عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إعجاب واضح بما وصفه بـ«شجاعة» المتظاهرين الإيرانيين، مؤكدًا أن إسرائيل تتابع عن كثب الاحتجاجات المتصاعدة داخل إيران، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان هذا الإعجاب السياسي يمهّد لدعم إسرائيلي علني للحراك الشعبي هناك.
وقال نتنياهو، في مستهل اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي الأحد، إن «المظاهرات المطالبة بالحرية امتدت إلى مختلف أنحاء إيران»، مضيفًا:
«شعب إسرائيل، بل والعالم الحر أجمع، معجب بالشجاعة الكبيرة التي يبديها الشعب الإيراني، ونأمل أن يتحرر قريبًا من الاستبداد».
تصريحات نتنياهو جاءت بصيغة غير مسبوقة من حيث الوضوح، إذ انتقل من لغة التحذير التقليدية تجاه طهران إلى خطاب سياسي يحمل قدرًا كبيرًا من التعاطف العلني مع الشارع الإيراني.
اتهامات إيرانية مباشرة: إسرائيل وأمريكا وراء الاحتجاجات

بالتوازي مع تصريحات نتنياهو، صعّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لهجته، متهمًا الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفه بـ«أعمال الشغب» داخل بلاده.
وقال بزشكيان، في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، إن واشنطن وتل أبيب تسعيان إلى «زرع الفوضى والاضطراب» عبر تحريض مثيري الشغب، معتبرًا أن ما يحدث جزء من «حرب مركبة» تستهدف استقرار إيران بعد الحرب الأخيرة.
وتدخل الاحتجاجات الإيرانية يومها الـ15 وسط تقديرات غير رسمية تشير إلى سقوط 116 قتيلًا في مواجهات مع قوات الأمن، فيما أقدمت السلطات الإيرانية على قطع خدمات الإنترنت بشكل شبه كامل منذ أيام، في محاولة للسيطرة على تدفق المعلومات.
تأهب إسرائيلي وتحذيرات إيرانية
في المقابل، رفعت إسرائيل مستوى التأهب الأمني تحسبًا لأي تصعيد محتمل، خاصة مع صدور تهديدات مباشرة من رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي أكد أن أي هجوم على إيران سيُقابل باستهداف إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، واصفًا إياها بـ«الأهداف المشروعة».
وقالت مصادر أمنية إن تل أبيب تتعامل مع الاحتجاجات باعتبارها عنصرًا جديدًا في معادلة الردع، لكنها لا تزال حذرة من الانخراط المباشر، خشية انزلاق الوضع إلى مواجهة مفتوحة.

واشنطن على الخط… وترامب يلوّح بالقوة
على الجانب الأمريكي، يدرس الرئيس دونالد ترامب تنفيذ تهديداته بضرب إيران، ردًا على ما يصفه بـ«القمع الدموي للاحتجاجات». وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، تلقى ترامب إحاطات عسكرية حول خيارات توجيه ضربات جديدة ضد طهران، دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
وكان ترامب قد صرّح سابقًا:
«إذا قتلوا المتظاهرين، سنضربهم بقوة شديدة».
كما كشفت مصادر إسرائيلية عن اتصال هاتفي جرى بين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ناقشا خلاله تطورات الاحتجاجات وإمكانية التدخل الأمريكي، دون الإفصاح عن تفاصيل المحادثة.
هل تدعم إسرائيل الاحتجاجات علنًا؟
ورغم الإعجاب المعلن من نتنياهو بالمتظاهرين، لم تصدر عن إسرائيل حتى الآن أي مؤشرات رسمية على نية التدخل المباشر أو تقديم دعم علني للاحتجاجات داخل إيران. ويجمع محللون على أن تل أبيب تفضّل في هذه المرحلة استثمار المشهد سياسيًا وإعلاميًا دون تجاوز الخطوط التي قد تدفع طهران إلى رد عسكري مباشر.
ويأتي ذلك في ظل توتر مرتفع أصلًا بين الطرفين، عقب حرب استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي، وما تزال تداعياتها الأمنية والسياسية حاضرة بقوة في حسابات الطرفين.


