دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من عضّ الأصابع، بعدما منحت طهران واشنطن مهلة شهر واحد لرفع الحصار البحري وإنهاء الحرب نهائيًا على جميع الجبهات، مقابل فتح محدود ومراقب لمضيق هرمز، وفق ما نُسب إلى موقع “أكسيوس”. ويعكس هذا الطرح الإيراني محاولة واضحة لإعادة ترتيب شروط التفاوض، بحيث يصبح رفع الحصار وتثبيت وقف إطلاق نار دائم أولوية تسبق أي نقاش حول البرنامج النووي، في رسالة مفادها أن طهران لن تفتح ملفها الأكثر حساسية تحت ضغط البوارج والحصار. وبين مخاوف الأسواق العالمية من اضطراب الملاحة في أحد أهم شرايين الطاقة، وتمسك واشنطن بورقة الضغط البحري، تبدو المنطقة أمام لحظة فارقة قد تقود إما إلى صفقة كبرى تكبح الانفجار، أو إلى تصعيد أوسع يضع مضيق هرمز في قلب معادلة الحرب والسلام.
ماذا حدث ؟
- إيران طرحت إطارًا معدلًا من 14 بندًا للتفاوض مع الولايات المتحدة.
- المقترح يمنح واشنطن مهلة شهر للوصول إلى اتفاق أولي.
- الاتفاق يستهدف فتحًا محدودًا ومراقبًا لمضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الأمريكي.
- طهران تربط بحث الملف النووي بإنهاء الحصار وتوقيع اتفاق وقف إطلاق نار دائم.
- إدارة ترامب تراجع المقترح، لكنها تبدي تحفظًا واضحًا على تأجيل النقاش النووي.
- التوتر في مضيق هرمز يهدد أسواق الطاقة العالمية ويزيد احتمالات التصعيد.
مهلة إيرانية لواشنطن تفتح باب التصعيد أو الصفقة الكبرى
دخلت الأزمة بين إيران والولايات المتحدة منعطفًا جديدًا، بعدما أفادت تقارير إعلامية بأن طهران منحت واشنطن مهلة شهر واحد للتفاوض على اتفاق شامل يعيد فتح مضيق هرمز بصورة محدودة ومراقبة، وينهي الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران، ويمهد لوقف دائم لإطلاق النار على الجبهات المشتعلة. وبحسب ما نقلته تقارير عن Axios، فقد قدمت إيران إطارًا معدلًا من 14 بندًا يتضمن جدولًا زمنيًا ضيقًا للتوصل إلى اتفاق أولي حول حرية الملاحة ورفع الحصار ووقف الأعمال العدائية، على أن يتم تأجيل مناقشة الملف النووي الإيراني إلى مرحلة ثانية لا تبدأ إلا بعد تثبيت الاتفاق السياسي والأمني الأول.
القضية لا تبدو مجرد مناورة تفاوضية، بل محاولة إيرانية لإعادة ترتيب أولويات التفاوض: الأمن والملاحة والحصار أولًا، ثم النووي لاحقًا. في المقابل، تصر واشنطن، وفق تصريحات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في Axios، على أن الحصار سيبقى أداة ضغط حتى توافق طهران على اتفاق يعالج المخاوف الأمريكية من برنامجها النووي.
ماذا يتضمن المقترح الإيراني؟
وفق التقارير المتداولة، يقوم المقترح الإيراني على اتفاق من مرحلتين. المرحلة الأولى تمتد لشهر واحد، وتركز على إعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وتثبيت وقف دائم لإطلاق النار في إيران ولبنان. أما المرحلة الثانية، فتبدأ فقط بعد التوصل إلى الاتفاق الأولي، وتخصص لمفاوضات إضافية حول البرنامج النووي الإيراني.
هذا الترتيب يعكس رغبة طهران في فصل المسار الأمني والعسكري عن المسار النووي، أو على الأقل تأجيل الملف النووي إلى ما بعد رفع الضغوط المباشرة عليها. ومن هنا تأتي حساسية المقترح بالنسبة للولايات المتحدة، لأن واشنطن ترى الملف النووي جوهر الأزمة، بينما تريد إيران إزاحة الحصار والتهديد العسكري أولًا.
