السبت، ٢٣ مايو ٢٠٢٦ في ١٢:١٣ ص

معاريف تحذر: حزب الله يعيد شبح الحزام الأمني والجيش الإسرائيلي ينزف في لبنان

شبح لبنان يعود لإسرائيل.. معاريف: حزب الله يستنزف الجيش والحدود الشمالية لا تشعر بالأمان

في قراءة إسرائيلية لافتة، رأت صحيفة معاريف أن ما يجري في جنوب لبنان يعيد إلى الواجهة ذكريات “الحزام الأمني” الذي استنزف الجيش الإسرائيلي بين عامي 1985 و2000، معتبرة أن “المنطقة الأمنية” الجديدة لا توفر الحماية الحقيقية لسكان الشمال، وأن حزب الله عاد إلى استخدام أساليب حرب العصابات التي لا تحتاج إلى حشود ضخمة، بل إلى عمليات دقيقة ومتواصلة تستهدف نقاط الضعف الإسرائيلية.

كمين الليطاني يعيد الذاكرة الإسرائيلية إلى الوراء

بحسب ما نقلته الصحيفة، عملت قوة من وحدتين خاصتين إسرائيليتين في منطقة الليطاني، قبل أن يتمكن مقاتلو حزب الله من تعقب مسارها وزرع عبوة ناسفة وتفجيرها أثناء مراقبتها ميدانيًا، ما أدى إلى إصابة أربعة مقاتلين إسرائيليين.

واعتبرت “معاريف” أن هذه العملية تشبه إلى حد كبير تكتيكات حزب الله خلال سنوات الحزام الأمني، حين اعتمد الحزب على الاحتكاك اليومي بالقوات الإسرائيلية، وراكم خبرة ميدانية حولته تدريجيًا من تنظيم مسلح إلى قوة قادرة على إدارة حرب استنزاف طويلة.

المنطقة الأمنية لا تحمي الشمال

المقال الإسرائيلي ذهب إلى ما هو أبعد من وصف عملية عسكرية محدودة، إذ اعتبر أن فكرة المنطقة الأمنية نفسها تعاني خللًا جوهريًا، لأنها لا تمنع الصواريخ ولا المسيّرات ولا حتى الصواريخ المضادة للدروع من الوصول إلى مناطق قريبة من مستوطنات الشمال.

وذكّرت الصحيفة باستهداف موقع عسكري إسرائيلي قرب المطلة بصاروخ مضاد للدروع، معتبرة أن من أطلق الصاروخ كان قادرًا، بالسهولة نفسها، على استهداف منزل في إحدى مستوطنات الجليل.

المسيّرات الانتحارية.. الرعب الجديد

أبرز ما توقف عنده المقال هو ملف المسيّرات الانتحارية الموجهة بالألياف البصرية، والتي وصفها بأنها تناسب فلسفة الحرب النفسية التي بدأ حزب الله في استخدامها منذ عقود.

الفكرة، كما عرضتها “معاريف”، أن المسيّرة لا تبدو كسلاح عشوائي، بل كأداة تلاحق الهدف وتختاره وتطارده، ما يجعل تأثيرها النفسي أكبر بكثير من مجرد انفجار تقليدي.

إسرائيل تحول لبنان إلى مختبر تقني

بحسب الصحيفة، تحاول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مواجهة تهديد المسيّرات عبر نشر مجموعة واسعة من الوسائل التقنية، بينها الشباك، وأنظمة إطلاق دقيقة، ومسيّرات مضادة، وأسلاك لتعطيل الألياف البصرية، إضافة إلى الليزر والقبة الحديدية.

لكن المشكلة الكبرى، كما أوضح المقال، لا تزال في الاكتشاف المبكر، لأن كشف المسيّرة قبل وصولها هو العامل الحاسم في اعتراضها أو حماية القوات منها.

لا هدف عسكري ينهي القتال

القراءة الأخطر في المقال أن الجيش الإسرائيلي، حتى لو حصل على حرية عمل كاملة، لا يملك هدفًا واضحًا يمكن تدميره لإنهاء القتال مع حزب الله.

وترى “معاريف” أن المشكلة ليست فقط في القيود السياسية أو وقف إطلاق النار، بل في طبيعة المعركة نفسها، لأن حزب الله لا يقدم هدفًا واحدًا حاسمًا يمكن ضربه لإنهاء المواجهة، ما لم يتم اتخاذ قرار واسع باحتلال بيروت والبقاع، وهو سيناريو بالغ الخطورة والتكلفة.

فرصة سياسية ضائعة في لبنان

في المقابل، اعتبرت الصحيفة أن هناك فرصة سياسية نادرة تتمثل في وجود حكومة لبنانية تسعى إلى مواجهة نفوذ حزب الله، ورأي عام لبناني يدعم هذا الاتجاه، لكنها انتقدت طريقة تعامل إسرائيل مع المفاوضات، معتبرة أنها لم تدخلها بنية حقيقية للتوصل إلى اتفاق.

وبحسب المقال، فإن اتفاقًا جيدًا في لبنان قد يوقف النزيف شمالًا، ويفصل حزب الله عن إيران، ويوفر للحكومة اللبنانية فرصة لبناء جيش قوي، لكن ذلك يتطلب دورًا أمريكيًا رفيع المستوى واستعدادًا إسرائيليًا حقيقيًا للمساعدة.

الجيش الإسرائيلي منهك على عدة جبهات

ختمت “معاريف” قراءتها بالتحذير من أن الجيش الإسرائيلي لا يستطيع الاستمرار طويلًا في إدارة هذا العدد من الجبهات المفتوحة، بين لبنان وسوريا وغزة والحدود مع الأردن والضفة الغربية.

واعتبر المقال أن القوات البرية الإسرائيلية باتت منهكة، وأن مستوى الانضباط والتدريب تراجع بفعل طول الحرب وتعدد الجبهات، لافتًا إلى أن لبنان قد يكون الساحة الوحيدة التي يمكن فيها التوصل إلى اتفاق يوقف النزيف ويخلق واقعًا أفضل.

عودة جنوب لبنان إلى نموذج الاستنزاف القديم

ما نشرته “معاريف” يعكس قلقًا إسرائيليًا متصاعدًا من عودة جنوب لبنان إلى نموذج الاستنزاف القديم، حيث لا تنجح المنطقة الأمنية في حماية الشمال، ولا يستطيع الجيش إنهاء المواجهة بضربة حاسمة. وبين كمائن الليطاني، والمسيّرات الانتحارية، وتعدد الجبهات المفتوحة، تبدو إسرائيل أمام مأزق عسكري وسياسي يتطلب اتفاقًا لا مزيدًا من الاستنزاف.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.