الثلاثاء، ١٠ فبراير ٢٠٢٦ في ١١:٢٣ م

من الحماية إلى الاستعراض.. كيف تحولت الحراسات الشخصية للمشاهير إلى صناعة عالمية؟

من الحماية إلى الاستعراض

كيف تحوّلت الحراسات الشخصية للمشاهير والتنفيذيين إلى صناعة عالمية بين الخطر الحقيقي و«المنظرة»؟

لم تعد الحراسات الشخصية حكرًا على رؤساء الدول أو الشخصيات المهددة أمنيًا، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة عالمية متنامية تشمل كبار التنفيذيين، والمشاهير، ورجال الأعمال، وصولًا إلى فنانين ومؤثرين لا يواجهون في كثير من الأحيان أي تهديدات حقيقية، خاصة في بعض الدول العربية وعلى رأسها مصر.

وبينما نشأت شركات الأمن والحراسة الخاصة تاريخيًا لتأمين شخصيات ذات مخاطر مرتفعة، فإن المشهد الحالي يكشف عن توسع لافت في استخدام “البودي جارد” بوصفه رمزًا للمكانة والهيبة الاجتماعية بقدر ما هو إجراء أمني، وهو ما فتح الباب أمام صناعة كاملة قائمة على المظهر أكثر من الضرورة.


كيف كانت الحماية سابقًا؟

حتى وقت قريب، كان التعامل مع الأمن الشخصي لرؤساء الشركات التنفيذيين يتسم بالبساطة والحد الأدنى من الإجراءات.
فغالبية التنفيذيين:

  • كانوا يتنقلون بحرية داخل بلدانهم

  • لا يلجؤون للحراسة إلا في مناطق عالية الخطورة

  • ينظرون للأمن الشخصي كمسألة خاصة لا تُناقش داخل مجالس الإدارة

لكن هذا النمط بدأ يتغير جذريًا مع تصاعد حوادث العنف الفردي في الغرب، واتساع مساحة الاستقطاب السياسي والاجتماعي.


حوادث غيّرت قواعد اللعبة

جاء التحول الأكبر عقب حادثتين مفصليتين في الولايات المتحدة:

  1. مقتل برايان طومسون، الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد هيلث كير في نيويورك أواخر 2024

  2. حادث إطلاق نار داخل مبنى إداري في بارك أفينيو بعد أشهر قليلة

هاتان الواقعتان نسفتا افتراضًا قديمًا مفاده أن قادة الشركات الكبرى يعيشون في “منطقة آمنة” بعيدة عن العنف الذي يطال السياسيين أو المشاهير.

وبحسب خبراء أمن، لم يعد هناك تصنيف واضح بين مخاطر منخفضة أو متوسطة أو عالية، بل باتت التهديدات غير متوقعة وغير تقليدية.


الأمن كقرار إداري لا شخصي

تشير شهادات أمنية إلى أن مجالس إدارات الشركات باتت تتدخل مباشرة في فرض إجراءات الحماية، حتى ضد رغبة بعض الرؤساء التنفيذيين أنفسهم.

“الرئيس التنفيذي قد يقول: لا أحتاج لكل هذا، لكن مجلس الإدارة يرد: أنت أصل استراتيجي يجب حمايته”،
هكذا يختصر أحد خبراء الأمن المشهد الجديد.

وأصبحت قرارات مثل:

  • استخدام الطائرات الخاصة

  • الحراسة الدائمة

  • المراقبة الرقمية

  • مراكز عمليات داخل المنازل

جزءًا من بروتوكولات رسمية يتم الإفصاح عنها في التقارير التنظيمية.


أرقام تكشف حجم الصناعة

وفق تحليلات مالية وأمنية حديثة:

  • تجاوزت ميزانيات تأمين كبار التنفيذيين في شركات التكنولوجيا وحدها 45 مليون دولار خلال عام واحد

  • ارتفع عدد الإفصاحات المتعلقة بـ “أمن المديرين التنفيذيين” بشكل ملحوظ بين 2023 و2025

  • بعض الشركات زادت ميزانيات الحماية لقادتها بأكثر من 10% سنويًا

وتتصدر شركات التكنولوجيا المشهد، مع فروق ضخمة بين التنفيذيين:

  • مخصصات أمنية تجاوزت 27 مليون دولار لأحد كبار التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا

  • شركات أخرى تنفق ما بين 1 إلى 7 ملايين دولار سنويًا

  • في حالات محددة، تُدار الحماية عبر شركات أمن مملوكة للشخص نفسه


من الخطر الحقيقي إلى «المنظرة»

في المقابل، يلفت خبراء أمن في المنطقة العربية إلى مفارقة واضحة:
كثير من المشاهير ورجال الأعمال في مصر والعالم العربي لا يواجهون تهديدات فعلية، ومع ذلك يعتمدون على حراسات مشددة.

ويُرجع مختصون ذلك إلى:

  • الرغبة في إبراز النفوذ الاجتماعي

  • تقليد النموذج الغربي دون وجود دوافع حقيقية

  • استخدام الحراسة كأداة علاقات عامة

  • تسويق شركات الأمن لخدمات “شكلية” بعقود طويلة الأجل

وهو ما حوّل بعض فرق الحراسة إلى مظهر استعراضي أكثر من كونها إجراءً وقائيًا.


متى يصبح القلق تهديدًا حقيقيًا؟

يحذر خبراء من الاستهانة بالتهديدات الرقمية والنفسية، إذ قد تبدأ:

  • بتعليق ساخر

  • أو رسالة غير لائقة

  • أو حملة تشويه على الإنترنت

ثم تتحول تدريجيًا إلى خطر حقيقي، خاصة في بيئات مشحونة سياسيًا أو اجتماعيًا.

ولهذا، تؤكد شركات تحليل المخاطر أن الفاصل بين القلق والوصول إلى الخطر الفعلي بات هشًا للغاية.

الحراسة بين صناعة الخوف والمنظرة

  • في الغرب: الحراسة باتت ضرورة مؤسسية في بيئة غير مستقرة

  • في العالم العربي: الحراسة في كثير من الحالات أقرب للرمزية والاستعراض

  • شركات الأمن استفادت من تضخم المخاوف لتوسيع السوق

  • والمشهد مرشح لمزيد من التوسع مع تصاعد العنف الفردي عالميًا

لكن يبقى السؤال الجوهري:
أين تنتهي الحاجة الأمنية، وأين تبدأ صناعة الخوف والمنظرة؟

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.