الاثنين، ١٦ فبراير ٢٠٢٦ في ٠١:٤١ م

من كفالة بـ3000 دولار إلى موت غامض.. كيف سقط جيفري إبستين مرتين؟

اعتقال جيفري إبستين مرتين خلال 13 عامًا.. تسلسل زمني لقضية هزت أمريكا

شكل اعتقال Jeffrey Epstein محطة مفصلية في واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في الولايات المتحدة، إذ تعرض للاعتقال مرتين بفارق أكثر من عقد، في قضية كشفت ثغرات قانونية وتسويات مثيرة للانتقاد، قبل أن تنتهي بوفاته الغامضة داخل محبسه عام 2019.

في هذا التقرير نرصد التسلسل الزمني لاعتقال إبستين أول مرة على مستوى الولاية، ثم اعتقاله الفيدرالي الثاني، وكيف تحولت القضية إلى عاصفة سياسية وقضائية لا تزال تداعياتها مستمرة.


الاعتقال الأول عام 2006.. تهمة مخففة وكفالة محدودة

بداية التحقيق في بالم بيتش

بدأت خيوط القضية في مارس 2005 عندما أبلغت شرطة مقاطعة بالم بيتش عن اتهامات باعتداء جنسي على فتاة قاصر.

وبعد تحقيقات موسعة، أعد المحققون في مايو 2006 وثيقة اتهام تضمنت جرائم خطيرة بحق عدة ضحايا، كان من الممكن أن تؤدي إلى عقوبة سجن طويلة تصل إلى 75 عامًا.

لائحة اتهام مخففة

في يوليو 2006، وجهت هيئة محلفين كبرى لإبستين تهمة واحدة فقط هي "التماس الدعارة"، وهي صيغة قانونية اعتُبرت مخففة مقارنة بطبيعة الاتهامات.

في 23 يوليو 2006 ألقي القبض عليه، لكنه أمضى ليلة واحدة فقط في سجن مقاطعة بالم بيتش، قبل أن يُفرج عنه بكفالة مالية قدرها 3000 دولار، في خطوة أثارت لاحقًا انتقادات واسعة.

إقرار بالذنب وحكم محدود

في يونيو 2008 أقر إبستين بالذنب في تهمتي "التماس الدعارة" و"التماس قاصر لأجل الدعارة"، وصدر بحقه حكم بالسجن 18 شهرًا فقط، وهو ما اعتُبر حينها تسوية مثيرة للجدل مقارنة بحجم الاتهامات.


الاعتقال الفيدرالي عام 2019.. تحول جذري في مسار القضية

توقيف في مطار تيتربورو

في 6 يوليو 2019، ألقي القبض على إبستين مجددًا فور وصوله إلى مطار تيتربورو في نيوجيرسي قادمًا من باريس، وذلك بناءً على اتهامات فيدرالية تتعلق بالاتجار بالجنس.

المدعون الفيدراليون في نيويورك اتهموه بإدارة شبكة استغلال جنسي لقاصرات في كل من بالم بيتش ونيويورك، في إطار تحقيق أوسع وأكثر صرامة.

نهاية مفاجئة داخل السجن

في 10 أغسطس 2019 عُثر على إبستين ميتًا داخل زنزانته في منشأة احتجاز في مانهاتن.

وأعلن الفاحص الطبي أن سبب الوفاة هو الانتحار، إلا أن ظروف الوفاة أثارت موجة تساؤلات ونظريات شك حول طبيعة ما حدث داخل السجن الفيدرالي.


شبكة العلاقات والنفوذ.. لماذا أثارت القضية عاصفة سياسية؟

أظهرت الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية لاحقًا أن إبستين كان يبالغ في إبراز علاقاته مع شخصيات سياسية واقتصادية بارزة، من بينهم:

Bill Gates
Richard Branson
Larry Summers
Steve Bannon

كما ورد اسم توربيورن ياغلاند، الرئيس السابق للجنة جائزة نوبل للسلام، ضمن الوثائق، ما أثار تحقيقات إضافية في النرويج.

هذه الأسماء الثقيلة عززت من الطابع السياسي للقضية، وحولت الملف من قضية جنائية إلى أزمة تمس مؤسسات نافذة داخل الولايات المتحدة وخارجها.


عنوان تحليلي ذكي ضمن قالب الصباح اليوم

من تسوية محلية إلى عاصفة فيدرالية.. كيف كشفت قضية إبستين ثغرات العدالة الأمريكية؟

القضية لم تكن مجرد اتهامات جنائية، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة النظام القضائي الأمريكي على التعامل مع متهمين يتمتعون بنفوذ واسع وعلاقات دولية.


لماذا يُعد الاعتقال الثاني نقطة التحول الكبرى؟

الاعتقال الأول كان على مستوى الولاية وبصيغة اتهام محدودة، بينما جاء الاعتقال الثاني فيدراليًا، مدعومًا بتحقيق شامل سعى إلى تفكيك شبكة الاستغلال المزعومة بالكامل.

الفارق بين المرتين لم يكن فقط في طبيعة التهم، بل في مستوى الجدية القانونية، والاهتمام الإعلامي، وحجم التداعيات السياسية.


وفاة غامضة داخل السجن

قضية جيفري إبستين تظل واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ القضائي الأمريكي الحديث.

اعتقاله الأول كشف عن تسوية مثيرة للانتقاد، واعتقاله الثاني فتح الباب لتحقيق أوسع في شبكات النفوذ، قبل أن تنتهي القضية بوفاة غامضة داخل السجن، تاركة وراءها أسئلة لا تزال معلقة حتى اليوم.

الملف لم يُغلق بالكامل في الوعي العام، بل تحول إلى رمز للنقاش حول العدالة، والشفافية، وحدود النفوذ داخل المؤسسات الكبرى.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.