لقاء سري يهز واشنطن.. هل بدأ ترامب وممداني إعادة رسم العلاقة بين البيت الأبيض ونيويورك؟عة
، كشفت تقارير إعلامية أن عمدة نيويورك زهران ممداني توجه سرًا إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة أثارت تساؤلات عميقة حول طبيعة العلاقة بين الرجلين، خاصة بعد سنوات من التصعيد السياسي والاتهامات المتبادلة.
الزيارة، التي لم تُدرج ضمن جدول أعمال العمدة، ولم يُعلن عنها رسميًا، تعيد فتح ملف العلاقة بين البيت الأبيض وبلدية أكبر مدينة أمريكية، في وقت تتشابك فيه الحسابات الانتخابية، والتوازنات الاقتصادية، والاستقطاب الحزبي غير المسبوق داخل الولايات المتحدة.
فهل نحن أمام تقارب تكتيكي؟ أم أن اللقاء مجرد إدارة مؤقتة لصراع مؤجل؟
من التراشق الإعلامي إلى قنوات التواصل الخلفية
العلاقة بين ترامب وممداني لم تكن يومًا هادئة.
خلال حملة 2025، وصف ترامب ممداني بأوصاف حادة، بينها "الشيوعي من أعلى المستويات" و"المجنون بنسبة 100%"، محذرًا من أنه "يريد تدمير نيويورك".
لكن المفاجأة جاءت لاحقًا، حين خفف ترامب نبرته، مشيدًا بشخصية العمدة رغم اعتراضه على سياساته، وواصفًا إياه بـ"الشيوعي لكنه طيب".
هذا التحول في الخطاب يكشف عن براغماتية سياسية واضحة:
الانتقاد يستهدف السياسات، لا الشخص.
ووفق التقارير، استمر التواصل بين الرجلين عبر الرسائل النصية منذ لقاء سابق عُقد قبيل تولي ممداني منصبه، ما يعني أن قنوات الحوار لم تُغلق رغم الضجيج الإعلامي.
لماذا السرية؟ قراءة في التوقيت والسياق

اللافت أن جدول العمدة كان خاليًا من الأنشطة العامة يوم الزيارة، وهو أمر غير معتاد منذ توليه المنصب قبل شهرين.
السرية هنا تحمل دلالات استراتيجية:
-
تجنب إثارة غضب القواعد السياسية لدى الطرفين
-
اختبار أرضية تفاهم أولية قبل أي إعلان رسمي
-
إدارة ملفات حساسة بعيدًا عن ضغط الإعلام
فاللقاءات السرية في السياسة الأمريكية غالبًا ما تكون تمهيدًا لإعادة صياغة قواعد الاشتباك، لا إعلانًا عن تحالفات جديدة.
ما الذي قد يكون مطروحًا على الطاولة؟
اللقاء – إن صحّت تفاصيله – قد يتناول ملفات عملية أكثر من كونه لقاءً رمزيًا، أبرزها:
1. تمويل البنية التحتية في نيويورك
المدينة تحتاج إلى دعم اتحادي ضخم لمشاريع النقل والإسكان.
2. ملف الهجرة
نيويورك من أكثر المدن تأثرًا بموجات الهجرة، والتنسيق مع الحكومة الفيدرالية أصبح ضرورة عملية.
3. الأمن الحضري
التوترات الاجتماعية تتطلب دعمًا فيدراليًا أمنيًا ولوجستيًا.
4. الاقتصاد والاستثمارات
نيويورك مركز مالي عالمي، وأي توتر مع البيت الأبيض قد يؤثر على الأسواق.
بمعنى آخر، اللقاء قد يكون إدارة مصالح لا تقارب أيديولوجي.
صراع النموذجين: يسار حضري مقابل يمين فيدرالي
الحدث لا يمكن فصله عن صراع أعمق داخل الولايات المتحدة بين:
-
نموذج المدن التقدمية ذات السياسات الاجتماعية
-
نموذج فيدرالي محافظ يركز على الأمن والاقتصاد القومي
ممداني يمثل تيارًا يساريًا حضريًا يدفع نحو تجميد الإيجارات وتوسيع الخدمات الاجتماعية.
ترامب يمثل خطابًا قوميًا اقتصاديًا يركز على خفض الضرائب وتعزيز الأمن.
لكن السياسة الأمريكية أثبتت مرارًا أن التناقض لا يمنع التفاوض.
هل نحن أمام صفقة سياسية صامتة؟
السيناريو الأكثر ترجيحًا أن اللقاء يهدف إلى:
-
تهدئة التوتر بين البيت الأبيض ونيويورك
-
منع تصعيد إعلامي يضر بالطرفين
-
ترتيب تفاهمات عملية قصيرة المدى
خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية قد تعيد رسم الخريطة الحزبية.
اللافت أن ترامب، رغم انتقاداته السابقة، لم يُغلق الباب أمام التعامل مع ممداني، وهو ما يعكس إدراكًا لحجم نيويورك في المعادلة الوطنية.
دلالات أوسع على المشهد الأمريكي
المشهد يعكس تحوّلًا في قواعد اللعبة السياسية داخل الولايات المتحدة:
-
الاستقطاب لا يمنع التواصل
-
الخطاب الانتخابي يختلف عن إدارة الحكم
-
المصالح الاقتصادية قد تفرض التهدئة
وربما يكشف اللقاء أن السياسة الأمريكية، رغم صخبها، لا تزال محكومة بعقلانية المصالح عندما يتعلق الأمر بالمراكز الكبرى للقوة الاقتصادية.
الصراع السياسي خلف الأبواب المغلقة
اللقاء السري بين ترامب وممداني ليس حدثًا عابرًا.
هو مؤشر على أن الصراع السياسي الأمريكي، مهما بلغ حدّته، لا يمنع التفاوض خلف الأبواب المغلقة.
لكن السؤال الأهم يبقى:
هل نشهد بداية مرحلة تهدئة تكتيكية بين البيت الأبيض ونيويورك؟
أم أن اللقاء مجرد محطة قصيرة قبل عودة الاشتباك السياسي مع اقتراب الانتخابات؟
الأيام القادمة وحدها ستكشف إن كان هذا الاجتماع خطوة نحو إعادة ضبط العلاقة… أم مجرد فصل هادئ في معركة مؤجلة.


