الاثنين، ٢٣ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٢ م

مناورات روسيا والصين وإيران في مضيق هرمز.. رسائل بحرية للغرب

مناورات روسيا والصين وإيران في مضيق هرمز.. رسائل بحرية في قلب الصراع الدولي

تتصاعد التوترات السياسية بين الشرق والغرب فامريكا تحشد قواتها من اجل حرب مع ايران  ويتبادل الطرفان تصريحات ساخنو في ذلك  عادت المناورات البحرية المشتركة بين روسيا والصين وإيران إلى الواجهة، مع تقارير عن تدريبات جديدة في محيط مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

وتأتي هذه التحركات في سياق خطاب روسي متكرر حول بناء “نظام عالمي متعدد الأقطاب”، في مواجهة ما تصفه موسكو بـ”الهيمنة الغربية” على الممرات البحرية الاستراتيجية.


حقيقة المناورات.. ماذا يجري في مضيق هرمز؟

المناورات المشار إليها تُعرف باسم Marine Security Belt (حزام الأمن البحري)، وهي تدريبات بدأت عام 2019 بمبادرة إيرانية، وشاركت فيها روسيا والصين بشكل دوري.

وتُجرى هذه المناورات عادة في:

  • بحر عُمان

  • شمال المحيط الهندي

  • ومناطق قريبة من مضيق هرمز

وتركز على التنسيق البحري، وحماية الملاحة، ومكافحة القرصنة، وتأمين طرق التجارة الدولية.

حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية على تحالف عسكري دائم جديد، بل هي تدريبات عسكرية متكررة تحمل أبعادًا سياسية واضحة.


لماذا مضيق هرمز تحديدًا؟

يمثل مضيق هرمز شريانًا استراتيجيًا عالميًا، إذ يمر عبره ما يقارب 20% من تجارة النفط المنقولة بحرًا. وأي تحرك عسكري في محيطه يُقرأ فورًا باعتباره رسالة جيوسياسية.

من هنا، فإن إجراء مناورات بحرية مشتركة في هذه المنطقة يحمل دلالات تتجاوز الطابع التدريبي، ليعكس محاولة لإظهار قدرة تنسيق عسكري بين موسكو وبكين وطهران في واحدة من أكثر نقاط العالم حساسية.


تصريحات نيكولاي باتروشيف.. سياق سياسي أوسع

في هذا الإطار، تحدث Nikolai Patrushev عن سعي روسيا لبناء “نظام عالمي متعدد الأقطاب في المحيطات”، مشيرًا إلى أن هذه المناورات تهدف إلى تنسيق الجهود لحماية المصالح البحرية.

ويأتي هذا التصريح متسقًا مع الخطاب الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، حيث تسعى موسكو إلى:

  • تعزيز تحالفاتها خارج الإطار الغربي

  • توسيع التعاون العسكري مع الصين وإيران

  • كسر ما تعتبره احتكارًا غربيًا للأمن البحري الدولي

لكن هذا الطرح لا يعني بالضرورة نشوء تحالف عسكري بحري دائم، بل يعكس توجهًا استراتيجيًا لإعادة التوازن الدولي.


ماذا عن مجموعة بريكس والبعد البحري؟

أشار باتروشيف إلى أن مجموعة BRICS تعمل على تعزيز بعدها البحري الاستراتيجي.

ورغم الحديث عن مناورات متعددة الأطراف، لا توجد حتى اللحظة بيانات رسمية موثقة تؤكد إجراء تدريبات بحرية مشتركة تحت مظلة بريكس بمشاركة واسعة تضم الإمارات أو دولًا أخرى في الخليج ضمن إطار تحالف مضاد للغرب.

وتظل معظم المناورات المعلنة حتى الآن ثلاثية بين روسيا والصين وإيران.


هل نحن أمام تحالف عسكري جديد؟

القراءة التحليلية تشير إلى أن ما يجري هو:

  • تنسيق عسكري متزايد بين ثلاث قوى

  • رسائل ردع موجهة للولايات المتحدة وحلفائها

  • محاولة لإظهار قدرة على حماية الممرات الحيوية بعيدًا عن المظلة الغربية

لكن لا توجد مؤشرات عملية على إنشاء حلف بحري دائم على غرار الناتو.

المناورات تبقى حتى الآن ضمن إطار تدريبي، وإن كانت تحمل أبعادًا سياسية واضحة في توقيتها ومكانها.


التأثير المحتمل على أمن الخليج وأسعار الطاقة

أي تحرك عسكري في محيط مضيق هرمز ينعكس فورًا على:

  • أسعار النفط العالمية

  • معادلات الردع في الخليج

  • الحسابات العسكرية الأمريكية في المنطقة

كما أن استمرار هذه التدريبات يعزز من صورة محور استراتيجي ناشئ يضم موسكو وبكين وطهران، في مقابل المنظومة الغربية التقليدية.


بين الواقع والرسائل

الخلاصة أن المناورات البحرية الروسية الصينية الإيرانية في مضيق هرمز حقيقة قائمة منذ 2019، وليست حدثًا طارئًا جديدًا.

لكن توقيتها الحالي وتصريحات المسؤولين الروس بشأن “النظام العالمي متعدد الأقطاب” يمنحانها أبعادًا سياسية أوسع، في سياق صراع النفوذ الدولي المتصاعد.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تمثل هذه المناورات مجرد تدريبات دورية، أم خطوة إضافية في طريق إعادة تشكيل موازين القوى البحرية عالميًا؟

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.