هم”.

وهنا تكمن الخطورة؛ إذ إن الخطاب الذي يُؤطر الصراع كمعركة هوية قد يغلق الباب أمام الحلول السياسية، ويغذي مشاعر الكراهية المتبادلة.


رابعًا: هل تتحول المواجهة إلى صراع ديني؟

رغم أن جوهر الصراع سياسي – مرتبط بالأرض والحقوق والسيادة – فإن إدخال الرموز الدينية يعيد تشكيل الوعي العام حوله.

التاريخ يُظهر أن النزاعات التي تُلبس ثوبًا دينيًا تصبح أكثر تعقيدًا وأطول أمدًا، لأنها تمس الانتماء والهوية، لا المصالح فحسب.


خامسًا: مسؤولية القيادة في زمن التوتر

القيادات السياسية، خاصة في أوقات الحرب، تتحمل مسؤولية مضاعفة في صياغة خطاب يوازن بين تعبئة الداخل وتجنب إشعال الكراهية.

التصريحات التي قد تُفهم كتبرير مطلق للقوة أو كإضفاء طابع ديني على المواجهة، يمكن أن تزيد الاحتقان الإقليمي والدولي، وتغذي مشاعر العداء بدلًا من تهدئتها.


الفصل بين الهوية الدينية والسياسة العسكرية.

  • ليس كل نقد لسياسات الاحتلال هو عداء لليهود.

  • وليس كل خطاب ديني موجّه في سياق طقوسي خالٍ من الرسائل السياسية.

  • التحدي يكمن في الفصل بين الهوية الدينية والسياسة العسكرية.

إذا استمرت الحرب وترافق ذلك مع تصاعد الخطاب الهوياتي، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة أكثر خطورة، حيث يصبح الصراع ليس فقط على الأرض، بل على الرواية والوجود.

مقالات ذات صلة

تصعيد إقليمي.. صفارات الإنذار تدوي في وسط وجنوب إسرائيل بعد إطلاق إيراني العالم
الاثنين، ٢ مارس ٢٠٢٦ في ١٢:٤٤ م

تصعيد إقليمي.. صفارات الإنذار تدوي في وسط وجنوب إسرائيل بعد إطلاق إيراني

أفادت قناة القاهرة الإخبارية في نبأ عاجل منذ قليل بدوي صفارات الإنذار في تل أبيب والقدس ومناطق وسط وجنوب إسرائيل، وذلك عقب رصد إطلاق رشقة صاروخية جديد...

لمزيد من التفاصيل
الهجمات الأمريكية والإسرائيلية تقتل 555 مدنيًا في إيران.. الهلال الأحمر يعلن التفاصيل العالم
الاثنين، ٢ مارس ٢٠٢٦ في ١١:٤٣ ص

الهجمات الأمريكية والإسرائيلية تقتل 555 مدنيًا في إيران.. الهلال الأحمر يعلن التفاصيل

أعلن الهلال الأحمر الإيراني اليوم الاثنين أن عدد القتلى بلغ 555 شخصًا منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، مشيرًا إلى أن هذه ...

لمزيد من التفاصيل
شمال إسرائيل تحت التهديد.. إطلاق 6 صواريخ من لبنان وتفعيل صفارات الإنذار الأخبار
الاثنين، ٢ مارس ٢٠٢٦ في ٠٥:٥١ ص

شمال إسرائيل تحت التهديد.. إطلاق 6 صواريخ من لبنان وتفعيل صفارات الإنذار

أفادت القناة 12 الإسرائيلية اليوم الإثنين بأن ستة صواريخ أُطلقت من الأراضي اللبنانية باتجاه شمال إسرائيل، دون الإعلان حتى الآن عن وقوع إصابات أو أضرار...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
إغلاق مطار الرياض حتى السبت.. هجمات الحوثيين تشل حركة الطيران | مباريات اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026.. قمم عربية وأوروبية نارية | مسلسل حب على ورق الحلقة 88.. جولي تصدم أوس بخبر حملها وتقلب الموازين | بندقية آلية وهيروين وشابو.. ضبط متهم بترويج المخدرات في سوهاج الجديدة | «جهاز كشف الآثار» يكشف النصاب.. سقوط صاحب صفحة وهمية بالبحيرة | يسير بعكازين.. ضبط متهم بحيازة الحشيش والآيس بالجيزة | مسلحان يحاولان سرقة ممثل وأسرته في أكتوبر.. مفاجأة تكشفها التحريات | السعودية تحت القصف.. هجمات حوثية جديدة ومطار الرياض يواصل الإغلاق | سقوط لص أسلاك كاميرات كوبري المشاة بالسلام.. فيديو يكشف الواقعة | هل ينقذ ترامب الجمهوريين بشيك 5000 دولار لكل أمريكي؟ | مداهمة منزل إلهان عمر فجرًا.. هل بدأ ترامب تصفية حساباته السياسية؟ | سائق بإمبابة في ورطة...«زوجته رفعت عليه خلع.. فاختلق قصة مخدرات للانتقام» | نرمين نبيل تكتب :الكلب الذي سرق البطولة من براد بيت.. حكاية فيلم أبكى الجمهور | أسرار الأرقام والأختام على الذهب.. ماذا تعني 750 و875 و916؟ | عودة «حرامية الغسيل».. كاميرا تفضح سيدة سرقت ملابس من بلكونة منزل بالغربية | بث مباشر الوصل والأهلي السعودي اليوم.. الموعد والقنوات الناقلة |