السبت، ٣ يناير ٢٠٢٦ في ١٠:٢٤ م

من «نوبل للسلام» إلى قصف فنزويلا واختطاف رئيسها.. ترامب يهدم القانون الدولي وهو يطلب الرضا الإسرائيلي

إنقلاب الصورة: سلام بالخطاب.. نار بالفعل

لم تكن السنوات الأخيرة كافية لتبدد التناقض الصارخ في شخصية وسياسات دونالد ترامب؛ رجل يلوّح بخطاب «السلام» ويتطلع إلى جائزة نوبل للسلام، بينما يُدشّن على الأرض نمطًا من القوة العارية: قصف، اختطاف، وفرض إرادة بالقوة خارج كل الأعراف. آخر الفصول كان قصف فنزويلا واعتقال رئيسها ونقله قسرًا، في سابقة تعيد العالم إلى منطق الغاب، حيث تُستبدل المواثيق بالصور، والسيادة بالاستعراض.


فنزويلا: حين يتحول «إنفاذ القانون» إلى قرصنة دولية

ما جرى في فنزويلا لم يكن نزاعًا قضائيًا عابرًا ولا تعاونًا أمنيًا مشروعًا، بل عملية عسكرية عابرة للحدود انتهت باعتقال رئيس دولة ذات سيادة. تبرير واشنطن بـ«مذكرات قضائية» داخلية لا يصمد أمام أبسط قواعد القانون الدولي: لا ولاية لمحاكم وطنية خارج الإقليم، ولا شرعية لاختطاف قادة دول دون تفويض أممي.

الرسالة كانت واضحة: من يعارض واشنطن قد يُؤخذ من مكتبه إلى طائرة، ثم إلى قاعة محكمة في قارة أخرى. هكذا تُدار السياسة حين تُختزل العدالة في ميزان القوة.الأمريكية 


نوبل للسلام.. أي سلام؟

أي سلام يُروَّج له فيما تُنتهك سيادة الدول وتُداس ميثاق الأمم المتحدة؟ جائزة نوبل—إن كانت تُمنح للحد من الحروب وبناء التسويات—تصبح، في هذا السياق، نكتة سياسية حين تُستخدم كديكور لغسل اليدين من دماء القصف، وتبرير الاختطاف بوصفه «حزمًا».

الازدواجية ليست عرضًا جانبيًا؛ إنها جوهر السياسة: خطاب أخلاقي للخارج، وقبضة حديدية للداخل والخارج معًا.


رضا الاحتلال: البيت الأبيض منصة مكافآت

في الوقت ذاته الذي تُقصف فيه فنزويلا وتُختطف قيادتها، يفتح البيت الأبيض أبوابه لاستقبال رئيس حكومة دولة الاحتلال، وتقديم أوراق اعتماد سياسية وأمنية، في سباقٍ واضح نحو الرضا الإسرائيلي. الرسالة لا لبس فيها: من ينسجم مع أولويات واشنطن وتل أبيب يُكافأ، ومن يعارض يُعاقَب—ولو كان رئيس دولة. واشنطن تكرم القاتل نتنياهو وتختطف رئيس فانزويلا لاختلافها كعه او محاولة منها لسرق ثروات فانزويلا اذا عرفنا انها من اكبر الدول التي تكتلك  مخزون نفطي العالم الان امام جريمة كبري امريكا تستخدم قوتها لسرقة الشعوب بشكل علني واما العالم اجمع ... العالم اصبح الان امام حقيقة جديدة من لا يدفع لن نحمية فقط ولكن يمكننا القبض علية باي حجج بعيدة عن القانون

هنا، يتحول «السلام» إلى عملة تفاوض، وتصبح القيم انتقائية: تُرفع حين تخدم التحالف، وتُدهس حين تعوقه.

 

ترامب يعترف بديلسي رودريغيز رئيسة لفنزويلا بعد اعتقال مادورو


هل التالي الأمم المتحدة؟

السؤال الاستفزازي الذي يفرض نفسه: ما الذي يمنع ترامب—وفق هذا المنطق—من اختطاف أمين عام الأمم المتحدة؟
إن كان رئيس دولة يمكن اقتياده بالقوة، فهل تبقى حصانة المنصب الدولي سوى حبر على ورق؟ إن فتح هذا الباب لا يهدد دولة بعينها، بل ينسف النظام الدولي من جذوره. فالأمم المتحدة—برمزيتها وحصاناتها—هي آخر خطوط الدفاع أمام الفوضى الشاملة.


سابقة خطيرة: حين تصبح القوة سياسة

سابقة فنزويلا لا تقف عند حدود كاراكاس. إنها اختبار عالمي: إما أن يُقال «لا» صريحة، أو يُشرعن منطق الاختطاف كأداة سياسة خارجية. اليوم فنزويلا، وغدًا أي عاصمة لا تُرضي مزاج البيت الأبيض.

إن تحويل العمليات الخاصة إلى بديل عن الدبلوماسية، والمحاكم الوطنية إلى أدوات خارج الحدود، يعني أننا نغادر عصر القواعد إلى عصر الصفقات المسلحة.


 سلام مزيف وقانون مُهان

ترامب، وهو يطلب نوبل، يقدّم للعالم نسخة معكوسة من السلام: سلام بالصورة، حرب بالفعل؛ قانون في الخطاب، فوضى في التطبيق؛ قيم حين تلزم الحلفاء، وانتهاكات حين يختلف الخصوم.

إن أخطر ما في هذه اللحظة ليس قصفًا هنا أو اعتقالًا هناك، بل تطبيع اللامعقول: أن يصبح اختطاف الرؤساء مقبولًا، وأن يُكافأ من ينتهك القواعد باسم «الردع». إذا سكت العالم اليوم، فلن يسأل غدًا: هل يختطف ترامب أمين عام الأمم المتحدة؟
بل سيسأل: من التالي؟

الكلمات المفتاحية:
عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.