، كشفت تقارير أعدتها النيابة العسكرية في إسرائيل عن ممارسات وصفت بأنها ترقى إلى العقاب الجماعي، شملت حرمان الأسرى من الوصول المنتظم إلى مياه الشرب لساعات طويلة، خلال فترة الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023.
هذه التقارير، التي سُلّمت بعد معركة قضائية طويلة، لا تعكس فقط انتهاكات فردية، بل ترسم صورة قاتمة لسياسة ممنهجة أدت إلى تفاقم معاناة آلاف الأسرى، في وقت تشهد فيه الحركة الأسيرة واحدة من أقسى مراحلها تاريخيًا.
تقارير رسمية تكشف المستور
أعلنت وزارة القضاء الإسرائيلية، يوم الثلاثاء، تسليم ستة تقارير رسمية إلى جمعية حقوق المواطن، وذلك بعد التماس قانوني أجبر الدولة على نشرها، بعدما امتنعت سابقًا عن تسليمها بدعوى «حماية أمن الدولة».
التقارير استندت إلى ثلاث زيارات ميدانية أجراها ممثلو النيابة العسكرية إلى سجن كتسيعوت في صحراء النقب، خلال أشهر:
-
مايو 2024
-
يونيو 2024
-
سبتمبر 2024
حرمان المياه.. «عقاب جماعي» موثّق

أحد التقارير أشار بوضوح إلى أن:
«نتائج الزيارتين الأوليين أظهرت أنه في بعض الأقسام فُرضت سياسة تحدّ من الوصول إلى المياه، بما يمنع توفير مياه شرب متواصلة خلال جزء من ساعات اليوم».
شهادات الأسرى
بحسب إفادات الأسرى التي وثّقتها التقارير:
-
منع المياه نُفذ من حين لآخر كعقاب جماعي.
-
في أقسام أخرى كان المنع إجراءً ثابتًا لنحو نصف ساعات اليوم.
-
هذه السياسة تراجعت جزئيًا فقط قبل زيارة سبتمبر.
وتحذّر منظمات حقوقية من أن الحرمان من المياه، خاصة في بيئة صحراوية قاسية مثل النقب، يشكّل خطرًا مباشرًا على الحياة، وقد يؤدي إلى الجفاف الحاد، فقدان الوعي، ومضاعفات صحية خطيرة.
رد مصلحة السجون الإسرائيلية

في المقابل، نفت مصلحة السجون الإسرائيلية ما ورد في التقارير، وقالت في بيان رسمي:
«الادعاء بمنع الوصول إلى مياه الشرب أو فرض عقاب جماعي على الأسرى غير صحيح».
وأكدت أن الجهاز يعمل «وفق القانون»، وأن جميع الأسرى يتمتعون بوصول منتظم إلى المياه والاحتياجات الأساسية، وهو نفي يتناقض مع ما ورد في تقارير رسمية صادرة عن مؤسسات الدولة نفسها.
سياق أوسع من الانتهاكات
لا تأتي قضية المياه بمعزل عن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي وثقتها تقارير سابقة للنيابة العسكرية ومؤسسات حقوقية، أبرزها:
H2: الجوع والإجهاد البدني
-
تسجيل حالات جوع حاد.
-
فقدان وزن شديد بين الأسرى.
-
ضعف جسدي عام وحالات إغماء متكررة.
اكتظاظ غير إنساني
-
احتجاز نحو 90% من الأسرى في مساحات تقل عن 3 أمتار مربعة للفرد.
-
حرمان آلاف الأسرى من أسِرّة للنوم.
الإهمال والعنف
-
بلاغات عن عنف جسدي من قبل السجانين.
-
حرمان من الرعاية الصحية.
-
تقييد الوصول إلى المحاكم والإجراءات القانونية.
حكم قضائي بلا تنفيذ

في سبتمبر الماضي، أقرت المحكمة العليا الإسرائيلية بوجود «مؤشرات» على خرق مصلحة السجون لواجبها في توفير الحد الأدنى من الظروف المعيشية الإنسانية، وألزمت الدولة بتصحيح الأوضاع.
غير أن تقارير صحافية وحقوقية لاحقة أكدت أن:
«شيئًا لم يتغير على أرض الواقع».
أرقام صادمة من المؤسسات الحقوقية
رصدت مؤسسات حقوقية فلسطينية:
-
نحو 7 آلاف حالة اعتقال خلال عام 2025.
-
مقتل 32 أسيرًا فلسطينيًا داخل السجون الإسرائيلية خلال العام نفسه.
-
ارتفاع إجمالي شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء الحرب إلى 100 أسير.
وأشارت التقارير إلى أن معظم هذه الوفيات جاءت نتيجة:
-
التعذيب.
-
الإهمال الطبي المتعمد.
-
الظروف المعيشية القاسية.
معاناة إنسانية تتجاوز الجدران

لا تقتصر معاناة الأسرى على ما يتعرضون له داخل الزنازين، بل تمتد إلى:
-
عائلات محرومة من الزيارة.
-
أمهات ينتظرن أبناءهن دون معلومات.
-
أطفال يكبرون دون آباء.
-
مجتمع فلسطيني يعيش على وقع أخبار الموت البطيء خلف القضبان.

وقائع ترقي الي مستوي الجرائم داخل السجون
تكشف التقارير الرسمية الإسرائيلية نفسها أن ما يجري داخل السجون ليس ادعاءات عابرة، بل واقع موثّق يرقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وبين نفي رسمي، وشهادات موثقة، وأرقام دامغة، تتجسد مأساة الأسرى الفلسطينيين كأحد أكثر وجوه الحرب قسوة، حيث يتحول الجوع والعطش والمرض إلى أدوات عقاب، ويصبح الصمت الدولي شريكًا في استمرار المعاناة.