مضيق هرمز.. ورقة إيران الأخطر
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، وأي اضطراب فيه ينعكس سريعًا على أسعار النفط والغاز وسلاسل الإمداد. ووفق وكالة أسوشيتد برس، فإن إيران أبقت سيطرتها على حركة المرور في المضيق، بينما أعلنت الولايات المتحدة مساعي لتوجيه السفن التجارية عبر الممر، وسط تحذيرات متبادلة من التصعيد.
وتشير التطورات إلى أن المضيق تحول من ممر ملاحي إلى ورقة ضغط استراتيجية. فإيران تستخدمه كورقة تفاوضية في مواجهة الحصار، بينما تحاول واشنطن تأكيد قدرتها على حماية الملاحة ومنع طهران من فرض قواعد عبور جديدة.
واشنطن بين الضغط العسكري والقلق من الصفقة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال، بحسب Axios، إنه سيبقي الحصار البحري على إيران إلى حين الوصول إلى اتفاق يعالج مخاوف واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، معتبرًا أن الحصار أكثر فاعلية من الضربات في الضغط على طهران. كما أشار التقرير إلى أن القيادة المركزية الأمريكية أعدت خيارات عسكرية محتملة في حال فشل المسار التفاوضي، دون أن يعني ذلك صدور قرار بتنفيذها.
هذا الموقف يكشف مأزق واشنطن: فهي تريد اتفاقًا سريعًا يوقف التوتر في مضيق هرمز ويطمئن الأسواق، لكنها لا تريد أن تمنح إيران مكسبًا استراتيجيًا برفع الحصار قبل الحصول على تنازلات نووية واضحة.
لماذا تؤجل إيران النقاش النووي؟
تأجيل الملف النووي في المقترح الإيراني ليس تفصيلًا عابرًا، بل جوهر الخلاف. فطهران تريد أولًا إنهاء الحصار البحري ووقف الحرب وتثبيت ضمانات أمنية، ثم الانتقال إلى مفاوضات نووية في مرحلة ثانية. ووفق أسوشيتد برس، فإن إيران أعلنت أن مقترحها لا يتضمن القضايا المرتبطة ببرنامجها النووي واليورانيوم المخصب، وأنها تريد حل القضايا الأخرى خلال 30 يومًا بهدف إنهاء الحرب لا مجرد تمديد وقف إطلاق النار.
أما واشنطن، فترى أن أي رفع للحصار دون معالجة الملف النووي سيمنح طهران فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة بناء أوراقها التفاوضية، وهو ما يفسر التحفظ الأمريكي على المقترح.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
السيناريو الأول هو قبول واشنطن ببحث المقترح الإيراني مع تعديلات جوهرية، بحيث يتم ربط الفتح المحدود لمضيق هرمز بخطوات نووية أولية أو رقابة إضافية. هذا السيناريو قد يخفض التوتر سريعًا، لكنه يحتاج إلى ضمانات قوية من الطرفين.
السيناريو الثاني هو استمرار الرفض الأمريكي لتأجيل الملف النووي، ما يعني بقاء الحصار البحري وتصاعد خطر الاحتكاك العسكري في المضيق. هذا السيناريو هو الأخطر على أسواق الطاقة وعلى الأمن الإقليمي.
أما السيناريو الثالث، فهو اتفاق مؤقت أو إنساني يسمح بخروج بعض السفن العالقة أو إعادة تنظيم الملاحة تحت رقابة دولية، دون حسم الملفات الكبرى. لكنه سيبقى حلًا هشًا إذا لم يتحول إلى اتفاق سياسي أوسع.
الخيار الصعب
المهلة الإيرانية الجديدة تضع واشنطن أمام اختبار صعب: إما الدخول في صفقة تدريجية تبدأ برفع الحصار وفتح مضيق هرمز، وإما التمسك بشرط الملف النووي أولًا مع تحمل خطر التصعيد. وبين هذين الخيارين، يبقى مضيق هرمز هو مركز المعادلة، ليس فقط لأنه شريان حيوي للطاقة العالمية، بل لأنه أصبح ساحة اختبار لإرادة الطرفين وقدرتهما على تحويل الحرب إلى تسوية.
كلمات بحث دالة: مهلة إيران للولايات المتحدة، إيران وأمريكا، مضيق هرمز، الحصار البحري على إيران، فتح مضيق هرمز، البرنامج النووي الإيراني، اتفاق وقف إطلاق النار، إيران وترامب، أزمة الخليج، أسعار النفط، الحرب في الشرق الأوسط، أكسيوس، المفاوضات الأمريكية الإيرانية


